مساعد أول النائب العام لحكومة السلام الانتقالية في حوار خاص مع (التنوير )
أجرت الحوار - عابدة مختار

لا
إفلات من العقاب والعدالة أساس بناء السودان الجديد ودمار المؤسسات العدلية لن يوقف مسيرة العدالة.
مصطفى كوكو تيه ما رأيناه في دارفور كارثة إنسانية وقانونية تتطلب تحركاً عاجلاً.
إعادة بناء دولة القانون تبدأ بمحاسبة الجناة وإنصاف الضحايا.
التحديات كبيرة لكننا ماضون نحو ترسيخ العدالة والسلام.
أجرت الحوار – عابدة مختار
مقدمة :
أكد مساعد أول النائب العام لحكومة السلام الانتقالية، مولانا مصطفى كوكو تيه، أن مؤسسات العدالة في السودان تواجه تحديات غير مسبوقة جراء الحرب وما خلفته من دمار واسع طال البنية التحتية العدلية، مشيراً إلى أن النيابة العامة تمضي في تنفيذ خطة شاملة لإعادة بناء منظومة العدالة وترسيخ سيادة القانون ومكافحة الإفلات من العقاب.
وقال كوكو في حوار خاص مع (التنوير ) إن حجم الانتهاكات والدمار الذي شهده عدد من أقاليم السودان، خاصة دارفور وكردفان والفونج الجديد، يتطلب جهداً وطنياً وقانونياً كبيراً لإعادة الحقوق إلى أصحابها وتحقيق العدالة للضحايا، مؤكداً أن النيابة العامة تعمل على فتح البلاغات والدعاوى الجنائية المتعلقة بجرائم الحرب والجرائم الدولية والانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها المواطنون خلال سنوات النزاع.وكشف مولانا مصطفى كوكو تيه عن خطط لاستعادة الكفاءات القانونية وتأهيل مؤسسات النيابة العامة وتوسيع نطاق خدماتها في مختلف الأقاليم، مشدداً على أن بناء دولة القانون لن يكتمل إلا بتحقيق العدالة ومحاسبة الجناة وضمان عدم تكرار الانتهاكات مستقبلاً.
* قمتم بزيارات لعدد من ولايات دارفور شملت ولاية شمال دارفور وبعض المناطق ، ما تقييمكم للوضع في شمال دارفور؟
ما شهدناه في نيالا ومحلياتها المختلفة، وكذلك في الفاشر وزالنجي، يفوق الوصف في أي حوار صحفي أو تقرير إعلامي. إنها أوضاع يجب أن يراها العالم بأسره بعينيه. فالأوضاع في إقليمي دارفور وجنوب كردفان، إلى جانب إقليم الفونج الجديد، تمثل كارثة إنسانية وقانونية حقيقية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
هناك مناطق كاملة لم يعد المواطن فيها يعرف معنى شهادة الميلاد أو وجود المحكمة أو مؤسسات العدالة وسيادة القانون. كما رصدنا انتهاكات فظيعة ارتُكبت خلال العقود الماضية من قبل نظام 56، تركت آثاراً عميقة على الإنسان والمكان.
وفي مدينة الفاشر تحديداً، وقفنا على حجم الدمار الكبير الذي طال مباني النيابات، حيث تعرضت للتخريب والنهب وفقدت ممتلكاتها وأثاثاتها بشكل شبه كامل. كما أن آلاف البلاغات الجنائية لم يتم فتحها أو تدوينها بسبب ظروف الحرب، خاصة البلاغات المتعلقة بالقتل والنهب والاغتصاب والانتهاكات الجسيمة الأخرى التي طالت المواطنين وممتلكاتهم. ورغم حجم المأساة، فقد وجدت خلال زيارتي لمدينة الفاشر بتاريخ 28 أكتوبر مشهداً عظيماً يجسد إرادة الحياة والصمود لدى أهل دارفور. فقد التقيت بمواطنين شُرِّدوا إلى أطراف المدينة ومعسكرات النازحين، خاصة معسكر أبو شوك، ولمست لديهم رغبة قوية وصادقة في العودة إلى ديارهم واستئناف حياتهم الطبيعية في أسرع وقت ممكن.
