تقارير وتحقيقات

ازمة وقود أم ازدحام مؤقت؟ محطات السودان تحت الضغط والوزارة تنفي وجود نقص

 تقرير : التنوير

تتصاعد معاناة المواطنين في عدد من الولايات السودانية، مع استمرار الازدحام أمام محطات الوقود وامتداد طوابير المركبات في ولايات البحر الأحمر والخرطوم والجزيرة ونهر النيل، وسط شكاوى من صعوبة الحصول على الوقود وتباين الكميات المتاحة من محطة إلى أخرى. ورغم تأكيد وزارة الطاقة والنفط عدم وجود أزمة عامة في الوقود، فإن المشهد أمام عدد من محطات الخدمة يرسم صورة مختلفة، إذ يضطر مواطنون وسائقون إلى الانتظار لفترات طويلة للحصول على احتياجاتهم، بينما تتحدث إفادات محلية عن تراجع الإمدادات أو عدم انتظامها في بعض المناطق.

الوزارة: لا أزمة في الوقود في المقابل

أكدت وزارة الطاقة والنفط توفر الإمدادات من المنتجات البترولية، مشيرة إلى وجود احتياطي كافٍ، وأن عمليات الإمداد إلى محطات الخدمة تسير بصورة منتظمة. وقالت الوزارة إنها عملت على زيادة الكميات المخصصة لولاية الخرطوم، بهدف تلبية احتياجات المواطنين ومواكبة برنامج العودة والإعمار، مؤكدة أن العمل يجري بصورة طبيعية لتأمين احتياجات القطاعات المختلفة وتوفير الوقود للمواطنين.

وأوضحت أن الازدحام أو التباين المؤقت في مستوى الإمداد الذي تشهده بعض محطات الخدمة لا يمثل أزمة عامة في الوقود، وإنما يرتبط بعمليات التوزيع والنقل وإعادة تنظيم الإمدادات وفقاً للاحتياجات الفعلية للمناطق.

المواطنون: الواقع مختلف

لكن إفادات المواطنين في الولايات المتأثرة تشير إلى أن المشكلة بالنسبة لهم لا تقاس فقط بحجم المخزون، وإنما بمدى وصول الوقود فعلياً إلى محطات الخدمة وانتظام توزيعه. ويقول مواطنون إن ساعات الانتظار الطويلة أمام المحطات، إلى جانب تذبذب توفر الوقود، أصبحت عبئاً إضافياً على الأسر وأصحاب المركبات ووسائل النقل،

في وقت تشهد فيه البلاد ارتفاعاً في تكاليف المعيشة والخدمات. وفي البحر الأحمر، والخرطوم، والجزيرة، ونهر النيل، تتفاوت حدة الازدحامات من منطقة إلى أخرى، فيما يترقب المواطنون انفراجاً ملموساً يعيد حركة التزود بالوقود إلى طبيعتها. بين المخزون والتوزيع وتضع الأزمة المتصاعدة وزارة الطاقة والنفط أمام اختبار لا يتعلق فقط بتأكيد وجود مخزون كافٍ، وإنما بقدرة منظومة النقل والتوزيع على إيصال الكميات المطلوبة إلى المحطات في الوقت المناسب. وبينما تؤكد الوزارة أن الإمدادات متوفرة ولا توجد أزمة عامة، فإن استمرار الطوابير والشكوى من صعوبة الحصول على الوقود يجعل الفجوة بين توفر المنتج ووصوله إلى المستهلك محوراً رئيسياً في الأزمة.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كان الوقود متوفراً بكميات كافية، فهل تكمن المشكلة في التوزيع والنقل أم في حجم الإمدادات التي تصل فعلياً إلى محطات الخدمة؟ وفي انتظار إجابة عملية على أرض الواقع، يظل المواطن هو الطرف الذي يدفع كلفة الازدحام والانتظار وتعطل المركبات وارتفاع كلفة النقل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!