تقارير وتحقيقات

ملف عن التعليم في السودان

إعداد : مها الهادي طبيق

 

محتويات الملف :
يتضمن هذا الملف محاور متعددة تشمل قراءة تاريخية لمسار التعليم في السودان . وتشخيص دقيق للوضع الراهن وعرض للتحديات البنيوية والهيكلية . ومقارنة مع تجارب ناجحة ( مثل فيتنام ) واقتراحات عملية للإصلاح والخاتمة .
المحور الاول :
مقدمة عامة – عن أهمية التعليم في السودان
بالنظر إلى راهن السودان وتحدياته ، ينهض التعليم كضرورة مصيرية وشرطاً وجودياً لبقاء الدولة وصون كرامة المجتمع . فمن دونه ، يتعذّر بناء الإنسان الحر ، المستنير ، القادر على الإسهام في تشييد وطن يسوده العدل وتترسخ فيه قيم المواطنة . وتجارب دول مثل فيتنام وفنلندا تبرهن على أن الاستثمار الواعي في التعليم قادر على انتشال المجتمعات من وهدة الفقر والتخلف إلى آفاق الازدهار والريادة ، حتى في ظل محدودية الموارد . غير أن المفارقة في السودان تكاد تكون صادمة ، إذ يزخر البلد بثروات طبيعية وبشرية هائلة ، لكنه يرزح تحت وطأة فقر معرفي مزمن ، صنعته عقود من الإهمال ، وسوء التخطيط ، والحروب ، واللامبالاة بقيمة العقل .
إن التعليم هو الوعاء الذي تتشكل فيه ملامح المستقبل ، والأداة الأكثر فعالية لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة ، وتجاوز دوائر الهشاشة والتهميش . وإن أي مشروع وطني لإعادة بناء السودان سيظل قاصراً إن لم يبدأ بإصلاح تعليمي جذري ، يعيد الاعتبار للمعلم ، ويصوغ مناهج تستجيب لحاجات العصر ، وتُحرّر العقل من قوالب التلقين والجمود .
من هذا المنطلق ، يأتي هذا الملف الحيوي كمحاولة جادة وكمدخل ضروري نحو وعي تغييري ، موجّه إلى صناع القرار ، والقوى الوطنية ، والمجتمع المدني ، والمنظمات الدولية، والإعلاميين ، وكل مواطن يؤمن بأن الوطن لا يُبنى بالبندقية ، بل بالعقل ، وبنور المعرفة .
المحور الثاني
التاريخ السياسي للتعليم في السودان
يشكّل التعليم في السودان مرآة تعكس تحوّلاته السياسية ، بما تحمله من رؤى أيديولوجية وصراعات سلطوية وتباينات جغرافية واجتماعية . لم يكن التعليم في البلاد يوماً مساراً معزولاً عن البنية السياسية ، وإنما ظل رهينة لتقلباتها ، ويتشكل بأدواتها ، ويخضع لمعادلاتها . هذا المحور يتناول بإيجاز – وفق تسلسل زمني – كيف أثّرت السياسة في تشكيل المنظومة التعليمية منذ الحقبة الاستعمارية وحتى الحرب الراهنة .
1. الحقبة الاستعمارية (1898–1956) :
وُضع التعليم في السودان ، إبان الحكم الثنائي الإنجليزي–المصري ، في إطار سياسي استعماري محض ، غايته إنتاج نخبة محدودة من الإداريين المحليين تخدم مصالح المستعمر . أُنشئت مدارس حكومية قليلة العدد ، تركزت في الحضر ، وتُدرّس باللغة الإنجليزية ، بينما جرى تهميش التعليم الأهلي ، لا سيما الخلاوي والمدارس الدينية ، وتقييد تطوره . كما أُقصيت اللغات المحلية ، وضُربت الهوية الثقافية للسودانيين ، خصوصاً في الأقاليم المهمشة جنوباً وغرباً وشرقا ، التي حُرمت من المدارس أو نُظّمت فيها بعثات تبشيرية منفصلة . لم يكن الهدف تنمية الإنسان ، بل إحكام السيطرة عليه عبر معرفة انتقائية مفصولة عن واقع البلاد .
ما بعد الاستقلال (1956–1989) :
لم تواكب أنظمة ما بعد الاستقلال طموحات الشعب في تعليم وطني تحرّري . فعلى الرغم من الطابع الرسمي السوداني ، ظل نموذج التعليم يحمل بصمات المستعمر ، مركزية الدولة ، التفاوت المناطقي ، وإهمال التعليم الفني . لم يظهر مشروع قومي للتعليم يعكس التنوع السوداني ويخدم البناء الوطني . وفي فترات الحكم العسكري ( عبود ، نميري ) ، استُخدم التعليم كوسيلة لتثبيت الشرعية ، وأداة للضبط السياسي . تجربة نظام مايو برئاسة جعفر نميري قدّمت محاولات إصلاحية ، كالسعي لتعريب المناهج وتوسيع التعليم الأساسي ، لكنها ظلت محدودة ، وتصطدم بغياب الرؤية الشاملة والتخطيط وتغلّب الطابع السلطوي على الإصلاحي .
عهد الإنقاذ (1989–2019) :
