رأي

صراعات شعوب دارفور : دعوة للمصالحات القبلية (2003-2025)

دكتور احمد الضي - خبير ضريبي واقتصادي

لا شك ان شعب دارفور العظيم مزقته وانهكته الحروب الاهلية الطاحنة التي شهدها الإقليم رغم ان الإقليم يزخر بموارد اقتصادية هائلة ومتنوعة ومتعدد الاعراق والثقافات واللهجات المحلية وكبر المساحة الواسعة والشاسعة التي تعادل مساحة فرنسا.

دارفور يقطنها حوالي 300 قبيلة من القبائل الأفريقية والعربية عاشوا في في بوتقة الانصهار مئات السنين ، يقدر سكان الإقليم بحوالي 35% من التعداد السكاني تقريبا، ولكن بمجرد وصول حكومة الانقاذ الي سدة الحكم في يوم 30، يونيو ،1989م بدأت تتبلور ملامحه اصطفافا وتحشيدا وجاهلية ارادوها فكانت ، وانتشر السلاح بأيدي المواطنين ،فسادت الفوضي ،فخرج من رحمها قانون الغاب ، ثم اعقبها تشظي وانقسام المجتمع.

فقد استهدف الإقليم من قبل سلطة المركز مع سبق الاصرار والترصد لانه ببساطة يمتلك مقومات السلطة :

– المال : الثروات من الصمغ العربي والثروة الحيوانية والحبوب الزيتية والمنتجات الغابية الاخري و سيما الذهب واليورانيوم، حتي اكبر كتلة النقدية تدخل البنك المركزي من دارفور (نيالا) .

– الرجال: المقاتلين الاشاوس وتقدر

نسبتهم بحوالي 70% داخل القوات النظامية(الجيش والشركة والامن).

– الانتشار الجغرافي: فهم منتشرون في كافة اجزاء السودان شمالا ووسطا وجنوبا وشرقا ويتمتعون بالروح الاجتماعية وسرعة الاندماج في المجتمعات المتجانسة الاخري.

فان كل هذه الاسباب مجتمعة جعلت الإقليم محط مطامع النخب المركزية المتعاقبة علي حكم السودان والتي تري فيه الخطر الاكبر علي السلطان كما تفضل المرحوم د. الترابي عراب الانقاذ واعترف بذلك، حيث قسم مجتمع دارفور الي معسكرين: عربا وزرقة منذ العام 2003 م ، حتي شهد الإقليم حروب اهلية طاحنة، حرب دارفور في خلال الفترتين من 2003 وحتي 2017, واخري حرب 15 ابريل 2023م بمعني ضربتين في الراس قد تقتل الفيل ان إصابته في مقتل .

وبعد سقوط الانقاذ في العام 2019م وقعت الجبهة الثورية: حركات الكفاح المسلح سلام جوبا، كوثيقة دستورية الا ان حركات الكفاح المسلح الدارفورية لم تسع الي لم شمل اهل دارفور وتوفير الامن الذي فقده الاقليم منذ مطلع العام 2003م والذي يحقق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لانسان دارفور باعتبارها تمردت من اجل انسان دارفور ولكن في الحقيقة الغائبة انها تمردت من اجل السلطة والثروة وليس لاهل دارفور ، ولم تهتم بأمره لتقود مبادرة لإجراء مصالحات قبلية بعيد توقيع اتفاق سلام جوبا بين مكونات اهل دارفور قاطبة عربا وزرقة ضمانا لتوحدهم علي قلب رجل واحد ولكنها استثمرت فيه وتركت اهل دارفور في ويلات الحروب العنيفة والمميتة التي راح ضحيتها حوالي مليون نسمة ونزحوا في المعسكرات داخليا ولجؤ خارجيا في دول الجوار : تشاد وليبيا وجنوب السودان ويوغندا وكينيا .

ختام : اما ان الاوان لاهل دارفور ان يسعوا جادين الي عقد مصالحات قبلية حقيقية بين مكونات اهل دارفور قاطبة حتي يستتب الامن والسلام ويعم الرخاء ارجاءها من اجل رتق النسيج الاجتماعي الدارفوري بغرض التماسك والترابط ،وما يجب معرفته السؤال الجوهري ماهو الفرق بين المصالحة القبلية والمصالحة السياسية؟؟؟؟ وما يجري الان هو مصالحة سياسية بعيده كل البعد عن المصالحة القبلية التي هي جوهر ازمة دارفور بل السودان الطاحنة منذ فجر الاستقلال وحتي يومنا هذا والتي تمثلث في:

– غياب التنمية المادية والبشرية.

– عدم ادارة التنوع السكاني بصورة ايجابية وصهرة في بوتقة الانصهار سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وبيئيا وامنيا ،حتي تكون الدولةعلي مسافة واحدة من الجميع.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!