وبالفعل بدأت المدينة تشهد عودة متزايدة للمواطنين واستعادة تدريجية لمظاهر الحياة. وانطلاقاً من مسؤوليتنا في ترسيخ العدالة وسيادة القانون، وجهنا بفتح المزيد من النيابات بمدينة الفاشر، بما يسهم في تعزيز الأمن وتحقيق العدالة ويمنح المواطنين الشعور بالأمان والاستقرار في بيئاتهم ومقار أعمالهم.
ونؤكد أن فريق التحري والتحقيق في جرائم الحرب والجرائم الدولية ملتزم بقيد وفتح الدعاوى الجنائية بشأن جميع الانتهاكات التي ارتُكبت بحق المواطنين وممتلكاتهم في أقاليم دارفور وكردفان وجبال النوبة والفونج الجديد، وكذلك في بقية أقاليم السودان، بما فيها شرق السودان والإقليم الشمالي. كما سنعمل على توسيع نطاق عمل النيابات وفتح أبوابها أمام المتضررين، حتى يتمكن فريق التحري من تلقي البلاغات من مختلف المناطق وتقديم كل من يثبت تورطه في هذه الجرائم إلى العدالة.
* خطتكم المستقبلية لإعادة التوازن لدولة القانون، في ظل مغادرة كثير من الكوادر والكفاءات القانونية مواقعها بسبب الانقسام الذي طال المنظومة العدلية عقب الحرب؟
سؤال مهم للغاية، لأنه يمس جوهر عمل النيابة العامة ومستقبل العدالة في البلاد. والانقسام الذي أصاب المنظومة العدلية خلال سنوات الحرب هو واقع حقيقي ومؤلم لا يمكن إنكاره أو تجاوزه. فهناك كوادر قانونية غادرت المناطق المحررة بسبب ظروف الحرب وانعدام الاستقرار، كما أن كوادر أخرى غادرت لأسباب سياسية. ومن الضروري أن نعترف بهذه الحقائق بشجاعة ومسؤولية، لأن بناء المستقبل يبدأ بالاعتراف بالمشكلة لا بإنكارها.
إن خطتنا لإعادة التوازن إلى دولة القانون تقوم على ثلاثة محاور رئيسية لا حياد عنها المحور الأول استعادة الكفاءات الوطنية ولمّ شمل المؤسسة العدلية لقد مددنا أيدينا بيضاء لكل الكوادر القانونية الشريفة التي خدمت العدالة ولم تتلطخ أياديها بالفساد أو انتهاك القانون. وأبواب النيابة العامة مفتوحة أمام كل وكيل نيابة وقاضٍ مؤمن بحكم القانون والحياد المهني. فالقانون لا يعرف الانقسام السياسي، وإنما يعرف الحق والباطل فقط.
وفي الوقت نفسه، فإن النيابة العامة ليست مكتوفة الأيدي، إذ تمتلك اليوم كوادر قانونية مقتدرة من مختلف أقاليم السودان الجديد، تمارس واجباتها المهنية بكفاءة واقتدار، الأمر الذي مكّن المؤسسة من مواصلة أداء رسالتها رغم التحديات والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.اما المحور الثاني يتمثل في اصلاح المنهج وبناء القدرات والتدريب المستمر انطلقت النيابة العامة في برنامج شامل لإصلاح المنهج المهني وتطوير قدرات أعضاء النيابة. وخلال بداية عام 2026 تم تنظيم سلسلة من الورش والدورات القانونية المتخصصة التي ركّزت على تعريف عضو النيابة العامة بأدواره ومسؤولياته الدستورية والقانونية، وتعزيز معارفه بالعلوم القانونية المختلفة.
