تقارير وتحقيقات

بابنوسة تستعيد نبض الحياة.. الخدمات تعود والمدينة تطوي آثار الحرب تدريجياً

بابنوسة – تقرير اخباري – التنوير
بدأت مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان استعادة جانب من نشاطها المدني والخدمي، مع عودة التعليم وافتتاح المستشفى واستئناف النشاط التجاري وتحسن خدمات المياه، وسط جهود تقودها الإدارة المدنية وحراك مجتمعي يهدف إلى تهيئة الظروف لعودة الحياة إلى المدينة التي أنهكتها الحرب.

وأجرى رئيس الإدارة المدنية لولاية غرب كردفان، يوسف عليان، برفقة أعضاء حكومته، زيارة ميدانية إلى بابنوسة، وقف خلالها على الأوضاع الإنسانية والخدمية، وتفقد عدداً من المؤسسات والمرافق التي يجري العمل على إعادة تشغيلها وتأهيلها.

وقال عليان إن الزيارة تهدف إلى الوقوف على الجهود المبذولة لاستعادة الحياة المدنية في المدينة، خاصة في قطاعات الأمن والتعليم والصحة والمياه والنشاط التجاري.

وشملت الجولة تفقد العملية التعليمية وأعمال صيانة وتأهيل المدارس، إلى جانب دفع استحقاقات المعلمين لأربعة أشهر، بالتزامن مع بدء العام الدراسي الجديد، بما يسهم في استمرار الدراسة وتهيئة البيئة المناسبة لعودة الطلاب إلى مقاعدهم.

وفي القطاع الصحي، تفقد رئيس الإدارة المدنية مستشفى بابنوسة عقب افتتاحه، مشيداً بالجهود المبذولة لإعادة الخدمات الطبية إلى المدينة، كما أثنى على دور غرف الطوارئ والكوادر الطبية والإدارة التنفيذية والقوات النظامية في مواجهة تداعيات الحرب وتوفير الخدمات للسكان.
وانتقلت الجولة إلى السوق المركزي، الذي تعرض لدمار واسع خلال الحرب، حيث بدأت المحال التجارية في فتح أبوابها تدريجياً، في مؤشر على عودة النشاط الاقتصادي والحياة اليومية إلى المدينة.

وكرّم عليان أول تاجر عاد إلى ممارسة نشاطه في سوق بابنوسة، تقديراً لمبادرته ودوره في تحريك النشاط التجاري وتشجيع بقية التجار على العودة.

كما شملت الجولة سوق المواشي وعدداً من محطات المياه التي جرى افتتاحها مؤخراً، فيما أعلن عليان عن توجه لتوفير محطة لتحلية المياه، بهدف تعزيز إمدادات المياه الصحية والنقية للمواطنين.

ولا تقتصر جهود استعادة الحياة في بابنوسة على المؤسسات الرسمية، إذ تساهم مبادرات شبابية ومجتمعية، من بينها غرف الطوارئ ومبادرة «عشان بابنوسة» ومبادرة مجتمع مدينة بابنوسة والشبكة النسوية، في دعم قطاعات الصحة والتعليم والاستقرار ومساندة السكان.
عودة تدريجية للحياة :
وتكشف الجولة الميدانية عن مؤشرات متزايدة على عودة الحياة إلى المدينة؛ فمع عودة المدارس وافتتاح المستشفى وتشغيل محطات المياه واستئناف النشاط التجاري، بدأت ملامح الحياة اليومية تتشكل مجدداً رغم استمرار آثار الحرب في عدد من الأحياء والمرافق.

وتسعى الإدارة المدنية، بالتنسيق مع القيادات المحلية والجهات ذات الصلة، إلى تثبيت الاستقرار وتحسين الخدمات، بما يهيئ الظروف أمام عودة المواطنين بصورة طوعية إلى المدينة.

ورغم أن الطريق إلى التعافي وإعادة الإعمار لا يزال طويلاً، فإن عودة التعليم والصحة والمياه والأسواق تمثل مؤشرات على انتقال بابنوسة تدريجياً من مرحلة آثار الحرب إلى مرحلة استعادة الحياة.

ومن بين المباني المتضررة والشوارع التي ما تزال تحمل آثار المعارك، تفتح أبواب جديدة للحياة؛ مدرسة تستقبل طلابها، ومستشفى يعود إلى الخدمة، وتاجر يعيد فتح متجره، ومياه تصل إلى السكان. وهي تفاصيل صغيرة في ظاهرها، لكنها ترسم ملامح مدينة تحاول استعادة نبضها من جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!