
صديق أندر
في لحظة فارقة تشهدها الساحة السودانية، أطلق ياسر العطا، مساعد القائد العام للجيش، خطاباً لم يكن مجرد تصريح عسكري عابر، بل كان إعلاناً عن مرحلة جديدة، عسكرية-سياسية تحمل في طياتها رسائل لا تقبل التأويل أو التسويف.
لقد جاء خطاب العطا، الذي سبقه تقدم ميداني للجيش في الجزء المتاخم لامدرمان والابيض ، بل هو بمثابة رد قاطع على الضغوط الدولية ومحاولات فرض تسويات سياسية حسب رؤيته لا تتناسب مع طبيعة المعركة التي تخوضها الحركة الاسلامية ضد قوات الدعم السريع.
إن ما تفوه به العطا لم يكن مجرد تهويل، بل كان مبنياً على معطيات ميدانية وعسكرية ، مؤكداً ذلك بالتسجيل الصوتي والمرئي:
ان قوله: “السودان قريباً خالية من الدعم السريع”، ليست مجرد كلام بل إعلان عن قرار وامنية معا لإنهاء وجود هذه القوات المرعبه.
و تأكيده على تطبيق “نفس النظرية” (الهجوم المتزامن من كافة المحاور) يشير إلى معركة شاملة تهدف إلى القضاء على القدرة القتالية للدعم السريع في كل مكان. تحديد “قبل نهاية هذا العام” كسقف زمني، يؤكد دخول الجيش في سباق مع الزمن لتحقيق النصر الكامل، لا مجرد التفاوض على تقاسم السلطة. تفصيله الدقيق للمتحركات العسكرية وقياداتها قبل انسحاب الخرطوم يبرهن أن الخطة ليست نظرية بل هي خطط تنفيذية تسير على الأرض.
الموقف الرسمي واضح لا لبس فيه: لا تفاوض مع الدعم السريع كقوة، والمطلب الوحيد هو تفكيكها وحلها. هذا الموقف يتناقض جذرياً مع مايسعى له البعض عن مسارات تفاوضية تسعى لفرض شراكة أو تسوية. ومن يظن أن الجيش سيقبل بأي تسوية تبقي للدعم السريع ذراعاً عسكرية أو نفوذاً سياسياً، فهو واهمٌ ومخطئ.
رسالتى إلى قيادات الدعم السريع: خذوا الحديث مأخذ الجد
إن ما قاله ياسر العطا ليس تهديداً إعلامياً، بل هو إعلان حرب حقيقي لن يتوقف إلا بتحقيق أهدافه او الهزيمة النكراء. وعلى قيادات الدعم السريع أن تدرك جيداً أن المرحلة القادمة ليست مرحلة مساومات أو تسويات، بل هي مرحلة حساب عسكري صرف. ومن يعتقد أن الضغوط الدولية أو المسارات التفاوضية ستنقذه من حسم الميدان، فهو واهمٌ كبير.
حتى لا يكون الرماد كال حماد…
إنها المعركة الفاصلة. تبدأ من أخذ حديث ياسر العطا مأخذ الجد. إن لم تكن هناك خطة عسكرية جادة ومشاركة حلف “تأسيس” عسكريا بل يشارك فيها الجميع، ويقودها الوزراء وقادة المكتب القيادي لتحفيز القادة الميدانين وقادة المجموعات والجنود، وتتنظف عملاء الجيش داخل مناطق تاسيس من أي نفوذ خفي كما هو ظاهر في سيطرة المشتركة على المنظمات في دارفور وكردفان ونجد مفاصل الادارة المدنيه في يد الكيزان وتحت قبضهم هؤلاء جميعاً انصار الجيش وياسر العطا فأحذروهم، فإننا قد نصل إلى مرحلة يكون فيها الرماد كال حماد، ونعض أصابع الندم. لقد نصحت قومي عند منعرج اللواء، فما استبانوا النصح إلا بكرة صبح الغد.



