تقارير وتحقيقات

سلفاكير يعلن استعداده لتقريب وجهات النظر.. اتفاقية جوبا هل تنسف «تحالف الدم»؟

تقرير اخباري – صحيفة التنوير
عاد الدور الجنوب سوداني إلى واجهة المشهد السوداني، مع إعلان رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت استعداد بلاده لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية، في وقت تواجه فيه اتفاقية جوبا للسلام تحديات متزايدة بفعل الحرب والانقسامات التي طالت القوى الموقعة عليها.

وجاء موقف سلفاكير عقب لقائه رئيس حركة جيش تحرير السودان، مني أركو مناوي، في جوبا، حيث أكد استعداد بلاده للتواصل مع مختلف الأطراف السودانية وتشجيع الحوار والمصالحة، مستنداً إلى الدور الذي لعبته جنوب السودان في رعاية اتفاقية جوبا للسلام.

وتكتسب المبادرة أهمية خاصة في ظل استمرار الحرب، وتراجع فرص التوافق بين القوى السياسية والعسكرية، فضلاً عن انقسام الحركات المسلحة الموقعة على اتفاقية جوبا بين أطراف الصراع.
مناوي يستنجد بجوبا :
من جانبه، دعا مناوي الرئيس سلفاكير إلى لعب دور فاعل في جهود وقف الحرب، ودعم وحدة السودان والحيلولة دون تقسيم البلاد، كما طلب إرسال وفد من حكومة جنوب السودان للمساهمة في معالجة الملفات المرتبطة باتفاقية جوبا واستكمال تنفيذ ما تبقى من استحقاقاتها.
ويعكس طلب مناوي حجم الضغوط التي باتت تواجه الاتفاقية، التي مثلت عند توقيعها في أكتوبر 2020 محاولة لإنهاء عقود من النزاعات المسلحة، قبل أن تعصف بها الحرب الحالية وتعيد ترتيب تحالفات القوى الموقعة عليها.
اتفاقية جوبا في مواجهة التحالفات الجديدة :
وتأتي تحركات سلفاكير ومناوي في ظل بروز تحالفات سياسية وعسكرية جديدة على الساحة السودانية، بعضها تجاوز بصورة واضحة الترتيبات التي قامت عليها اتفاقية جوبا، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مستقبل الاتفاقية وقدرتها على الصمود أمام واقع الحرب.

وفي هذا السياق، يبرز السؤال الأكثر حساسية: هل يمكن لاتفاقية جوبا أن تعيد تفكيك «تحالف الدم» الذي نشأ على وقع الحرب، وتعيد الحركات المسلحة إلى مسار سياسي جامع، أم أن الاصطفافات العسكرية الجديدة أصبحت أقوى من الاتفاق الذي رعته جوبا؟
جوبا أمام اختبار جديد :
ويضع إعلان سلفاكير استعداده لتقريب وجهات النظر حكومة جنوب السودان أمام اختبار سياسي جديد، إذ لن يكون من السهل إحياء اتفاقية جوبا في ظل تعدد مراكز القرار، وتباين مواقف الحركات المسلحة، واستمرار العمليات العسكرية.

كما أن أي تحرك جنوبي لن يكون مؤثراً ما لم يشمل مختلف الأطراف السودانية، ويستند إلى مسار سياسي واضح يضع وقف الحرب والحفاظ على وحدة السودان في مقدمة الأولويات.

وبينما يحاول سلفاكير إعادة جوبا إلى موقع الوسيط، يبدو أن اتفاقية السلام التي حملت اسم عاصمة جنوب السودان تقف أمام مفترق طرق: إما أن تتحول إلى مدخل لإعادة جمع السودانيين حول تسوية جديدة، أو أن تطيح بها تحالفات الحرب وتتركها مجرد وثيقة من مرحلة ما قبل الصراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!