رأي

قبول الحكومة للمقترح الأمريكي ،،(٤ و٥ )

بارود صندل المحامي

 

     العملية السياسية والحوكمة( ٤)

تحت هذا العنوان تضمنت الوثيقة رؤية الحكومة للعملية السياسية وهي علي النحو التالي :

أطلاق حوار وطني شامل داخل السودان بقيادة مدنية تحت اشراف الامم المتحدة لتشكيل حكومة مدنية انتقالية ،،، أطلاق عملية سياسية سودانية لتحقيق تسوية سياسية شاملة وسودان موحد تحت حكم مدني ومؤسسات دولة بقيادة مدنية . ولنجاج العملية أشارت الورقة ( الحكومية) ، الي ضرورة ضمان خلو الحوار والعملية السياسية من جماعات التطرف العنيف ومن ارتكبوا الفظائع من المليشيات المتمردة وكذلك ضمان خلو السودان من المرتزقة الاجانب ،، كما اشترطت الورقة ضرورة الالتزام بالأنخراط بحسن نية في الحوار وأتخاذ تدابير لبناء الثقة لضمان مشاركة شاملة وحرة وكاملة ،، وخلصت الورقة الي ضرورة انشاء حكومة مدنية انتقالية لتنفيذ مخرجات الحوار والاشراف علي انتخابات حرة وضمان العدالة والمساءلة .

فيما يتعلق بالحوكمة والتي هي نظام متكامل من القواعد والنظم والسياسات والاجراءات التي تدير بها الدولة ومؤسساتها ، وتهدف الي تحقيق الحكم الرشيد عبر الرقابة الفعالة وتوزيع المسؤوليات وضمان تطبيق مبادئ الشفافية والمساءلة والعدالة والمساواة والنزاهة الخ ،،،، فايرادها في هذه المرحلة من العملية السياسية ، مجرد تزيد لا معني له ولكن اضافتها السلطة ولا ندري المغزي من ذلك .

ومن خلال الورقة نستطيع القول ان الحكومة وافقت علي المقترح الامريكي كما جاء في مبادرة الرباعية ،، فهذه العملية يجب انطلاقها فور الاتفاق علي وقف دائم لاطلاق النار مع ضرورة اكتمالها خلال تسعة اشهر ،، ليتمخض عنها حكومة بقيادة مدنية ،، وواضح أن الورقة الحكومية استجابت لمبادرة الرباعية فيما يتعلق باستبعاد الجماعات المتطرفة العنيفة والتي هي جزء من جماعة الاخوان المسلمين أو مرتبطة بها بشكل واضح من العملية السياسية هكذا وردت في مبادرة الرباعية ( اقصاء)،، ومع ان الورقة حاولت التخفيف بعدم ايراد الوصف المحدد وتركت الباب مواربا !! واضافت الورقة استبعاد من ارتكبوا الفظائع من المليشيات المتمردة من العملية السياسية .

ومن ضمن ايجابيات الورقة ان الجيش والحكومة تخلتا عن اقصاء قوي سياسية تعتبرها متحالفة مع المليشيا من العملية السياسية وتصفها بالعملاء والأرتزاق وبالتالي لا تنحصر العملية السياسية في القوي السياسية التي تدور في فلك الجيش والمسماة بالقوي الوطنية !! هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فان الجيش تخلي عن رفضها تسليم السلطة لحكومة مدنية أنتقالية غير منتخبة قبل الانتخابات بحسبان ، أن تفويض الحكم يجب ان ينبثق من انتخابات عامة حرة وشفافة ، كما تخلت تماما عن مشاركة المؤسسة العسكرية في الحكم خلال الفترة الانتقالية تحت ذريعة ضمان وحدة البلاد وعدم تفككها .

من خلال الورقة ، يتضح مسار البلاد خلال الفترة الانتقالية وبعدها . يجب علي القوي السياسية والمجتمعية أن تنهض بدورها في قيادة البلاد الي بر الامان والتأسيس لانتقال سلس للحكم الديمقراطي ، فالكرة الآن في مرماها .