كما أولينا اهتماماً خاصاً لقانون الإجراءات الجنائية وقانون النيابة العامة، إلى جانب القوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان والعدالة الجنائية الدولية، فضلاً عن تدريب أعضاء النيابة على كيفية تأسيس ملفات دعوى جنائية قوية ومتكاملة من الناحية القانونية والفنية. ولتحقيق هذه الأهداف استعنا بعدد من الخبراء والمتخصصين في القانون الدولي، إيماناً منا بأن النيابة العامة يجب أن تبني كادراً قومياً حديثاً يعبر عن جميع أقاليم السودان، لا مؤسسة مركزية مغلقة على نفسها.والمحور الثالث العدالة الانتقالية والعدالة التاريخية نحن على قناعة تامة بأن إعادة التوازن إلى دولة القانون لن تتحقق من دون تحقيق العدالة الانتقالية والعدالة التاريخية. فالمجتمعات التي عانت من الحروب والانتهاكات لا يمكن أن تبني مستقبلاً مستقراً إذا تم تجاهل حقوق الضحايا أو إغلاق ملفات الجرائم الكبرى.
ونؤكد بوضوح أن موقفنا ليس قائماً على الانتقام أو تصفية الحسابات، وإنما على مبدأ أساسي لا تهاون فيه: لا إفلات من العقاب.
ومن هذا المنطلق يأتي دور فريق التحري والتحقيق في جرائم الحرب والجرائم الدولية والجرائم ضد الإنسانية، الذي أتشرف برئاسته بصفتي مساعداً أول للنائب العام. فهذا الفريق يمثل بداية حقيقية لمسار العدالة والمساءلة القانونية، لأن المواطن عندما يرى أن الجاني يُقدَّم إلى محاكمة عادلة وأن القانون يُطبق على الجميع دون استثناء، فإنه يستعيد ثقته في مؤسسات الدولة ويقتنع بقدرة دولة القانون على حمايته وإنصافه.
وعندها فقط تصبح العودة إلى الوطن خياراً آمناً وممكناً للمواطنين والنازحين واللاجئين، وتبدأ مرحلة جديدة قوامها العدالة والاستقرار وسيادة القانون.
*كيف تنظرون إلى المؤسسات القانونية لحكومة السلام الانتقالية في الوقت الراهن، خاصة في ظل الدمار الذي طال عدداً من المؤسسات العدلية جراء الحروب؟
أولاً، اسمحي لي أن أوضح للجمهور ماهية النيابة العامة والدور المنوط بها في الدولة. فالنيابة العامة هيئة عدلية مستقلة تمثل المجتمع، وتتولى حماية القانون وصون الحقوق العامة، وتعمل بحياد وتجرد تامين. ومن أهم اختصاصاتها تحريك الدعوى الجنائية، والتحقيق والتصرف في البلاغات، ومتابعة تنفيذ الأحكام القضائية، والرقابة على السجون وأماكن الاحتجاز، وإصدار أوامر القبض والإحضار، إلى جانب تقييم الأداء العدلي بما يحقق سيادة حكم القانون.
وفيما يتعلق بالسؤال، يجب أن نكون صادقين وشفافين مع شعبنا. فما حدث في أقاليم السودان الجديد لم يكن مجرد أضرار أو دمار جزئي نتج عن الحرب، بل كان انهياراً شبه كامل للبنية التحتية العدلية. لقد تعرضت المحاكم والنيابات للحرق والنهب والتخريب، وأُتلفت سجلات ووثائق تعود لعقود طويلة، كما دُمرت أرشيفات الأراضي والمحاكم والنيابات بصورة متعمدة في كثير من المناطق، في محاولة لطمس الحقوق وإخفاء الحقائق ومحو الذاكرة القانونية للمجتمعات.
لكن، ورغم حجم الكارثة، فإن حكومة السلام الانتقالية لم تبدأ من الصفر، بل انطلقت من إرادة سياسية واضحة تستند إلى الميثاق التأسيسي والدستور الانتقالي السوداني لسنة 2025، وقانون النيابة العامة لسنة 2017. كما أكد رئيس المجلس الرئاسي ورئيس مجلس الوزراء التزام الدولة بقيام نيابة عامة مستقلة، تستند إلى السند القانوني والإرادة السياسية والتنظيمية لتحالف تأسيس، وتعمل بمعزل عن أي نفوذ سياسي أو عسكري، وهو مبدأ افتقده السودان لعقود طويلة.
