رأي

هل يسقط السلاح الكيميائي عبد الفتاح البرهان كما أسقط بشار الأسد؟

إسماعيل عبدالله 

 

إسماعيل عبدالله 

     لقد كان لاستخدام النظام السوري السابق للسلاح الكيميائي ضد المدنيين الأثر الأكبر في نهايته وهروب رئيسه الى روسيا، وكان العنصر الأكثر فاعلية في حسم مسار حكم بشار الأسد، فتحول موضوع السلاح الكيميائي الى ملف دولي شائك أدى الى تجريد النظام من ترسانته العسكرية بفرض العقوبات الدولية والملاحقات القضائية العالمية بدعاوى ارتكاب جرائم الحرب والتطهير العرقي والإبادة الجماعية، لقد استخدم نظام الأسد غازي السارين والكلور كاستراتيجية عسكرية لبث الرعب والعقاب الجماعي، وكان الهدف الأساسي اجبار المدنيين والمقاتلين على الاستسلام في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، هنا نرى كيف سار البرهان وحركته الإرهابية خطو الحافر بالحافر على طريق صنوه الإرهابي الاخر بشار، قبل يومين شاهدت فيديو صوره احد مواطني قرية أم قرفة بكردفان والطائرات الحربية تسقط هذه الغازات والكيماويات السامة على رؤوس البيوت والشجر والبشر، كان مشهداً مأساوياً عنيفاً يعكس حقيقة النفوس المتوحشة لقادة الجيش السوداني الموالين للحركة الإرهابية، لقد وثّق معهد البصيرة العالمي للسياسة العامة مئات الهجمات الكيميائية التي شنها جيش بشار الأسد، والتي ساهمت بشكل مباشر في سقوط معاقل المعارضة المسلحة – إدلب وحلب والغوطة الشرقية (عربين، دوما، وزملكا)، نفس الذي جرى لقوات الدعم السريع في جبل موية والجزيرة والخرطوم خاصة منطقة مقرن النيلين.

إنّ الأنظمة العقدية والايدلوجية مثل البعث وولاية الفقيه وحلفاؤه من الاخوان المسلمين وداعش لا تتورع في إبادة السكان المقيمين بمناطق سيطرة المعارضة مهما كلفها ذلك من جرم، ولا تكترث للتداعيات السياسية الدولية جراء ارتكابها لهذه الجرائم، فحينما تجاوز بشار الأسد الخطوط الحمراء في العام 2013 وعقد صفقة مع روسيا تم بموجبها تنفيذ هجوم بغاز السارين على الغوطة الشرقية اسفر عن مقتل مئات المدنيين، لم يكن بشار يعلم أن هذه الجريمة وحدها كافية لاقتلاع نظامه من الجذور، حينما حذر الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما من خطورة استخدام الأسلحة الكيمائية من قبل نظام الأسد، واحتمالية التدخل العسكري في حال استمر النظام السوري في استخدام هذا السلاح المحرم دولياً، ما أدى لتدخل روسيا ليستبدل احتمال التدخل الدولي بصفقة سياسية قادتها روسيا أدت الى انضمام سوريا الى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، بموجبها تم تفكيك الترسانة الكيميائية، أما في حالة السودان فإنه موقع على هذه الاتفاقية التي مثلها مثل اعلان روما الذي الزم الحكومة السودانية يومها بتسليم البشير للمحكمة الجنائية الدولية، وهذا يعني أن سلطات بورتسودان وبموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية ملزمة بالسماح بدخول فرق التفتيش الدولية وتنفيذ ما تقرره الجهات الدولية ذات الصلة فيما يتعلق بتفكيك ترسانتها الكيمائية، المآل الذي آل إليه النظام السوري في الآخر.

الملاحظ أن الاستهتار بالملاحقات العدلية والقضائية العالمية لم يجدي نظام بشار كما أنه أيضاً لن يجدي نظام البرهان وسوف تؤدي الى نهاية سلطة بورتسودان بذات السيناريو الذي تم به إنها حقبة حكم الأسد في سوريا، وبالرغم من محاولة بشار خداع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي وقع على ميثاقها وذلك بتدمير مئات الاطنان من الأسلحة الكيماوية، الا أن المنظمة كشفت عن امتلاكه لقدرات كيميائية سرية استخدمها في شن هجمات كيميائية لاحقة في خان شيخون ودوما، ولم ينجو من الملاحقات القضائية ومذكرات الاعتقال، فقد أصدرت محاكم فرنسية مذكرات اعتقال بحق الرئيس السوري بناء على تهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بنيت على هذه الهجمات الكيميائية التي شنها على المدنيين، هذا فضلاً عن الاعترافات المسربة من بعض رموز النظام وكشفهم للمخابئ، الأمر الذي لا يمكن استبعاد حدوثه من بعض جوقة البرهان ونظام بورتسودان، كما فعل اللواء بسام الحسن أحد جنرالات النظام السوري الأقوياء آنذاك الذي قال أن أوامر استخدام السلاح الكيماوي تصدر بشكل مباشر من الرئيس بشار وهنا تشابه بين تصريح اللواء بسام الحسن وما قاله مساعد البرهان الفريق ياسر العطا بأنهم سيستخدمون القوة المميتة والخفية بالقدر الذي يسمح به الرئيس (البرهان)، ما يعتبر إقرار واعترف بأن من يصدر الأوامر باستخدام السلاح الكيمائي في حرب السودان هو قائد الجيش، ونعود لنقول إنّ ملف السلاح الكيميائي الذي اسقط بشار الأسد هو نفسه الذي سوف يودي برموز سلطة بورتسودان إلى منافي الصقيع البعيدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!