ما بين عبد الله ودْ سَعَد والبُرهان:مصر..أقتَلُ أدواء الرّجالِ قديمُها

عبدالحفيظ مريود يكتب :بدون زعل
ما بين عبد الله ودْ سَعَد والبُرهان:
مصر..أقتَلُ أدواء الرّجالِ قديمُها
……………..
كانتِ المعلوماتُ الواردةُ بكثافة إلي الخليفة عبد الله التّعايشي فى أمدرمان تقولُ إنَّ عبد الله ودْ سَعد، زعيم الجعليين، يتواصلُ مع الجيش الغازي. كان كتشنر يقتربُ شيئاً فشيئاً من ديار الجعليين، بعد أنْ عبرَ بخطّ السكّة الحديد الصّحراء، وصولاً إلي أبوحمد. أرسلَ الخليفة إلي عبد الله ودْ سعد، يستقدمه للمثول أمامه بأمدرمان.ولمّا أنْ دخل عليه، مازحه الخليفة مزحةً نجلاء، أوجعته. “نقولك عبد الله ودْ سعد..وللّا عبد الله بك؟”. يشيرُ إلي معلومات تعاونه مع الجيش الإنجليزي المصريّ القادم. (بعضهم ما يزال يصفه بالفتح الإنجليزي المصريّ). استشاط ودْ سعد غضباً. أنكر، حلف بالطّلاق، أقسم بالله بأنّه جنديٌّ من جنود المهديّة، ولا يستقيم أنْ يظهر تعاوناً مع العدو. وأنّه رهن إشارة الخليفة. كانتْ تعليماتُ الخليفة لودْ سعد واضحةً: يسلكُ العدوّ الضّفة الغربيّة للنّيل، قاصداً أمدرمان. سيعملُ على التزوُّد بالمؤن من البلدات التي يمرُّ بها، لأنَّ خطَّ إمداده بعيدٌ جدّاً. أكبرُ بلدة يمكنها أنْ تزوّد هى المتمّة. يجبُ عليك – وفقاً للخطّة المرسومة – أنْ تطمر العيوش، الفائض منها، المؤن، وتُخلي المتمّة من السكّان، النّساء والأطفال، انقلوهم إلي الضّفة الشّرقيّة. وافق عبد الله ودْ سعد. استأذنَ الخليفة في الإسراع بالرّجوع لتنفيذ التعليمات. ودّعه الخليفةُ ، فانصرف.
شايف كيف؟
لكنَّ ود سعد كان يضمرُ أمراً. فحين وصلَ جمعَ أعيانَ القبيلة يشاورُهم. كان على يقينٍ من أنَّ الجيش الإنجليزيّ المصريّ سيكسبُ المعركة. ولأنَّه كان قد حسمَ خيارَه بالانحياز للعدو، مصر وإنجلترا، فقد قرّر إرسال رسالةٍ إلي الخليفة يخبرُه فيها بأنَّه يعصِي الأوامر. لنْ ينقلَ المتمّة إلي الضّفة الشّرقيّة، لن يطمرَ العيوش والمؤن، لنْ يتصدّى للعدو.
استدعى الخليفةُ عبد الله التعايشي الأمير محمود ود أحمد، وأمرَه أنْ يقود جيشاً لتنفيذ الأوامر، والقبض على عبد الله ود سعَد. وفي حال أبدى مقاومةً، فإنَّ محموداً يعلم ماذا يفعل. كانتِ التعليماتُ واضحةً، والبلادُ تتأهب لحربٍ مقدّسة. تسامعَ عبد الله ود سعد وأعيان القبيلة بمقدم حملة محمود ود أحمد، فاجتمعوا للتشاور. كان رأى عبد الله ود سعد – زعيم القبيلة – واضحاً: “السوّاها المكْ نمر، حرّرررم ما بسوّيها”. تأهبَ القومُ لنزال تجريدة محمود ود أحمد، ولم يكنْ ثمّة خيال هزيلٌ يلهمهم لتأجيل المعركة. لم يخطر ببالهم أنّ (الحصّة وطن).
