تقارير وتحقيقات

انفصال دارفور.. هل يتحول إلى «الخطة ج» بعد تعثر الحرب

تحليل سياسي  : لتنوير
أعاد الإعلامي المصري إبراهيم عيسى، في تعليقاته عبر منصة «المشهد»، طرح أسئلة بالغة الحساسية حول مستقبل الدولة السودانية، منتقداً ما وصفه بتغلغل الإسلاميين السودانيين «الكيزان» في مؤسسات الدولة والجيش، ومعتبراً أن تجربتهم في الحكم طوال نحو ثلاثة عقود ألحقت أضراراً عميقة ببنية الدولة وأعاقت مسار التحول المدني.

الأكثر إثارة في حديث عيسى كان تحذيره من أن السودان قد يكون مقبلاً على «انفصال ثانٍ»، وهو طرح يفتح الباب أمام قراءة أوسع لمآلات الحرب الحالية، خصوصاً مع استمرار الاستقطاب السياسي والعسكري ورفض أطراف سودانية الجلوس إلى طاولة تفاوض تنهي الحرب.

وفي هذا السياق، يبرز تساؤل أكثر خطورة: هل يمكن أن يتحول انفصال دارفور إلى «الخطة ج» في حال فشل خيار الحرب في تحقيق أهدافه؟
فكرة الانفصال ليست جديدة في الخطاب السياسي السوداني، كما أن النقاش حول إعادة تشكيل الدولة على أسس جغرافية وإثنية ظل حاضراً منذ عقود. ويستشهد منتقدو المشروع الإسلامي في السودان بما عُرف بـ«مثلث حمدي» بوصفه أحد الطروحات التي أثارت جدلاً واسعاً بشأن توزيع السلطة والثروة ومركزية الدولة، إلى جانب تصريحات ومواقف لاحقة لشخصيات محسوبة على التيار الإسلامي أثارت مخاوف من تكريس الانقسام.

لكن الربط بين هذه الطروحات وبين وجود خطة منظمة لانفصال دارفور يظل استنتاجاً سياسياً يحتاج إلى أدلة موثقة، ولا يمكن التعامل معه باعتباره حقيقة ثابتة دون وثائق أو تصريحات صريحة تثبت وجود مثل هذا المخطط.

ومع ذلك، فإن التحذير من «الانفصال الثاني» يستحق التوقف عنده؛ فاستمرار الحرب، وتفكك مؤسسات الدولة، وتصاعد النزعات المناطقية والإثنية، وانقسام القوى السياسية والعسكرية، كلها عوامل قد تجعل وحدة السودان أكثر هشاشة.
المشكلة الحقيقية ليست فقط في احتمال انفصال إقليم بعينه، وإنما في أن استمرار الحرب قد يجعل تفكك الدولة نفسها نتيجة تتجاوز حسابات جميع أطراف الصراع.

وبالتالي، فإن السؤال الأهم اليوم ليس: من سينتصر عسكرياً؟ بل: هل يستطيع السودانيون إيقاف الحرب قبل أن يتحول الانقسام السياسي والعسكري إلى واقع جغرافي دائم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!