من حمدنالله إلى سنجه رحلة المرض وسط الفتيات في سنار.
أكثر من 1050 إصابة بالزائدة تحاصر ولاية سنار بين عمر 11–20 عاماً

التنوير: تقرير حنان الطيب
في ولاية سنار، لم تعد الأرقام مجرد إحصاءات، بل قصة مثيرة للقلق أكثر من 1050 إصابة بالزائدة كلها وسط الفتيات بين عمر 11 و20 عاماً. من القرى الصغيرة إلى المدن الكبيرة، انتشرت الحالات بشكل يومي وأثارت موجة من الخوف والهلع، لتتحول إلى ظاهرة غامضة تحتاج إلى دراسة علمية عاجلة لفهم أسبابها وتداعياتها.
هلع وخوف
بداية قال عدد من المواطنين إنهم يعيشون حالة من الخوف والهلع مع استمرار تسجيل حالات جديدة يومياً في مناطق مختلفة من ولاية سنار، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء الظاهرة. وأوضحوا أن الإصابات لم تعد محصورة في مكان واحد، بل تنتقل من حمدنالله إلى سنجه ومن القرى إلى المدن، مما جعل الأهالي يشعرون أن المرض يطاردهم في كل مكان.وأكد المواطنون أن كل الإصابات وسط الفتيات في عمر 11–20 عاماً، وهو ما زاد من قلق الأسر التي ترى بناتها يدخلن المستشفى بشكل متكرر. اشاروا لإجراء أكثر من 50 عملية خلال هذا الشهر بمستشفى سنجه فقط. وأصبح التساؤل اليومي جزءاً من حياتهم هل السبب من الماء؟ أم من الطعام؟ أم من شيء آخر لا نعرفه؟ نحن في حيرة كبيرة، وكل يوم بنسمع عن إصابات جديدة وسط البنات، وما في تفسير واضح يطمّننا.
منذ نهاية يونيو
من جانبه أكد وزير الصحة د. إبراهيم العوض ( للتنوير) أن المرض ظاهرة غير معدية وليست جائحة، نافياً وجود أي وفيات أو انفجار للزائدة، مشيراً إلى أن العمليات الجراحية تُجرى مجاناً وتشمل الأدوية، مساهمة من الولاية لمساعدة المواطنين في مواجهة الظرف الصحي الطارئ، مع استمرار البحث العلمي لتحديد أسباب الإصابات على هذه الفئة العمرية من الإناث.أوضح أن الحالات بدأت بالظهور منذ نهاية يونيو في مناطق قلاديمه، سالمه، ثم انتقلت تدريجياً إلى سنار، المرفع، وسنجه. أكد أن الوضع الآن يتجه نحو التعافي، حيث لا تتجاوز الحالات المسجلة حالة واحدة كل ثلاثة أيام، وهو ما يعد مؤشراً على الوصول إلى مرحلة الصفرية.
ولايات مجاورة
وأشار الوزير إلى أن المستشفيات في الولاية تتعامل مع الحالات بصورة طبيعية، وأن العمليات الجراحية الخاصة بالزائدة الدودية مجانية وأن الوضع الصحي تحت السيطرة. قال الولاية سجلت أكثر من ألف وخمسين إلى ألف ومائة حالة إصابة بالزائدة الدودية منذ نهاية يونيو، بعضها عولجت بالمضادات الحيوية .نفى الوزير وجود أي حالات وفيات أو انفجار للزائدة، مؤكداً أن الوضع الصحي تحت السيطرة، وأن هذه الإجراءات تأتي في إطار التكافل والتضافر المجتمعي لمواجهة الظرف الاضطرا ي ، رغم أن ولايات مجاورة مثل الجزيرة سجلت أعداداً أكبر تجاوزت الألف حالة في المناقل والكاملين مما يستدعي دراسات علمية معمقة.
قبل عامين
أشار الوزير إلى أن هذه الظاهرة ظهرت فجأة قبل عامين، حيث سُجلت حالات في منطقتي جادين وود النيل، وكانت تستجيب للعلاج بالمضادات الحيوية. وبعد تحديد المسبب البكتيري، تم أخذ عينات إلى معمل استاك للتأكد من الاستجابة للأدوية المناسبة، وهو ما ساعد في السيطرة على الوضع.أشار الوزير إلى أن التعامل مع الحالات في مستشفى حمدنالله يتم عبر سحب المساعد الطبي وإحضار طبيب مع وجود إسعاف وأدوية، مبيناً أنه في بداية الظاهرة تم إحضار فريق من الخرطوم على مرتين، يضم خبراء من وزارة الصحة الاتحادية وبعض بيوتات الخبرة، للبحث في أسباب المرض. .وكشف العوض أن الفريق أخذ عينات من مياه المدارس، الصهاريج التي يشرب منها المواطنون، والمياه المخزنة في الأزيار بجوار المناطق التي ظهرت بها الحالات. وأظهرت النتائج وجود ثلاثة أنواع من البكتيريا، وُجدت في أماكن كسور المياه وكذلك في الزائدة بعد استئصالها موضحا أن التلوث يحدث بعد كسور المياه، حيث يكون الأشخاص الذين يشربون بعدها أكثر عرضة للإصابة، بينما الذين يشربون قبل الكسر لا يواجهون مشكلات.
أكثر من 85%
أكد الوزير أن 85% من الحالات كانت في الفئة العمرية من 11 إلى 21 سنة، معظمها إناث، وهو الطور الذي تنمو فيه الزائدة، بينما لم تُسجل إصابات وسط الرجال، ما دفع إلى استمرار البحث العلمي حول هذه الظاهرة. كما أشار إلى وجود حالات من الفئة العمرية 25 و30 عاماً لكنها غير محسوبة.وأضاف أن المجتمع تداخل بقوة مع الجهود الصحية في مناطق حمدنالله، السالمه ،قلاديمه سنار الشلال، وسنجه مما ساعد على محاصرة الظاهرة. وأكد أن الوضع الآن يتجه نحو الصفرية. حيث لا تُسجل سوى حالة أو حالتين متفرقتين، بفضل جهود “الجيش الأبيض” والمجتمع المحلي في النظافة ومعالجة كسور المياه.
تشكيل لجنة
أوضح الوزير أن وزارتة شكلت لجنة لاستقبال الحالات تضم جراحاً، استشاري باطنية، نواب باطنية، واستشاري جراحة، حيث تُعطى الحالة فرصة للعلاج بالمضادات الحيوية ومتابعتها لمدة 6 إلى 8 ساعات، ثم يُتخذ القرار إما بالاستمرار في العلاج أو إجراء العملية الجراحية.كما توجه الوزير بالشكر عبر الإعلام إلى وزارة الصحة الاتحادية، خاصة د. هيثم وعلي، لمساهمتهم في دعم مجانية العمليات حتى لا تتأثر المستشفيات التي أجرت هذه العمليات. وأوضح أن بعض العمليات رفعت للاتحادية، وسيتم دفع تكاليفها للمؤسسات العلاجية التي نفذتها.