توجّه محمود ود أحمد وتجريدتُه إلي مباشرة مهامهم. حدث حدث، كما قال أحدُهم، في أعقاب فضّ الاعتصام. هل ذكرتْ كُتُبُ التأريخ التعليميّة الوقائعَ كما هى؟ بالطّبع لم تفعلْ. جرى حجبُ كلّ ذلك. والاستعاضة عنه بحكاياتٍ قالوا إنَّ “الحبّوبات” النّاجيات من ” الذّبح – القتل – ال………”، روينها لأحفادهن. تمَّ ضخُّ روايات الحبّوبات، التّرويج لها، التعامل معها على أنّها التأريخ الحقيقيُّ الذي لا جدالَ حوله. لا سرديّةَ أخرى.
شايف كيف؟
كيف لعبد الله ود سعَد أنْ يفهمُ ما هو الوطن؟ ما هى الوطنيّة؟
لماذا فعل ذلك؟
لأنَّه يوقنُ بأنَّ الحكم – في جوهره – ملكٌ خاصٌّ، هبةٌ إلهيّة للمصريين/الأتراك/الإنجليز. خياله ونفسيّته لا يقبلان غير ذلك. فالذين رافقوا جيشَ إسماعيل باشا للقضاء على سلطنة سنّار، السلطنة الزّرقاء، سلطنة الفونج، ورافقوا جيش الدفتردار للقضاء على حكم المقدوم مسلّم لكردفان، في بارا، نيابةً عن سلطان الفور، هم أسلاف الذين سيرافقون حملة كتشنر للقضاء على الدّولة السُّودانيّة برئاسة الخليفة عبد الله التّعايشي، قدّس اللهُ أسراره جميعاً.
شايف كيف؟
لماذا يجبُ أنْ نستغربَ من استعانة البرهان بالطّيران المصريّ للقضاء على الدّعم السّريع، أو للقضاء على “شوية معدّنين، جونا من غرب إفريقيا”؟ لماذا نستغربُ إملاءات وتخطيط المخابرات المصريّة لإفشال أيّ تجربة حكم مدنيّ، ديمقراطيّ، أو يمكنه أنْ يُفضي إلى الدّمقراطيّة؟ آخرُ انتخاباتٍ ديمقراطيّة جرتْ في السُّودان عام 1986م، جاءت بحكومةٍ يقول رئيسُ وزرائها، السيّد الصّادق المهديّ، إنَّ الصّحافة كانتْ تصفها متهكّمةً بأنّها “حكومة قطر نيالا”.
شايف كيف؟
للتغطية على الجريمة النّكراء التي ارتكبها الطّيرانُ المصريّ بحقّ المعدنين السُّودانيين في “شمال الوادي”، والتي لم يفتحِ الله على النّاطق الرّسميّ للجيش أنْ يقول عنها حرفاً، خرجَ النّاطقُ الرّسميّ للجيش ببيانٍ يقولُ فيه إنَّ الجيش قضى على مواقع قياديّة للدّعم السّريع في نيالا. قاصداً الضّربة بالطّيران المصريّ المسيّر، التي استهدفتْ سوق المواشي صباح الجمعة أمس، في نيالا، والتي راح ضحيّتها أكثر من ثلاثين شخصاً، بينهم نساء وأطفال. فتأمّل!.
والواقعُ إنَّ الأسبوع الماضي شهد نشاطاً مكثّفاً للمسيّرات المصريّة التي تُقلِعُ من قاعدة العوينات، مستهدفةً أسواق عدّة في إقليم دارفور، في “بُروش”، في “أم كدّادة”، سوق أديكونج. كما استهدفتْ أسواق في غرب كردفان.
التعليقاتُ على منشور صبيّ الاستخبارت العسكريّة عبد الرؤوف طه عليّ، الذي أعلنَ فيه توجيه ضرباتٍ جويّةٍ لنيالا، لا تخرجُ عن التشفّي، الاستبشار، المطالبة بالمزيد من الضّربات لأنَّ نيالا تخلو من “مواطنين عُزّل”، أو مواطنين أسرى في مناطق سيطرة الدّعم السّريع، كما قالتِ “المحقّق كونان”. ذات التبريرات التي وجدها أغلبُ البلابسة لاستهداف المعدّنين.
يقولُ مجنون ليلى:
ألّا إنَّ أدوائيّ بليلى قديمةٌ..وأقْتَلُ أدواء الرّجالِ قديمُها
والواضحُ إنَّ أدواء الأحفاد بمصر قديمةٌ.
البُرهانُ ليس بِدْعاً في الخنوع والبيع.
لكنَّ عبد الله علي إبراهيم لم يكتشف ذلك إلّا مؤخّراً.
شايف كيف؟