هذه هي رؤية الجيش والسلطة ، ولا احسب ان الطرف الآخر الدعم السريع( المليشيا) ، يمكن ان يرفض هذا الطرح ،، ولكن بطبيعة الحال ربما لا تسير الامور بسلاسة لتحقيق بند العملية السياسية لا سيما أن الحكومة المدنية قد لا تتشكل الا بعد عام تقريبا من بدء اتفاق الهدنة وهذه فترة طويلة وخطيرة ،، هنالك أسئلة كثيرة ومعقدة ، متعلقة بكيفية ادارة الدولة ومن يديرها ؟

وكما يقولون ، يكمن الشيطان في التفاصيل . سوف نحاول حلحلة ما يدور خلف الكواليس وتحليل مآلاتها وبيان كنهها ودرء مخاطرها .

والسلام ،،،،،

بارود صندل رجب/ المحامي

 

قبول الحكومة للمقترح الامريكي ،،(٥)

 سلام الضغوطات :

القينا اضاءة علي ورقة الحكومة التي ردت بها علي المقترح الامريكي المقدم لطرفي القتال وبعيدا عن المواقف التفاوضية وتفاصيلها فان مسيرة التفاوض قد انطلقت ونرجو ان تكلل المساعي بتحقيق وقف دائم للقتال والشروع في عملية سياسية كفيلة باخراج البلاد من عنق الزجاجة ،،،،،

هذه المسيرة ، مسيرة السلام لا يظنن احد ان الطريق ممهدة للمسير السلس ، الواقع ان القتال هو الجهاد الاصغر وبالتالي فان تحقيق السلام الدائم هو الجهاد الاكبر ،،، وبالعودة الي تجاربنا السابقة نجد ان اتفاقيات السلام المتعددة لم تحقق السلام الحقيقي وذلك لاسباب كثيرة اولها ، ان الاتفاقيات كانت تحت ضغوط دبلوماسية مكثفة وعقوبات اقتصادية من المجتمع الدولي ، والنموذح هي اتفاقية السلام الشاملة ( نيفاشا ٢٠٠٥)،،، والسؤال فالذي يتبادر للذهن ، هل تقودنا مآلات التفاوض الي اتفاق سلام يختلف عن الاتفاقيات السابقة ؟

في تقديري هنالك مؤشرات واضحة تقودنا الي ان القادم قد لا يختلف قليلا او كثيرا عن بقية الاتفاقيات ، ان لم يكن اسوا ، فبجانب هشاشة السلطة القائمة وانفراط عقد الوحدة النسبية لتماسك الشعب ، فان الجنوح لهذا التفاوض لم يأتي نتيجة قناعات طرفي الحرب ولا نزولا لرغبة الشعب ولا ضغطا داخيا اجبر الطرفين علي التفاوض ، بل نتيجة ضغوط خارجية اتخذ اشكال كثيرة ، من ضغوط سياسية واقتصادية وعقوبات وتهديدات وهلموجرا ،،،، القول بغير ذلك يصادم الحقيقية .

وبالتالي فان كل المعنيين بضرورة وقف الحرب والشروع في عملية سياسية سودانية تتطرق لأس مشكلة البلاد ، المشكلة التي تحتاج الي تشريح حقيقي ودقيق ومن ثم البحث عن حلول شاملة تضع حدا ، وتقطع دابر الاخفاقات ،، فهل من سبيل الي تحقيق ذلك ؟