إن ما يميز المرحلة الحالية هو السعي الجاد لبناء مؤسسات العدالة على أسس جديدة، تضمن استقلال النيابة العامة بشكل كامل وتمكنها من أداء رسالتها في حماية الحقوق والحريات وترسيخ حكم القانون.
ونحن اليوم نمضي في تنفيذ برنامج متكامل لإعادة بناء المؤسسات العدلية، يشمل ترميم وتأهيل مباني النيابات العامة في مختلف أقاليم السودان، وبصفة خاصة في دارفور وغرب كردفان وجنوب كردفان وجبال النوبة وإقليم الفونج الجديد، إضافة إلى عدد من المحليات والمقاطعات المتأثرة بالحرب وفقاً لاحتياجات كل منطقة.
كما نولي اهتماماً كبيراً لتدريب وتأهيل أعضاء النيابة العامة ورفع قدراتهم المهنية، حتى يتمكنوا من تقديم الخدمات القانونية والعدلية للمواطنين بالكفاءة المطلوبة، والاستجابة للتحديات التي أفرزتها سنوات الحرب والنزاع.
لا شك أن التحديات جسيمة، وأن حجم الدمار الذي تعرضت له مؤسسات العدالة كبير، لكن عزيمتنا أكبر من هذه التحديات. ونحن على ثقة بأن إرادة شعبنا، مقرونة بالإرادة السياسية والمؤسسية، ستقودنا إلى استعادة منظومة العدالة وبناء دولة القانون والمؤسسات، وصولاً إلى مرحلة يشعر فيها كل مواطن بالأمن والإنصاف والمساواة أمام القانون، بإذن الله.
*كيف تنظرون إلى المحاكم الأهلية التي أسهمت في كثير من النزاعات بين الأهالي؟ وهل سيكون هناك تنسيق بينكم في المرحلة المقبلة؟ وما هي نظرتكم إلى تلك المحاكم الأهلية؟
نحن في النيابة العامة ننظر بتقدير إلى الدور الذي اضطلعت به الإدارة الأهلية والمحاكم الأهلية خلال الفترات التي شهدت انهياراً أو ضعفاً في مؤسسات الدولة العدلية في السودان القديم. ولا بد أن نتقدم بالشكر للإدارة الأهلية على ما بذلته من جهود كبيرة في حفظ السلم المجتمعي والمساهمة في ضبط الأوضاع الأمنية، بالتنسيق مع القوات النظامية، خاصة خلال فترات اشتداد الحرب وما صاحبها من فراغ مؤسسي وأمني في عدد من المناطق.
وفي الوقت نفسه، فإننا نؤمن بأن دور الإدارة الأهلية في الأوضاع الطبيعية يجب أن يُمارس وفقاً للقانون والاختصاصات المحددة لها. فمهامها الأساسية تتمثل في المساهمة في حل النزاعات البسيطة ذات الطابع الأهلي والعرفي، مثل النزاعات الزراعية وقضايا المراعي والمهور وبعض الخلافات الأسرية والمجتمعية التي يمكن تسويتها عبر الأعراف والتقاليد المحلية، دون تجاوز السلطات والاختصاصات التي تنظمها القوانين واللوائح النافذة.
ورجل الإدارة الأهلية يتمتع بطبيعة خاصة تجمع بين سلطتين. الأولى سلطة إدارية نابعة من كونه شخصية يختارها المجتمع المحلي وتعتمدها الدولة، ليكون حلقة وصل ووسيطاً بين المواطنين ومؤسسات الدولة المختلفة داخل النطاق الجغرافي الذي يعمل فيه. أما السلطة الثانية فهي سلطة قضائية محدودة تُمنح له بموجب منشورات وأوامر قضائية تحدد على وجه الدقة الاختصاصات القيمية والمكانية ونوعية القضايا التي يجوز له النظر فيها، وفقاً لما ينظمه القانون.
وفيما يتعلق بالعلاقة بين النيابة العامة والإدارة الأهلية، فإن التنسيق قائم وسيستمر في العديد من المجالات ذات الصلة بتحقيق العدالة وسيادة القانون. فالإدارة الأهلية يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في مساعدة الأجهزة العدلية والشرطية عند وقوع الجرائم، من خلال الإبلاغ والتعاون في الإجراءات الأولية وحماية السلم المجتمعي، بما يسهم في تسهيل وصول العدالة إلى المواطنين.
