رأي

بين مجلس الكنائس و منصة الأمم المتحدة.. انكشفت مراوغة البرهان.

عبدالرحمن حنين يكتب : 

شاهد عيان 

بين مجلس الكنائس و منصة الأمم المتحدة.. انكشفت مراوغة البرهان.

قبل أيام معدودة من الجمعية العامة للأمم المتحدة، ظهر البرهان في مناسبة بمجلس الكنائس السوداني، في مشهد بدا وكأنه محاولة لإعادة تقديم نفسه للعالم بصورة رجل الدولة المتسامح، المنفتح على الأديان والتعايش، قبل أن يصعد إلى المنصة الأممية ليخاطب ممثلي دول العالم.

غير أن حسابات البرهان اصطدمت بجدار واشنطن قبل أن يصل إلى نيويورك ،إذ سارعت الولايات المتحدة بحجب تأشيرة دخوله في لحظة كان فيها الرجل قد بدأ بروفته وخطتة التي تم تلقينه اياها لمخاطبة المجتمع الدولي ..

وهكذا تحولت المشاركة التي كان يمكن أن تمنحه منصة لتسويق روايته إلى أزمة حول حقه في الوصول إلى المنصة أصلاً.

المفارقة أن البرهان كان يحاول صناعة صورة جديدة عبر مشهد ديني وخطاب عن التسامح، بينما كانت واشنطن تتعامل معه بمنطق مختلف تماما ولسان حالها يردد ، الأفعال أولاً، ثم الخطابات والصور ، فزيارة الكنيسة لا تمحو سجل الحرب والفظائع التي دارت باشارة منك .. والخطاب عن السلام لا يمنح صاحبه تلقائياً صكاً بالاعتدال، والظهور أمام رجال الدين لا يصنع وحده شرعية دولية.

لقد أراد البرهان أن يدخل الأمم المتحدة بصورة رجل دولة يتحدث باسم السودان، لكن أزمة التأشيرة جعلت صورته هي نفسها موضع اختبار. وبدلاً من أن يكون خطابه أمام العالم هو الخبر، أصبح غيابه عن المنصة هو الرسالة.

وفي هذه المفارقة تكمن القصة ،كلما حاول البرهان تلميع صورته أمام المجتمع الدولي، اصطدم بجدار من الوقائع والضغوط التي تجعل روايته أقل قدرة على الصمود. فالعالم لا يقرأ السياسي من الصور التي يختارها لنفسه، وإنما من مواقفه وقراراته وما يترتب عليها.

وهكذا، فإن محاولة الظهور بمظهر رجل التسامح قبل الوصول إلى الأمم المتحدة ــ انتهت إلى نتيجة عكسية .. الصورة كانت جاهزة، لكن المنصة لم تكن متاحة.

#لاللحرب .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!