رأي

صهيل الخيل : تجربتي مع المجلس الاستشاري والإدارات المدنية والمجالس التأسيسية 5-4

صهيل الخيل : تجربتي مع المجلس الاستشاري والإدارات المدنية والمجالس التأسيسية 5-4

د. عبد المجيد عبد الرحمن ابو ماجدة

 

إنّ التجارب الإنسانية منذ القدم تحمل في طياتها الصواب والخطأ والنجاح والفشل وتحتمل النقد البناء والنقد الهدام ومرات قد تجد من يبخسها ويستهزأ بها .

لكن بأيّ حال من الأحوال فإنها هي تجربة إنسانية يجب ان يستفيد منها المجتمع ويمكن ان يقوّمها في المستقبل ويجودها حتى تكون هادية ودليل له في ممارسة نشاطه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والإستراتيجي .

إنّ تجربة الإدارات المدنية والمجالس التأسيسية في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع هي تجربة جديرة بالاهتمام والتأمل لانها كسرت طوق وسياج دولة 1956م الفولاذي والظالمة كما حطمت كل الاصنام والاوهام السابقة وقبرتها في مقابر النسيان ودفنتها في مزابل التأريخ .

عندما أعلنت قيادة الدعم السريع العمل على تأسيس الادارات المدنية والمجالس التأسيسية كانت اول هذه التجربة طُبقت بولاية الجزيرة “ودمدني” ثم تلتها ولاية الخرطوم .

جاءت موجهات بتأسيس هذه التجربة بولاية جنوب دارفور نيالا وتعتبر هذه الولاية الثالثة التي يُطبق فيها هذا النظام السياسي والاقتصادي والامني في ظروف الحرب وفقاً للوثيقة الدستورية التي إرتكزت عليها هذه التجربة الجديدة ولاول مرة في تاريخ السودان الحديث تأتي مثل هذه التجربة الفريدة لتاسيس إدارات مدنية ومجالس تأسيسية على انقاض نظام سياسي قديم جثم على صدور السودانيين زمناً طويلاً و لم يلبي طموحاتهم السياسية والاقتصادية والإجتماعية والامنية .

 

فقد تمّ تكليفنا أربعة “مستشارين” الاستاذ إسماعيل يحي والمهندس النور احمد علي والدكتور مصطفى محمد ابراهيم والدكتور عبد المجيد عبد الرحمن ابو ماجدة للقيام بتأسيس هذا النظام السياسي الجديد بولاية جنوب دارفور وفقاً ما جاء في الوثيقة الدستورية المنظمة والهادية الي تاسيس الادارات المدنية والمجالس التشريعية .

فبعد إن ادت اللجنة القسم امام المستشار العام الاستاذ النذير مخير وباشراف مباشر من قائد ثاني قوات الدعم السريع الفريق عبدالرحيم دقلو المشرف العام على هذا المشروع الإستراتيجي المهم .

إنّ الغرض من أختيار هذه اللجنة هو بأنْ يتم اختيار قادة للادارة المدنية والمجلس التاسيسي من ولاية جنوب دارفور من دون أي محاباة او انحياز لايّ مكون من المكونات الداعمين لقوات الدعم السريع والمؤمنين بهذا التحول السياسي الجديد .

إنّ الاختيار لاداء مهام الادارة المدنية والمجلس التاسيسي شرطه الاساسي هو النزاهة والكفاءة و”الخبرة” إن وجدت والايمان القاطع بمشروع التحول المدني في السودان والدعم الكامل لقوات الدعم السريع .

انضم لهذه اللجنة المكتب التنفيذي للادارة الاهلية بولاية جنوب دارفور بعد أدآئه للقسم .

بدات اللجنة مزاولة اعمالها في البحث والتنقيب عن اشخاص لديهم من النزاهة والكفاءة تجعلهم يتولون مثل هذا التكليف في زمن تعاني فيه الولاية من قصف للطيران وقلة الموارد والاوضاع الامنية المعقدة وصعوبة الاتصالات والتواصل .

 

إنّ هذه اللجنة يتراسها المستشار إسماعيل يحى ومقررها الدكتور مصطفى محمد إبراهيم والبقية اعضاء فيها فبعد جهدٍ جهيد وتنقيب مستمر وبحث مضني واجتماعات مكثفة ومتواصلة للجنة إستطاعت ان تختار شخصيات من الذين وقع عليهم الاختيار وبعدها تُرفع اسمائهم الي الجهات العليا لإختيار شخص وآحد منهم فعلى سبيل المثال مثلاً رئيس الادارة المدنية برئاسة ولاية جنوب دارفور بعد الفحص والتمحص تُرفع ثلاثة اسماء الي الجهات العليا وهي تختار منهم شخصاً وآحداً لإدارة الولاية وهكذا رئيس المجلس التاسيسي اما بقية المدراء العاميين “الوزراء” فاللجنة المعنية تختارهم بعد ما تفحص ملفات الاشخاص الذين قدموا ملفاتهم وترفعهم للجهات العليا للموافقة ام الرفض .

إنّ هذه اللجنة كل عملها تشاوري وإن صُعب عليها الامر تقوم بعمل إنتخابات ترجح الكفة الراجحة ولكن نادراً ما تصل اللجنة لمثل هذا الإجراء كل عملها تشاوري وتفاكري وتوافقي .

عكفت هذه اللجنة على هذا العمل الدؤوب والمضني لمدة شهر ونصف الشهر حتى إستطاعت أن تنجز عملها ومهمتها الشاقة في من وقع عليهم الاختيار ووافقت عليهم اللجنة العليا .

علمت اللجنة بقدوم وفد من الاسناد المدني “الاشراف على تكوين الادارات المدنية والمجالس التاسيسية باقليم دارفور” من الخرطوم .

الغرض من الزيارة هو الوقوف والاشراف على ما قامت به لجنة نيالا في اختيار اشخاص يقودون دفة العمل السياسي والتنفيذي بالولاية .

قدم الوفد الى مدينة نيالا في زمن متأخر من الليل حوالي الواحدة صباحاً وكان في إستقباله نائب المستشار العام الباشمهندس النور احمد وشخصي وآخرين في مدخل المدينة بحي الجبل كان وقتها المستشار العام ومعه بعض المستشارين سافروا خارج السودان .

إستقبلنا الوفد وتحركنا معه حتى وصلنا الي مكان نزلهم واطمئننا على امورهم بعد ان تناولوا وجبة العشاء .

بعدها تحركنا منهم كل الي منزله .

نواصل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!