
محمد نوار
تمثل البنية التحتية حجر الزاوية في أي مشروع تنموي، إذ لا يمكن الحديث عن اقتصاد مزدهر أو خدمات مستقرة أو حركة تجارية نشطة في ظل طرق متهالكة تعزل المدن والقرى عن بعضها البعض. ومن هذا المنطلق، يكتسب توقيع عقد صيانة طريقي النعام – الحجيرات ومجوك – الميرم – الستيب بولاية غرب كردفان أهمية خاصة، ليس باعتباره مشروعًا هندسيًا فحسب، وإنما خطوة عملية نحو إعادة بناء مقومات التنمية في واحدة من أكثر الولايات ارتباطًا بالإنتاج الزراعي والنفطي والتجاري.
وجاء توقيع العقد بحضور رئيس الإدارة المدنية المكلف الأستاذ أبو عبيدة بخيت جقر، ووزير البنية التحتية المهندس الحاج حامد، وممثلين عن لجنة المسؤولية المجتمعية، فيما تتولى اللجنة العليا للبترول الإشراف على المشروع وتمويله، في مؤشر يعكس توجيه الموارد نحو مشروعات ذات أثر مباشر على حياة المواطنين.
وتنبع أهمية المشروع من أن الطريقين المستهدفين يمتدان بطول يقارب 240 كيلومترًا، ويربطان غرب كردفان بالمعابر الحدودية مع دولة جنوب السودان، وهو ما يمنحهما بعدًا اقتصاديًا واستراتيجيًا يتجاوز حدود الولاية. فالطرق ليست مجرد مسارات لعبور المركبات، بل شرايين تنقل السلع والمنتجات الزراعية والثروة الحيوانية، وتُسهم في تسهيل حركة المواطنين، وخفض تكاليف النقل، وتنشيط الأسواق، وتعزيز التبادل التجاري مع دول الجوار.
وفي كلمته خلال مراسم التوقيع، اعتبر رئيس الإدارة المدنية المكلف أبو عبيدة بخيت جقر أن المشروع يجسد انتقال التوجيهات إلى مرحلة التنفيذ، مقدمًا شكره لرئيس المجلس الرئاسي الفريق أول محمد حمدان دقلو، ولكل الجهات التي أسهمت في الوصول إلى هذه المرحلة، ومؤكدًا التزام حكومة الولاية بتذليل العقبات والتنسيق مع الجهات المختصة لضمان إنجاز المشروع وفق الجدول المحدد.
من جانبه، أوضح وزير البنية التحتية المهندس الحاج حامد أن المشروع يمثل بداية لخطة أشمل تستهدف صيانة وتأهيل المزيد من الطرق داخل الولاية خلال المراحل المقبلة، بما يعزز شبكة النقل ويواكب متطلبات التنمية المتزايدة.
أما عضو اللجنة العليا للبترول المهندس عمار أبو شعيرة، فقد وصف المشروع بأنه بداية حقيقية لعودة التنمية إلى غرب كردفان، معتبرًا أن توجيه عائدات البترول نحو مشروعات البنية التحتية يمثل تحولًا مهمًا في كيفية توظيف الموارد لخدمة المجتمعات المحلية. وأشار إلى أن الولاية، رغم احتضانها لقطاع النفط لعقود طويلة، لم تحظَ بما يتناسب مع مساهمتها الاقتصادية من مشروعات في الطرق أو الصحة أو التعليم أو المياه.
وفي المحصلة، فإن نجاح هذا المشروع لن يُقاس بعدد الكيلومترات التي ستُصان فحسب، بل بقدرته على تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وتحسين حياة المواطنين، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتنمية. فالطرق المعبدة ليست مجرد إسفلت، وإنما هي بوابة للاستقرار، ورسالة تؤكد أن التنمية تبدأ عندما تتحول الموارد إلى مشروعات يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.




