رأي

صهيل الخيل: تجربتي مع المجلس الإستشاري والادارات المدنية والمجالس التاسيسية 2- 3

صهيل الخيل: تجربتي مع المجلس الإستشاري والادارات المدنية والمجالس التاسيسية 2- 3

د. عبد المجيد عبد الرحمن ابو ماجدة

“1”

كان لازماً علينا ان نترحم على كل شهداء حرب الخامس عشر من ابريل 2023م الذين رووا بدمائهم الطاهرة ارض السودان واخص بالذكر هنا شهداء تحرير فرقة نيالا الذين قدموا اروع البطلولات والتضحيات دفعوا مهجهم رخيصة حتى وصلنا الي ما وصلنا إليه اليوم اصبحت نيالا آمنة مطمئنة .

هنا لا يفوتني ان اتقدم بالشكر والامتنان لرجال الادارات الاهلية بنيالا وخاصة المكتب التنفيذي للادارة الاهلية بنيالا وهم كانوا لهم قصب “السبق” في الوقوف مع الدعم السريع باعلانهم الدعم والمؤازرة وتلوا البيانات في وقت كان اغلب المسؤولين من رجال الادارة الاهلية يدفنون رؤوسهم في الرمال .

نأمل ان تكرم قيادة الدعم السريع رجال الادارات الاهلية لا سيما المكتب التنفيذي بولاية جنوب دارفور لوقوفه القوي وتضامنه الكبير مع هذه القضية .

فمن هنا ارسل خالص تحياتي لعمنا الناظر محمد يعقوب إبراهيم ناظر قبيلة الترجم وهو اول ناظر تلى بيان قبيلته بالوقوف مع هذه القضية .

كما لا يفوتني ان اتقدم بالشكر العميق لناظر قبيلة المسيرية الناظر التجاني عبدالقادر محمد عثمان وهو الناظر الثاني الذي اصدر ذلك البيان القوي وتلاهم امير الرزيقات بجنوب دارفور الامير علي حسين ضي النور ثم اتت بقية الادارات الاهلية ببياناتها تباعاً .

إنّ وقوف الاداراة الاهلية المبكر مع الدعم السريع سحب البساط من قادة الفرقة السادسة عشر بنيالا بحيث انهم حاولوا ان يجندوا شباب هذه القبائل ويستنفرونهم ولكنهم لم يفلحوا في مساعيهم .

إنّ كل هذه البيانات ادت دفعة قوية للدعم السريع وانتصر في كل معاركه السابقة .

وهنا لا يفوتني بان اترحم على روح الشهيد الاخ المقدم ” طه عثمان مدلل” الذي استشهد في ولاية شمال دارفور بمحلية المالحة .

هذا الشاب النحيف الجسم النشط لعب دوراً مهماً لوقوفه مع الادارات الاهلية فقد صغنا معه اغلب البيانات وقبل سقوط الفرقة والحرب مستعرة في شوارع نيالا وازقتها سافرنا معه ووفد الادارة الاهلية اكثر من مرة الي عد الفرسان وبلبل تمسكو من اجل توحيد المكتب التنفيذي للادارة الاهلية وصياغة بيان موحد يعلنه المكتب التنفيذي وقد نجحنا في هذا الامر .

اتذكر هنا تماماً كان الجيش يقصف بالمدافع الثقيلة الاحياء السكنية خاصة أحياء نيالا شمال وشرقها وفي ظل هذه الظروف والتحديات الامنية خرجنا اكثر من مرة من نيالا شمال وشمال موقف الجنينة عبر دوماية بالطريق الترابي حتى منطقة دقريس ومن ثم الي ام زعيفة التي تم فيها عقد لقاء جامع للادارات الاهلية من اجل توحيد الكلمة .

لا انسى هنا كذلك ان ازجي الشكر اجزله للغرفة التجارية بنيالا لوقوفها وسندها للقضية اذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر الحاج بخور ومكي عبد العزيز .

من طرائف هذه الحرب وقبل سقوط فرقة نيالا كنا نأتي كل صباح الي قيادة قوات الدعم السريع نفطر مع القادة ونذهب الي الوحدة الطبية التابعة للدعم السريع نتفقد الجرحى والمصابين وفي النهار نعود الي قيادة الدعم السريع نتناول معهم وجبة الغداء في ظل عمارة بخور التي تم قصفها اكثر من مرة من الجيش يريد إستهداف مقر قيادة الدعم السريع .

