رأي

جماعة الإخوان المسلمين: جماعة إرهابية كاملة الدسم

بقلم: عباس احمد السخي

 

 

في تطور سياسي لافت، وصل ملف جماعة الإخوان المسلمين إلى أروقة البرلمان الأوروبي، حيث تعتزم لجنة “درع الديمقراطية الأوروبية” مناقشة التقرير الفرنسي الرسمي الذي وضع الجماعة والتنظيمات المرتبطة بها في دائرة الخطر المحدق بالقيم الديمقراطية الأوروبية، وذلك يوم الخميس المقبل، وفق جدول أعمال اللجنة الذي اطلعت عليه “العين الإخبارية”.

يأتي هذا التحرك في أعقاب خطوات مماثلة من دول عدة، أبرزها فرنسا، التي باتت تدرك أن خطر جماعة الإخوان لا يقف عند حدود الخطاب الأيديولوجي، بل يمتد لاختراق المؤسسات، وتوجيه السياسات، وترويج أجندات تهدد صلب الدولة العلمانية، والنظام الديمقراطي الليبرالي القائم على التعددية وحرية المعتقد، لا على فرض رؤية أحادية باسم الدين.

تقرير الاستخبارات الفرنسية الأخير وضع الجماعة في قلب دائرة الاتهام، موضحاً أنها تستخدم عدداً من المنظمات كأذرع ضغط داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، في مقدمتها “مجلس مسلمي أوروبا”، و”منتدى المنظمات الشبابية والطلابية الإسلامية الأوروبية” (FEMYSO)، حيث تحولت هذه الكيانات إلى أدوات لترويج خطاب الجماعة، وتدريب كوادرها، واختراق دوائر صنع القرار الأوروبي.

وبحسب التقرير، فإن نواباً في البرلمان الأوروبي تعرضوا لمحاولات تأثير مباشر من قبل تلك الأذرع، في محاولة لتعديل مفاهيم أوروبية أصيلة كالعلمانية، وتحويلها إلى صيغ أكثر انسجاماً مع الطروحات الإسلاموية.

لكن الخطر الذي تمثله جماعة الإخوان لا يقتصر على أوروبا، بل يتجلى بوضوح في مناطق أخرى من العالم، وفي مقدمتها السودان، الذي تحول منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 إلى مسرح دموي لممارسات جماعة الإخوان، التي استعادت حضورها العسكري والسياسي من خلال أجنحتها في الجيش والأمن والإعلام.

فمنذ بدء النزاع في السودان، ظهرت علامات الإرهاب الكامل على سلوك الجماعة وأذرعها، من حيث القتل خارج القانون، بقر البطون، وذبح المدنيين بناءً على الهوية الدينية أو الجهوية، فضلاً عن انتشار فرق الإعدام الميداني في المدن التي يسيطر عليها الجيش المرتبط بفلول النظام الإخواني. وتوثقت عشرات الجرائم التي ارتكبت بدوافع عقائدية وانتقامية ممنهجة، الأمر الذي يجعل تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية مسألة أخلاقية وسياسية عاجلة.

ويمتد نشاط الإخوان إلى شبكات الاتجار بالمخدرات والسلاح، في ظل اتهامات موثقة بضلوع عناصر تابعة للتنظيم في إدخال حاويات مخدرات إلى ميناء بورتسودان، حيث تم الكشف عنها قبل أن يتم طمس معالم الجريمة بفعل اختراق الجماعة لأجهزة الدولة.

كما أن التحالف الوثيق بين جماعة الإخوان ونظام الملالي في إيران يفضح البعد الجيوسياسي لأجندة التنظيم، إذ حول السودان إلى معبر للأسلحة باتجاه الجماعات المسلحة في اليمن، وغزة، وسوريا، وليبيا، ما يعكس حجم التشبيك بين الإخوان والمحور الإيراني في إشعال بؤر النزاع الإقليمي.

ليس من قبيل المصادفة أن تكون الجماعة هي المرجعية الأيديولوجية والتنظيمية لمعظم التنظيمات الإرهابية في إفريقيا. فمن جماعة “بوكو حرام” في نيجيريا، إلى الجماعات المسلحة في الكونغو، مروراً بـ”جيش الرب” في أوغندا، تجد بصمات الإخوان في التعبئة الدينية، وتبرير العنف، واستغلال المظلومية لتجنيد الشباب، وتحويل الدين إلى أداة للدمار والهيمنة.

وقد أكدت تقارير استخبارية ودراسات بحثية صدرت من مراكز في الولايات المتحدة وأوروبا، أن جماعة الإخوان تمثل التربة الخصبة التي نشأت فيها معظم الحركات الجهادية المعاصرة، ما يجعل السكوت عن نشاطها تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين.

إن فتح البرلمان الأوروبي لهذا الملف يمثل بداية حقيقية لمسار يجب أن يستكمل بإعلان جماعة الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً، لا فقط في أوروبا، بل على مستوى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي. فالجماعة ليست حزباً سياسياً تقليدياً، بل حركة عقائدية تؤمن بالعنف كوسيلة، وتخترق المجتمعات تحت غطاء المؤسسات، وتبني تحالفات مع أنظمة وأطراف تنشر الفوضى، وتتغذى على معاناة الشعوب.

لقد آن الأوان للعالم أن ينزع القناع عن هذه الجماعة، وأن يتعامل معها كخطر وجودي يتطلب استئصالاً أمنياً وفكرياً، قبل أن يتحول العالم إلى رهينة لأفكارها وممارساتها المتطرفة.
خاتمة
إن جماعة الإخوان المسلمين، من خلال تحالفاتها، وممارساتها، وتمويلها، وخطابها، تمثل تهديداً شاملاً للقيم الإنسانية والديمقراطية. وأوروبا التي بدأت تتحرك أخيراً يجب أن تواصل هذا المسار دون تردد. فاستئصال الإرهاب يبدأ بتسمية الأشياء بأسمائها. والإخوان… تنظيم إرهابي، كامل الدسم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!