
حامد نحوله
منع التصوير أثناء المعارك العسكرية هو ضرورة أمنية حتمية تفرضها متطلبات الميدان لحماية الأرواح وضمان نجاح العمليات، وليس مجرد إجراء تنظيمي عابر. في عصر الإعلام الرقمي والانتشار الفوري للمعلومات، تحولت كاميرا الهاتف المحمول إلى سلاح ذو حدين، حيث يمكن للقطة عفوية واحدة أن تتسبب في كوارث عسكرية تفوق بحجمها خسائر المواجهة المباشرة يعد التصوير أثناء المعارك العسكرية خطراً جسيماً لأنه يكشف الموقع الجغرافي بدقة، يحدد أوقات الحركة والتجمع، ويسهل استهداف المواقع.
ومن مخاطر التصوير العسكري العشوائي كشف المواقع و يوضح الإحداثيات الجغرافية بدقة عبر البيانات الرقمية المرفقة بالصور و يحدد التحركات ويكشف أوقات ومسارات حركة القوات وتجمعاتها ومدخل ومخارج الأماكن و يمنح العدو معلومات مجانية لتحليل طبيعة البيئة التحتية والخطط اللوجستية للقوات والمتحركات بهذا التصوير العفوي و دون حس أمني يمنح العدو معلومات مجانية لتحليل طبيعة البيئة التحتية والخطط اللوجستية و يتحول هذا التصوير الي توثيق عشوائي و إلى هدف مباشر يعرض اخوانك المعاك والقوات للخطر الميداني وأنت لا تدري بعد ساعة او ساعتين من تصويرك يمتد حظر التصوير ليشمل الجانب النفسي وحرب الشائعات. إن بث لقطات غير خاضعة للرقابة العسكرية قد يظهر تراجعاً مؤقتاً أو خسائر في العتاد، وهو ما يستغله العدو فوراً في إطار الحرب النفسية لرفع معنويات جنوده وبث الرعب والإحباط في نفوس الطرف الآخر حاضنة وجيشاً. كما أن هذه المواد المصورة تفتح الباب أمام التأويلات والتحليلات الاستخباراتية التي تفكك الخطط المستقبلية وتجهض عنصر المفاجأة الذي يمثل عماد الانتصار في أي معركة .
رسالة من هنا الي جميع الاشاوس والمواطنين في مكان وزمان مناطق سيطرت قوات الدعم السريع تحمل مسؤولياتهم الوطنية، والالتزام التام بهذه التعليمات التي اصدرها القائد العام لقوات الدعم السريع امس، والحرص على استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية المعتمدة فقط، كما ندعو إلى الابتعاد التام عن المواقع المواقع العسكرية والمتحركات؛ دعمًا للجهود القضية الهامش الرامية إلى حماية السودان الجديد، والحفاظ على أمنه واستقراره، وضمان سلامة الجميع، حفظ الله حكومة السلام والوحدة، قيادةً وشعبًا، من كل مكروه.
ختاماً، يظل الالتزام بقرار منع التصوير في مسارح العمليات العسكرية جزءاً لا يتجزأ من الانضباط والوعي الأمني المطلوبين لكسب الحروب. فالكلمة والصورة في الميدان لا تقل خطورة عن الرصاصة، والحفاظ على سرية التحركات والتوثيق المنضبط عبر الجهات الرسمية فقط هو الضمان الأساسي لحفظ دماء المقاتلين وتحقيق الأهداف الاستراتيجية بنجاح .