فذات مرة كنا جلوساً ومعي الحبيب إسماعيل يحى جاء اللواء الشهيد احمد بركة الله ممازحنا لنا بقوله ” انتو مدنيين ما تجلسوا معانا احنا العساكر مستهدفين” فقلنا له القضية وآحدة وهذا الجيش لا يفرق بين المدنيين والعسكريين يستهدفهم جميعاً فله الرحمة والمغفرة .

عند ما تم تكوين المجلس الإستشاري وفقاً للوثيقة الصادرة في العام 2024م وهو الجسم السياسي والأستشاري الذي يقدم افكار وإستشارات لقيادة الدعم السريع بالخرطوم .

جاءت موجهات بتكوين مجلس إستشاري بنفس الهيكلة والامانات المكونة للمجلس الاستشاري المركزي بولاية جنوب دارفور وكانت الحرب في اوجها بعد ما تم تحرير ثلاثة ولايات بدارفور عدا الفاشر وقتئذ كانت تحت قيادة الجيش والحركات المسلحة .

فتم تكوين المجلس الاستشاري بدوائره المختلفة وفي تقديري الخاص أنٌ هذا المجلس الاستشاري قد أدار ولاية جنوب دارفور ومحلياتها ال “21” محلية إدارة حكيمة جداً على الرغم من التحديات الكبيرة التي واجهته من ضمن هذه التحديات شح الموارد والنشاط الهدام الذي كان يقوم به بعض من الفلول والمنتسبين الي النظام البائد وإستخبارات الجيش والامن الشعبي .

إنّ الامن الشعبي بنيالا كان من أكثر الواجهات الامنية نشاطاً داخل مدينة نيالا وبعض من محلياتها لانّ الامن الشعبي تغلغل في المجتمع خاصة في الاسواق والمؤسسات والاحياء السكنية .

صحيح انّ المجلس الاستشاري بولاية جنوب دارفور وآجهته ظروف صعبة لم يتمكن بالعمل بكل دوائره ولكن كانت هناك بعض الدوائر نشطة جداً تعمل على مدار اليوم وهذه الدوائر قدمت نموذجاً يحتذى به .

“2”

بدا المجلس الاستشاري مزاولة العمل في ظل كل هذه التحديات والعقبات المذكورة آنفاً .

أول خطوة قام بها المستشار العام النذير يونس احمد مخير و الذي اصدر اول قرار بمنع تصدير المواد الخام والمحاصيل والصمغ العربي والثروة الحيوانية الي مناطق سيطرة الجيش وكان هذا القرار اثر تاثيراً مباشراً في مناطق سيطرة جيش الفلول على الرغم من عمليات التهريب التي تحدث من بعض ضعاف النفوس إلاّ أنّ هذا القرار كان صفعة قوية لاقتصاد الفلول ودولة مصر التي كانت يصدر إليها هذه المواد والموارد الخام التي يتم انتاجها في غرب السودان

“كردفان ودارفور”

هناك جنود مجهولون كانوا يعملون بصمت وتفاني في المجلس الاستشاري نذكر منهم نائب المستشار العام الباشمهندس النور احمد علي الذي كان الدينمو المحرك للمكتب في غياب المستشار وكان أكثر حضوراً وكذلك الامين العام للمجلس الأستاذ نور الدين محمدين ومسؤولة دائرة الشباب والطلاب الشابة النشطة المهندسة وصال عبد القادر ومسؤول دائرة النازحين الدكتور صالح والاخت حبيبة ومسؤول الدائرة الاجتماعية احمد جبريل ومسؤول الاحصاء والمعلومات الاخ ود الساير ودائرة المرأة الاخت حليمة وكل الاخوة والاخوات اعضاء الدوائر الاخرى والموظفين والعاملين بالمجلس الاستشاري الذين لا يسع الزمن بذكر اسمائهم .

كل هذه الكوكبة من المجلس الاستشاري قدموا تضحيات جسام في سبيل هذه القضية العادلة .

 

نواصل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!