السودان على حافة الجوع

صهيل الخيل: د. عبد المجيد عبد الرحمن ابو ماجدة
“1”
يواجه نحو “20” مليون شخص في السودان مستويات حادة من الجوع الشديد وانعدام الأمن الغذائي بسبب الحرب المستمرة والنقص الكبير في عدم هطول الامطار هذا الخريف وحتى هذه الايام ينتظر المزارع السوداني هطول الأمطار لكي تتسنى له الفرص لاتمام زراعته .
إنّ حسب تقارير منظمتي برنامج الاغذية العالمية والفاو التابعتين للامم المتحدة بأنّ اكثر من “41%” من السودانيين على حافة الجوع منذ يوليو الماضي 2026م الي يناير من العام القادم 2027م “١” .
كما وجه السيد رئيس مجلس الوزراء في حكومة الوحدة والسلام “التعايشي” مذكرة عاجلة للامين العام للامم المتحدة بذات الخصوص في الاسابيع الماضية .
كما حذر تقرير جديد مشترك صادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابع للأمم المتحدة “الفاو” وبرنامج الأغذية العالمي من إستمرار السودان ضمن أخطر بؤر الجوع في العالم مع توقعات بتفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال الفترة الممتدة من يونيو إلى نوفمبر 2026م نتيجة استمرار الحرب وتعطل الإنتاج الزراعي وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية وتفاقم آثار التغيرات المناخية بما يعرف بظاهرتي “النينيو والنينيا” .
إنّ السودان في خريف هذا العام يواجه واحدة من أسوأ أزمات الجوع في العالم بسبب النقص الحاد في عدم هطول الامطار .
إنّ كارثة إنعدام الأمن الغذائي في السودان لا تواجه الانسان وحده بل يهدد كذلك الثروة الحيوانية خاصة في أقليمي دارفور وكردفان .
كما أكد التقرير الصادر في 17يونيو 2026م بأنّ السودان لا يزال يواجه واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية والغذائية على مستوى العالم في ظل تصاعد أعداد السكان الذين يعانون من الجوع الحاد ووصول مئات الآلاف إلى مستويات كارثية تهدد حياتهم “٢” .
“2”
إنّ موضوع إنعدام الامن الغذائي في السودان سيظل اليوم هو المهدد الاول لحياة ملايين السودانيين وسيكون امتحان حقيقي للضمير الانساني الاقليمي والدولي ويدق ناقوس الخطر الحقيقي لهذه الكارثة والتي اطلت برأسها على السودانيين يضاف إلى ذلك الحرب المشتعلة منذ اربعة سنوات ولم تتوقف وما زالت رقعتها تزيد كل يوم .
ووفقاً لتقارير اممية فقد بلغ عدد الأشخاص الذين يعانون من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد “المرحلة الثالثة أو أعلى وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” نحو “19.5” مليون شخص حتى مايو 2026م وهو ما يمثل نحو “41%” من إجمالي سكان السودان .
كما أشار التقرير إلى أن حوالي “5” ملايين شخص يعيشون في حالة طوارئ غذائية “المرحلة الرابعة” وهي مرحلة تسبق إعلان المجاعة مباشرة ما يعكس التدهور المستمر في الأوضاع المعيشية والإنسانية في اقاليم وآسعة في السودان .
وأوضح التقرير أنّ خطر المجاعة لا يزال قائماً في “14” منطقة تقع في ولايات شمال وجنوب دارفور وشمال وجنوب كردفان حتى سبتمبر الجاري 2026م مع توقع استمرار هذا الخطر في “13” منطقة حتى يناير 2027م ما بعد موسم الحصاد وهو ما يعكس عمق الأزمة وعدم قدرة الموسم الزراعي وحده على معالجة نقص الغذاء الحاد “٣” .
كما توقعت المنظمتان الأمميتان ارتفاع عدد الأشخاص الذين سيصلون إلى المرحلة الخامسة “الكارثية” وهي أعلى مراحل الجوع إلى نحو “200” ألف شخص خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر الحالي 2026م مقارنة بـ “135” ألف شخص خلال الفترة من فبراير إلى مايو 2026م .
كما تعاني مناطق واسعة من إقليمي دارفور وكردفان من نقص حاد في السلع الغذائية وارتفاع غير مسبوق في الأسعار مع تراجع القدرة الشرائية للأسر بشكل كبير .
“3”
إنّ تقرير المنظمتان يشير بأنّ النزاع المسلح المستمر منذ منتصف أبريل 2023م يمثل العامل الرئيسي وراء الانهيار الغذائي بحيث أدى إلى نزوح الملايين من السودانيين وتعطلت الزراعة وتم تدمير البنية التحتية إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية في العديد من المناطق والمدن .
