تقارير وتحقيقات

العقوبات الأمريكية تدخل مرحلة أشد وسلطة بورتسودان تواصل الإنكار وترفض الاتهامات المتعلقة بالأسلحة الكيميائية

التنوير تقرير القسم السياسي

 

 

التنوير تقرير القسم السياسي

دخلت العقوبات الأمريكية المفروضة على سلطة بورتسودان مرحلة أكثر تشدداً مع بدء سريان حزمة جديدة من الإجراءات الاقتصادية والتجارية، بعد أن خلصت واشنطن إلى أن السلطة لم تستوفِ المتطلبات المنصوص عليها في قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء على الحرب لعام 1991، وذلك على خلفية اتهامها باستخدام أسلحة كيميائية خلال النزاع في السودان.

وتأتي الخطوة الأمريكية بعد أكثر من عام من تبادل المواقف بين الجانبين، إذ تمسكت واشنطن بموقفها القائم على فرض العقوبات، بينما واصلت سلطة بورتسودان إنكار الاتهامات بصورة كاملة، مؤكدة أنها لا تمتلك أو تنتج أو تستخدم أسلحة كيميائية، دون أن يفضي ذلك إلى تغيير القرار الأمريكي أو وقف دخول العقوبات الإضافية حيز التنفيذ.

قرار أمريكي يستند إلى قانون الأسلحة الكيميائية

تستند العقوبات الجديدة إلى قرار اتخذته وزارة الخارجية الأمريكية بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء على الحرب الصادر عام 1991، بعدما خلص مسؤول أمريكي رفيع مكلف بشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي في أبريل 2025 إلى أن حكومة السودان استخدمت أسلحة كيميائية في انتهاك للقانون الدولي.

وأوضحت الوثائق المنشورة في السجل الفيدرالي الأمريكي أن واشنطن فرضت في البداية عقوبات أولية عقب ذلك القرار، ثم منحت مهلة قانونية تتيح تجنب إجراءات أشد إذا استوفت الحكومة السودانية الشروط المنصوص عليها في القانون، غير أن الإدارة الأمريكية أعلنت لاحقاً أن تلك الشروط لم تتحقق، ما فتح الباب أمام تطبيق المرحلة الثانية من العقوبات.

دخول العقوبات الإضافية حيز التنفيذ

وبحسب القرار الأمريكي، فإن وكيل وزارة الخارجية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي قرر في 23 يونيو 2026 فرض عقوبات إضافية بعد اعتبار أن سلطة بورتسودان لم تستوفِ المتطلبات القانونية، لتدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ رسمياً في 20 يوليو 2026.

وتؤكد واشنطن أن العقوبات ستظل سارية لمدة لا تقل عن عام كامل، إلى حين صدور قرار جديد يقضي بتعديلها أو رفعها وفقاً لما ينص عليه القانون الأمريكي.

قيود على التمويل والصادرات والنقل الجوي

تشمل الحزمة الجديدة ثلاثة محاور رئيسية، يبدأ أولها بفرض قيود على التمويل الدولي، حيث ستعارض الولايات المتحدة منح السودان قروضاً أو مساعدات مالية أو تقنية عبر مؤسسات التمويل والتنمية متعددة الأطراف، مع الإبقاء على استثناء خاص بالمساعدات الإنسانية الأساسية المتعلقة باحتياجات المواطنين السودانيين.

كما فرضت واشنطن قيوداً إضافية على الصادرات الأمريكية إلى السودان، مستندة إلى قانون إدارة التصدير لعام 1979، إذ جرى حظر تصدير معظم السلع والتقنيات، مع استثناء الأغذية والمنتجات الزراعية.

وشملت الإجراءات كذلك تشديد الرقابة على السلع والتقنيات المدرجة ضمن قائمة مراقبة التجارة الأمريكية، بحيث تخضع غالبية طلبات تراخيص التصدير وإعادة التصدير إلى السودان لمبدأ “افتراض الرفض”، ولا سيما بالنسبة للمواد ذات الحساسية المرتبطة بالأمن القومي.

وفي الجانب الثالث، أعلنت الولايات المتحدة أن وزارة النقل ستتخذ الإجراءات اللازمة لتعليق صلاحية شركات الطيران الأجنبية المملوكة أو الخاضعة لسيطرة الحكومة السودانية لتسيير رحلات جوية دولية من الولايات المتحدة أو إليها.

سلطة بورتسودان تتمسك بالإنكار وترفض الاتهامات

في المقابل، واصلت سلطة بورتسودان رفضها الكامل للاتهامات الأمريكية، واعتبرت أن العقوبات الجديدة تستند إلى مزاعم غير صحيحة بشأن استخدام القوات المسلحة السودانية أسلحة كيميائية خلال الحرب.

وأكدت وزارة الخارجية التابعة لسلطة بورتسودان أن السودان لا ينتج ولا يمتلك ولا يستخدم أسلحة كيميائية، وأنه ملتزم بالتزاماته بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

كما أوضحت أنها تواصلت عبر القنوات الفنية مع الجانب الأمريكي لمعرفة الأسس التي بُنيت عليها الاتهامات، وأعلنت استعدادها للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والجهات الدولية المختصة للتحقق من الادعاءات وفق الآليات القانونية والفنية المعتمدة، إلا أنها تمسكت بموقفها القائم على إنكار الاتهامات ورفض العقوبات.

أزمة بدأت بالعقوبات الأولية في 2025

تعود بداية الأزمة إلى مايو 2025 عندما أعلنت الولايات المتحدة فرض أول حزمة من العقوبات بعد اتهام القوات المسلحة السودانية باستخدام أسلحة كيميائية خلال العمليات العسكرية عام 2024.

وشملت تلك الإجراءات فرض قيود على بعض الصادرات الأمريكية إلى السودان، إلى جانب تقييد وصول الحكومة السودانية إلى خطوط الائتمان الحكومية الأمريكية.

وفي أعقاب ذلك، أصدر رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان قراراً بتشكيل لجنة وطنية للتحقيق في الاتهامات، ضمت ممثلين عن وزارات الخارجية والدفاع وجهاز المخابرات العامة، وكُلفت بإعداد تقرير حول القضية.

الخلاف مستمر رغم الاتصالات الفنية

وخلال الدورة التاسعة بعد المائة للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، أكدت سلطة بورتسودان أنها تتعامل مع الملف بجدية، وأشارت إلى اتخاذ إجراءات داخلية بشأن الاتهامات، فيما أعلنت الولايات المتحدة استعدادها لتقديم المعلومات التي تستند إليها عبر القنوات المختصة.

غير أن الاتصالات الفنية بين الطرفين لم تُنهِ الخلاف، إذ تمسكت واشنطن بموقفها القانوني القاضي بالمضي في تنفيذ العقوبات الإضافية، بينما واصلت سلطة بورتسودان إنكار الاتهامات ورفضها، ليبقى ملف الأسلحة الكيميائية أحد أكثر الملفات تعقيداً في العلاقات بين الجانبين، مع استمرار سريان العقوبات الأمريكية الجديدة خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!