انهيار الجنيه السوداني يحاصر اللاجئين في أوغندا بين الجوع والإيجار

تقرير : حنان الطيب
يواجه اللاجئون السودانيون في أوغندا أزمة اقتصادية خانقة بعد الانهيار الكبير للجنيه السوداني أمام الشلن اليوغندي. فاليوم، ما يعادل مئة ألف جنيه سوداني لا يتجاوز قيمته نحو 60 شلن يوغندي، وهو مبلغ لا يغطّي أبسط متطلبات أسرة صغيرة. هذا التدهور في قيمة العملة جعل مدخرات اللاجئين بلا معنى، وأجبرهم على مواجهة واقع قاسٍ من الجوع، العجز عن تلبية الاحتياجات اليومية، والاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية.
لا تكفي لأسبوعين
تقول أم أحمد، لاجئة من الخرطوم، مع انهيار الجنيه السوداني أمام الشلن اليوغندي، انكمشت قيمة التحويلات المالية التي تصل عبر التطبيقات البنكية مثل بنكك. الأسر السودانية التي كانت تعتمد على هذه التحويلات لتغطية احتياجاتها الأساسية، وجدت نفسها عاجزة عن شراء أبسط المواد الغذائية.كنا نستلم حوالة تكفي لشهر كامل، الآن لا تكفي لأسبوعين.
ضغوط مالية ونفسية خانقة
تقول إحدى الأمهات اللاجئات في كمبالا.في العاصمة الأوغندية، نتيجة لانهيار الجنية السوداني أصبحنا محاصرين بحزمة من المشاكل المتمثلة في دفع الإيجارات والعلاج والتعليم وغيرها من الاحتياجات اليومية بصورة كبير مقارنة بقيمة الأموال المرسلة من السودان. ونعيش ضائقة مالية ومعيشية قاسية وضغوط نفسية من حيث دفع الإيجارات والعلاج والرسوم الدراسية ونواجه بمديونيات ولا ندري ماذا نفعل قائلا الله يجازى أطراف الحرب.
اما محمد، يقول: “أعمل طوال اليوم، لكن بعد دفع الإيجار لا يبقى شيء للطعام.”في الوقت نفسه، يلاحظ اللاجئون حالة حذر بالسوق، حيث أحجم معظم تجار العملة عن التداول السريع بسبب التذبذب المستمر في أسعار الصرف، مما زاد من صعوبة الحصول على الشلن اليوغندي أو الدولار لتغطية المصروفات.مازال الجنية السوداني يسجل انهيار ة.
غياب الحكومة
فيما عزا عمر حسن هذا الانهيار نتيجة لغياب حكومة في السودان وتخبط الممسكين بزمام الأمور والضحية المواطن السوداني المغلوب على امرة ،موضحين ان معظم التحاويل تأتي عبر حساب بنكك وكل يوم يشهد الجنية السوداني تراجعا كبيرا أمام العملات الأجنبية ، في ظل الظروف التي يعيشها اللاجئون وأسرهم من حيث الإيجار والمعيشة والتعليم والصحة. ولاندري إلى متى هذا الحال المائل.
عملة بلا قيمة
وتضيف سعاد: “أصبحنا نواجه مشكلة دفع الإيجار الشهري، ولم أتمكن من الدفع منذ شهور. الوضع صعب للغاية.”وصفت سعاد الوضع بأنه يحتاج إلى تدخل عاجل لإيقاف التراجع المستمر للجنيه السوداني، مشيرة إلى أن استمرار هذا الانهيار يضاعف معاناة الأسر اللاجئة في كمبالا بين الغذاء، الإيجار، والتعليم، والصحة.
التحويلات تهدد حياتنا
أوضحت الأستاذة منى قاسم أن اعتماد الأسر اللاجئة على المصروف أو التحويلات بالجنيه السوداني في يوغندا أصبح معادلة تهدد حياتهم اليومية. وأكدت أن الجنيه السوداني يفقد قيمته يومياً أمام الشلن اليوغندي، وما كان يكفي لتغطية إيجار أو مصاريف أسبوع في السابق، بات لا يغطي سوى احتياجات يومين فقط.وأضافت أن المعيشة في يوغندا تتطلب عملة ثابتة، بينما الدخل القادم من السودان يتهاوى باستمرار، مما يضع اللاجئ تحت ضغط معيشي ونفسي متواصل لتأمين الاحتياجات الأساسية لأسرته.
إيقاف التراجع
ابتدر الخبير الاقتصادي د. محمد الناير حديثه قائلاً إنه يعتقد أن التراجع الذي حصل للجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية الأخرى أمر طبيعي في ظل ظروف الحرب التي تمر بها البلاد. وأضاف أن قدرة الفريق الاقتصادي تكمن في قدرته على خلق استقرار أو إيقاف هذا التراجع في ظل الظروف الراهنة.
وأوضح الناير أن ما حصل من تدمير بسبب الحرب في القطاعات الاقتصادية المختلفة ـ الزراعية بشقيها النباتي والحيواني، والصناعية والتجارية ـ كان كبيراً جداً وأثر على الاقتصاد السوداني بصورة واسعة. وقال: “ما تعرض له السودان من مؤامرة إقليمية أو دولية بأيادي بعض السودانيين، لو تعرضت له أي دولة في العالم لحدث أسوأ من ذلك، لكن الدولة قادرة على الوفاء بالالتزامات.”وأكد الناير أن التراجع أثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للجنيه السوداني، سواء على الأسر داخل السودان أو على الأسر في دول الجوار عبر تحويلات بنكك.
نزيف الدهب
تابع الخبير الاقتصادي حديثه مؤكداً أن الدولة يجب أن تسعى لخلق نوع من الاستقرار لقيمة العملة الوطنية. وقال إنه لو تم إيقاف نزيف الذهب وإدخال عائداته في الدائرة الاقتصادية السودانية بالكامل، من خلال إحكام السيطرة على المنافذ الحدودية والمطارات والموانئ، سيكون هناك استقرار لقيمة الجنيه السوداني في المرحلة القادمة. وأشار إلى المجهودات المبذولة في هذا الاتجاه، مبيناً أن عائدات الذهب الآن تتجاوز أكثر من نصف الصادرات السودانية، وأضاف: “لو تم الحد من التهريب وغيرها من الممارسات يمكن أن تصل النسبة إلى مستوى أعلى جداً.”
التعدين التقليدي
وأوضح الخبير الاقتصادي أن قضية زيادة الصادرات تحتاج بعض الوقت، خاصة مع ضرورة الاهتمام بالقطاع الزراعي لزيادة معدل الإنتاج والإنتاجية، وبالتالي زيادة الصادرات وإحلال الواردات. وأكد أن هذه العوامل يمكن أن تسهم في استقرار قيمة الجنيه السوداني، لكنه شدد على ضرورة التركيز حالياً على الذهب للحد من تهريبه وإدخال عائداته في الاقتصاد. كما دعا إلى تحويل التعدين التقليدي إلى تعدين منظم حتى تكون الفائدة أكبر للاقتصاد السوداني.




