رأي

مشروع العدالة للهامش وهم وغطاءً لصفقات النخب الفاسدة

مها طبيق

في تصريح حديث ، أكد أحد مسؤولي حركة العدل والمساواة تمسكهم بعدد من الوزارات ضمن حكومة بورتسودان ، معتبرًا ذلك “استحقاقًا لمشروع إنهاء التهميش”، ومشدّدًا على أن اتفاق جوبا ليس مجرد تسوية سياسية عابرة ، بل لحظة تاريخية ينبغي احترامها .

لكن خلف هذا الخطاب المزيّن بالمفردات الثورية ، تقبع حقائق مريرة عن الفساد السياسي ، وصفقات تبادل النفوذ، وانهيار القيم التي تأسست عليها قوى الهامش .

كيف يمكن لحركة تأسست على مناهضة المركز ، أن تتحالف مع مركز جديد يُمارس الإقصاء بأساليب أكثر دهاءً وفسادا؟

كيف تُبرر التمسك بوزارات خدمية وسيادية في وقت يعاني فيه الهامش من الجوع والنزوح ، ولا يرى أي تغيير في حياته أو معاشه ؟ ، إنها البراغماتية حين تتجرد من الأخلاق ، وتتحول إلى شكل من أشكال الانتهازية السياسية .

سلطة بورتسودان التي تبحث عن الشرعية وتتشدق بالمدنية وتعتقل النشطاء ، ومتطوعي التكايا وتنتهك الحريات ، وجدت في بعض الحركات المسلحة غطاءً وهميًا وشريكا دستوريا بموجب اتفاق جوبا لخدعة الشعب والمجتمع الدولي بالشرعية المزعومة .

وفي المقابل ، تحصل الحركات على حصص وزارية وامتيازات مالية ، وحصانات مانعة من المحاسبة للعب هذا الدور . هذه المعادلة المقلوبة ما هي إلا إعادة تدوير للفساد ، بلونه الجديد .

اتفاق جوبا ، الذي كان يفترض أن يكون مدخلًا لإصلاح سياسي شامل ، تم اغتياله على يد من وقّعوا عليه ، حيث تم تفريغه من مضمونه ، وتحويله إلى سوق للمكاسب الوزارية وحصانات لحماية المفسدين بدلًا من أن يكون أداة لتحقيق العدالة والتنمية المتوازنة .

الشعوب في الهامش التي مزقتها الحروب وقتلها الجوع تدفع ثمن هذه الخيانات اليومية والمتاجرة بإسمهم والتي تم خداعها بشعارات العدالة ، حين ترى من ادعوا تمثيلها يتحولون إلى رجال دولة فاسدين ، يرتدون بذلات أنيقة ويجلسون في قصور السلطة . إن إنهاء التهميش لا يكون عبر وزارة أو اتفاق ، بل عبر تفكيك البنية السياسية التي تحتقر المواطن وتمجد السلاح .

إن ما يجري بين حركة العدل والمساواة وسلطة بورتسودان هو تحالف مصالح لقسمة المنهوب لا تحالف مبادئ . والمعركة الحقيقية اليوم ليست حول من يشغل الوزارات ، بل حول من يملك الجرأة على فضح هذا النظام الفاسد ، والانحياز بصدق إلى الهامش الجريح المغلوب على أمره .

mahatebig@gmail.com

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!