ونحن نؤكد أن الإدارة الأهلية شريك مهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، لكن ذلك لا يعني أن تحل محل مؤسسات العدالة الرسمية أو أن تتجاوز حدود اختصاصاتها القانونية. فالجرائم الجنائية الكبرى والانتهاكات الجسيمة تظل من صميم اختصاص النيابة العامة والمحاكم النظامية وفقاً للقانون.
إن رؤيتنا في المرحلة المقبلة تقوم على بناء علاقة تكامل وتعاون بين مؤسسات العدالة والإدارة الأهلية، بما يحقق التوازن بين احترام الأعراف المجتمعية وترسيخ سيادة القانون، ويضمن حماية الحقوق والحريات ومنع أي تجاوز للاختصاصات أو تضارب في السلطات. فهدفنا النهائي هو بناء منظومة عدلية عادلة وفاعلة تضع المواطن وحقوقه في مقدمة أولوياتها، وتُسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام المستدام في جميع أقاليم السودان.
*ما هي احتياجات المنظومة العدلية والقانونية في الوقت الراهن؟
بكل وضوح وشفافية، تأثرت المنظومة العدلية، وفي مقدمتها النيابة العامة، بالحرب بصورة كبيرة أعادت كثيراً من مؤسسات العدالة خطوات إلى الوراء. ولذلك فإن المرحلة الراهنة تتطلب عملية تأسيس حقيقية وعاجلة لإعادة بناء المؤسسات العدلية على أسس قوية وقادرة على الاستجابة لمتطلبات العدالة وسيادة القانون.
واحتياجات النيابة العامة اليوم ليست مطالب رفاهية أو امتيازات إضافية، وإنما هي احتياجات أساسية ترتبط مباشرة بترسيخ حكم القانون، وحماية حقوق المواطنين، ومكافحة الإفلات من العقاب. وفي مقدمة هذه الاحتياجات يأتي الدعم المالي وإجازة الميزانية المخصصة للنيابة العامة، حتى تتمكن من تأسيس مؤسساتها بصورة سليمة، وتأهيل بنيتها الإدارية والفنية، وتوفير البيئة المناسبة لأداء رسالتها الوطنية.
كما أن النيابة العامة تحتاج إلى دعم كادرها القانوني وتطوير قدراته المهنية، بما يمكنه من الاضطلاع بالأعباء الكبيرة التي فرضتها ظروف الحرب وما خلفته من انتهاكات وجرائم معقدة تحتاج إلى كفاءات وخبرات متخصصة.
وفي هذا الإطار، يحتاج فريق التحري والتحقيق في جرائم الحرب والجرائم الدولية والجرائم ضد الإنسانية إلى دعم فني وتقني عاجل، سواء من الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي أو المنظمات الحقوقية الدولية ذات الصلة، حتى يتمكن من أداء مهامه بكفاءة ومهنية عالية، وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة في توثيق الجرائم والتحقيق فيها وملاحقة مرتكبيها.
إن بناء منظومة عدلية قوية وفعالة يمثل أحد أهم استحقاقات مرحلة السلام والانتقال، لأن العدالة ليست مجرد مؤسسات ومبانٍ، بل هي الضمان الحقيقي للاستقرار وحماية الحقوق وتأسيس دولة القانون.
رسالة أخيرة:
أشيد عبر التنوير بالدور الكبير والاهتمام المتزايد الذي يوليه المجلس الرئاسي وحكومة السلام الانتقالية للأجهزة العدلية في البلاد، ونتطلع إلى مزيد من الدعم والرعاية لهذه المؤسسات الوطنية.
فالأجهزة العدلية والقانونية تظل حجر الأساس في بناء دولة الأمن والسلام والاستقرار، ولا يمكن تحقيق العدالة أو ترسيخ السلام المستدام دون مؤسسات قانونية مستقلة وقوية وقادرة على القيام بواجباتها تجاه الوطن والمواطن.