كما ساهمت القيود المفروضة من قبل حكومة الامر الواقع ببورتسودان على وصول المساعدات الإنسانية في تعميق الأزمة في وقت تواجه فيه المنظمات الدولية تحديات كبيرة لإيصال الإغاثة إلى السكان المحتاجين و المحاصرين والمتضررين”٤” .
من جهة اخرى فقد حذرت منظمة الأغذية والزراعة واليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية من أنّ الأطفال هم الفئة الأكثر تضرراً من الأزمة الحالية مع استمرار ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد الأمر الذي يهدد حياة مئات الآلاف من الاطفال إذا لم يتم توفير الغذاء والرعاية الصحية بشكل عاجل .
كما أكدت الوكالات الأممية أنّ استمرار الحرب ونقص التمويل الإنساني قد يؤديان إلى اتساع رقعة المجاعة خلال الأشهر المقبلة ما يجعل التدخل الدولي السريع ضرورة إنسانية ملحة .
إنّّ الأمم المتحدة دعت شركاؤها والدول المانحة إلى زيادة التمويل الإنساني لضمان وصول المساعدات الانسانية للمحتاجين من دون أيّ عوائق إلى جميع المناطق المتضررة مع ضرورة حماية المدنيين والمنشآت الإنسانية ودعم القطاع الزراعي لتجنب انهيار أكبر في الأمن الغذائي “٥” .
يرى كثير من المراقبين للاوضاع في السودان بأنّ أي تأخير في الاستجابة الدولية سيؤدي إلى ارتفاع أعداد الوفيات وتفاقم معاناة ملايين السودانيين الذين يعيشون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم .
إنّ السودان اليوم يشهد أسوأ أزمة إنسانية غير مسبوقة ومتعددة الأبعاد مصنفة كواحدة من أسوأ الأزمات عالمياً بحيث يعاني الملايين من انعدام حاد في الأمن الغذائي وخطر المجاعة .
كما أدى الصراع المستمر بين الجيش وقوات الدعم السريع إلى أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم وانهيار شامل في المنظومة الصحية والخدمات الأساسية في ظل ظروف بالغة القسوة .
إنّ منظمة الأمم المتحدة تحذر من تفاقم مستويات انعدام الأمن الغذائي الحاد وتواجه مناطق واسعة خطر المجاعة نتيجة لصعوبة وصول المساعدات الإنسانية وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق في السودان .
إنّ هذه الحرب العبثية أسفرت عن نزوح نحو “9.5” مليون شخص داخلياً يتوزعون على مختلف الولايات فضلاً عن لجوء الملايين إلى دول الجوار مما يضع أعباءاً هائلة على مخيمات الإيواء التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة .
إنّ خروج معظم المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة ادى إلى انتشار واسع للأمراض المعدية مثل “الكوليرا والملاريا وحمى الضنك” والتي تفاقمت بسبب تدهور البنية التحتية للمياه والصرف الصحي “٦” .
إنّ هذه الحرب اللعينة تسببت في تدمير أو إغلاق آلاف المدارس مما أدى إلى حرمان أكثر من “8” ملايين طفل من حقهم في التعليم ومثلهم من طلاب الجامعات والدراسات العليا .
إنّ السودان اليوم قد دخل مرحلة حرجة تتجاوز مجرد أزمة غذائية إذ أصبحت المجاعة تهدد مناطق كاملة مع استمرار النزاع وانهيار الاقتصاد .
إنّ معالجة الأزمة في السودان لن تتحقق عبر المساعدات الإنسانية فقط بل تتطلب وقف الحرب وتأمين وصول الإغاثة وإعادة تشغيل القطاع الزراعي وإستعادة الإستقرار الاقتصادي لمنع انزلاق البلاد إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة في التأريخ الحديث .
*المراجع والمصادر*
1- تقارير الامم المتحدة السودان على حافة الجوع .
2- تقرير منظمتي الاغذية والزراعة الفاو وبرنامج الغذاء العالمي يونيو 2026م .
3- منظمة اليونسيف اكثر من “8” ملايين تلميذ خارج التعليم بسبب الحرب .
4- قناة الجزيرة ، السودان من سلة غذاء العالم إلى المجاعة .
5- قناة شما الإخبارية تقرير “السودان حرب وجوع ونزوح” .
6- سكاي نيوز عربية
تقرير دولي: “السودان في صدارة أشد أزمات الجوع عالمياً” .



