بوادر ازمة مكتومة طفحت الى السطح … انضمام مقاتلين من حركة العدل والمساواة الى تحرير السودان تشعل الخلافات بين مناوي وجبريل

تقرير- صحيفة التنوير
كشفت مصادر مطلعة عن تصاعد التوتر بين حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم وحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، على خلفية انضمام مجموعة من مقاتلي العدل والمساواة إلى صفوف حركة تحرير السودان خلال المعارك الأخيرة في إقليم كردفان.
وتنتمي الحركتان إلى القوى الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، كما تقاتلان إلى جانب الجيش السوداني في الحرب الدائرة منذ أبريل 2023.
وبحسب المصادر، طالبت قيادة العدل والمساواة حركة تحرير السودان بإعادة أفراد القوة التي غادرت صفوفها وانضمت إلى قوات مناوي. وأبدت قيادة تحرير السودان استعدادها للتعامل مع الطلب، لكنها اشترطت أن يُترك القرار للمقاتلين أنفسهم، لمعرفة ما إذا كانوا يرغبون في العودة إلى حركتهم السابقة أم الاستمرار ضمن صفوف الحركة الجديدة.
غير أن الخلاف تصاعد، وفق المصادر، بعد إضافة مطلب آخر يتعلق بإعادة العتاد العسكري الذي كان بحوزة المجموعة المنضمة إلى حركة تحرير السودان، وهو ما أدخل المسألة في نطاق أوسع من مجرد انتقال أفراد بين التشكيلات العسكرية.
خلافات تتجاوز الميدان
ولا تبدو التباينات بين الحركتين محصورة في الملف العسكري، إذ برزت خلال الفترة الأخيرة اختلافات في المواقف السياسية، من بينها مشاركة حركة تحرير السودان في الاجتماع التشاوري الذي نظمته الخماسية الدولية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مقابل غياب حركة العدل والمساواة عن الاجتماع.
ويرى مصدر آخر أن جذور التباين بين قيادتي الحركتين تمتد إلى مواقف سابقة بشأن مستقبل إدارة إقليم دارفور، مشيراً إلى وجود خلافات حول مقترحات تتعلق بتشكيل حكومة للإقليم ومدى الدعم الذي حظيت به تلك المقترحات من الأطراف المختلفة.
كما تحدثت المصادر عن تباينات مرتبطة بالموارد وآليات إدارتها وتوزيعها، إلى جانب خلافات حول النفوذ والتمثيل، وهي معلومات لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.
انعكاسات على الكتلة الديمقراطية
وبحسب المصادر، امتدت هذه التباينات إلى داخل «الكتلة الديمقراطية»، حيث ظهرت خلافات مكتومة بين بعض مكوناتها خلال مساعي إعادة الهيكلة، وسط تجاذبات بشأن التمثيل والنفوذ وتوزيع الأدوار.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية والعسكرية السودانية إعادة ترتيب واسعة للتحالفات والمواقف، بالتزامن مع تزايد الضغوط الدولية الرامية إلى الدفع نحو مسار سياسي ينهي الحرب.
مستقبل القوات الموقعة على جوبا
ويكتسب الخلاف بين الحركتين أهمية خاصة في ظل النقاش المتزايد حول مستقبل القوات التابعة للحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، وترتيبات دمجها وإعادة تنظيمها ضمن مؤسسات الدولة.
وكان جبريل إبراهيم قد أعلن مؤخراً استعداد حركة العدل والمساواة للاندماج في القوات المسلحة السودانية، في إطار الترتيبات المتعلقة بمستقبل القوات الموقعة على اتفاق جوبا.
وفي المقابل، تُعد حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي من أبرز الحركات المسلحة المنخرطة في القتال إلى جانب الجيش، الأمر الذي يجعل أي خلاف بشأن انتقال المقاتلين أو العتاد بين الحركتين مرشحاً لأن يتجاوز طابعه التنظيمي إلى أبعاد عسكرية وسياسية أوسع.