في المقال السابق ، قلنا ان المدة التي تبدأ من التوقيع علي اتفاق الهدنة وتنتهي بتشكيل الحكومة المدنية الانتقالية ، قد تصل الي عام ، حسب ماوردت في المبادرة الرباعية وخارطة الطريق الحكومية ، فهذه المدة طويلة جدا ،، وليس واضحا كيفية ادارة البلاد خلالها ،، هنالك ضبابية وربما نكون نستبق الاحداث ولكن دعونا نتناول اسوا السيناريوهات وهي : ابقاء الاوضاع علي ما هي عليها ،، حكومة معترف بها في البلاد ، حكومة الامر الواقع ،، وحكومة أخري في نيالا غير معترف بها ولكنها حكومة تسيطر علي حوالي ثلث مساحة البلاد تقريبا ولها كل ادوات السلطة ،، فهل يستمر هذا الوضع لمدة عام ؟

نقول ومن باب التحليل الموضوعي اولا ومن باب العلم بتسريبات لما يدور في الخفاء ووراء الابواب الموصدة بعناية ثانيا ، فان الطرف الحكومي الرسمي قبل التفاوض نتيجة للضغوط الخارجية ، بجانب الانهاك العسكري والاقتصادي وان التفاوض فرصة للتخلص من العزلة الدبلوماسية واكتساب شرعية دولية اوسع ، كما تراهن السلطة علي خيار وحدة البلاد وعدم تفككها .

هذا كله جيد ولا غبار عليه ،، ولكن الذي يدور وراء الابواب الموصدة لا تبشر بخير ، يذهب الذين يخططون لسلطة الامر الواقع الي تلمس خطي نيفاشا نعلا بنعل ،، تذكرون ان اتفاق نيفاشا منح الحركة الشعبية حق ادارة الجنوب خلال الفترة الانتقالية ،،، وابقي ايضا علي وجود الجيش ، جيش البلاد وجيش الحركة الشعبية منفصلين بوصفهما القوات المسلحة الوطنية !!

وذات الاتفاق ، عمل علي اعادة انتشار القوات المسلحة المنتشرة في الجنوب لشمال الحدود بين الجنوب والشمال ، وكذلك انتشار قوات الحركة الشعبية المنتشرة في جبال النوبة وجنوب النيل الازرق ، جنوب الحدود بين الشمال والجنوب ،،،

ربما هنالك بعض الاختلاف في الاوضاع بين الامس واليوم ولكن ما الذي يمنع تكرار ذات الخطوات ؟

الذي يدور في الهمس ويتناوله الخبراء لا يبتعد كثيرا عن تكرار تجربة نيفاشا ،، تقاسم السلطة المركزية بين سلطة الامر الواقع وبين سلطة تأسيس ، مقابل موافقة الدعم السريع علي انهاء الحكومة الموازية ، علي ان يصدر قرار بتعين حاكم علي مناطق سيطرة الدعم السريع علي غرار ، حاكم اقليم دارفور ، لكن حكومة تتمتع باستقلالية ،، وبالتالي يتم تطبيع الاوضاع الجديدة خلال الفترة المحددة بعام ،،، ،،، هذا السيناريو لا ينتهي بانتهاء الفترة( السنة) ، بل ربما يؤدي الي تحالف بين طرفي الحرب لتشكيل حكومة مدنية في ظاهرها ، ولكنها تحت سيطرة طرفي الحرب لادارة الفترة الانتقالية ولاجراء الانتخابات والتي تكون نتيجتها فوز مناصري طرفي الحرب بطبيعة الحال !!!

والسؤال الذي يجب علينا البحث عن اجابة حقيقية هو ، هل هذه الاجراءات والترتيبات ان حدثت تودي الي انهاء الصراع ودمج القوات وخروج العسكريين من السياسة لصالح سلطة مدنية انتقالية ، تقود حوار وطني شامل تخرج البلاد الي بر الامان وتعمل علي انتقال ديمقراطي سلس ؟

هذه وجهة نظري الشخصية ، القائمة علي التحليل وعلي بعض التسريبات التي لا استطيع التأكيد علي صحتها تماما ، فقط لانها ما زالت تنضج علي نار هادئة .

والسلام ،،،،،،

بارود صندل رجب/ المحامي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!