تُعد فترة الإنقاذ نقطة تحول حاسمة في تسييس التعليم بصورة فجة حيث تبنّى النظام سياسة الأسلمة الكاملة ، وفرض أيديولوجية الحركة الإسلامية عبر المناهج ، وحوّل المدارس إلى أدوات تعبئة عقائدية ، فجرى تشويه محتوى التعليم ، بإقصاء الفكر النقدي وإحلال خطاب شعاراتي ، يستهدف تشكيل “الطالب المجاهد” لا المواطن الواعي . أُضعف المعلمون من خلال التهميش المهني والاقتصادي ، وتفكيك النقابات المستقلة . كما شجّعت الدولة الخصخصة ، مما عمّق الفوارق الاجتماعية ، وأدى إلى تدهور المدارس الحكومية . بذلك ، تفككت البنية التعليمية ، وتلاشى الهدف التنويري لصالح مشروع سلطوي ضيق .
ما بعد الثورة (2019–2023) :
أعقب سقوط النظام في 2019 تفاؤل شعبي بإعادة بناء التعليم على أسس وطنية . تم تشكيل لجنة لإصلاح المناهج بقيادة د. عمر القراي ، وضعت تصورات حديثة تقوم على التنوع والتفكير النقدي . إلا أن هذه المبادرة اصطدمت بمقاومة شديدة من التيار الإسلامي ، الذي حشد ضدها سياسياً ودينياً . لم تحظَ الحكومة الانتقالية بدعم كافٍ أو إرادة صلبة لتمضي في الإصلاح ، مما أدى إلى إجهاض المشروع في مهده وقبل أن يبدأ .
التعليم خلال الحرب الراهنة ( 2023–الآن ) :
أدّت الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 إلى كارثة تعليمية غير مسبوقة حيث تحولت آلاف المدارس إلى ثكنات عسكرية أو مراكز لإيواء النازحين ، وتوقف التعليم في معظم أنحاء البلاد ، خصوصاً في الخرطوم ودارفور وكردفان . تشير التقديرات إلى خروج ملايين الأطفال من العملية التعليمية ، في ظل تشتت الوزارات وضعف الحكومة المركزية وغيابها ، فلا توجد خطة وطنية واضحة لمعالجة الوضع ، أو لحماية الحد الأدنى من حق التعليم . المستقبل يبدو قاتماً ، والتعليم يُدفن تحت أنقاض الحرب دون أفق جاد للإنقاذ أو الإصلاح .
عبر مختلف المراحل ، ظل التعليم في السودان ساحة لصراع الإرادات السياسية ، تُحسم فيها معارك الأيديولوجيا والسلطة ، بينما يُغيب الإنسان السوداني باعتباره جوهر العملية . إن تجاوز هذا التاريخ يتطلب مشروعاً تعليمياً وطنياً جامعاً يحترم التنوع ، ويؤمن بحرية المعرفة ، ويضع المتعلم في قلب السياسة لا في هامشها .
المحور الثالث
ملامح الأزمة البنيوية في قطاع التعليم السوداني :
تتبدّى أزمة التعليم بوصفها إحدى أكثر الأزمات استعصاءا وتعقيداً ، إذ لا تنفصل عن مجمل الانهيارات التي تطال بنى الدولة ومؤسساتها . ويكتسب هذا المحور أهميته لكونه يكشف عن جملة من الاختلالات البنيوية التي عصفت بالنظام التعليمي ، وأفقدته وظيفته التنموية والتنويرية ، ليغدو التعليم ذاته ضحية لغياب الرؤية ، وشلل الإدارة ، وتآكل القيم المجتمعية ، وسطوة الصراع السياسي والعسكري .
أولى مظاهر هذه الأزمة تتجلى في الانهيار التام للبنية التحتية التعليمية؛ إذ تحولت آلاف المدارس إلى هياكل متهالكة بلا أسقف أو مقاعد، فيما أُغلقت أخرى أو دمّرتها الحرب ، ما أدى إلى حرمان ملايين الأطفال من أبسط حقوقهم في بيئة تعليمية آمنة وصحية .
ويتفاقم هذا الانهيار مع تدهور أوضاع المعلم ، الذي أضحى في كثير من الأحيان رمزاً للمظلومية لا القدوة . فالرواتب المتدنية وغياب التدريب ، وافتقار الحماية القانونية ، جعلت من مهنة التعليم طاردة ، وأسهمت في تدنّي الكفاءة ، وانحسار روح العطاء لدى الكوادر التربوية .
وفي ظل هذه الظروف، برز ضعف المناهج وتسييسها كأحد أخطر أوجه الأزمة ؛ حيث أصبحت المقررات التعليمية أداة للصراع الإيديولوجي ، لا وسيلة للمعرفة . تفتقر هذه المناهج إلى المعايير الحديثة ، وتنأى عن احتياجات السوق ومقتضيات التحول الرقمي ، مما يرسّخ الفجوة بين التعليم ومتطلبات العصر .
ويتداخل هذا التدهور مع تفشي ظاهرة التسرب والفاقد التربوي ، إذ تُقدَّر نسبة الطلاب الذين ينقطعون عن الدراسة سنوياً بأرقام مفزعة ، خاصة في المناطق المتأثرة بالنزاعات المسلحة . ويفضي هذا النزيف الصامت إلى تكريس الأمية ، وحرمان المجتمع من طاقاته الشابة .
ويضاف إلى ذلك غياب العدالة التعليمية ، سواء على مستوى التوزيع الجغرافي للفرص أو من حيث الفوارق الاجتماعية ، إذ تظل المدارس الخاصة خياراً للنخب ، بينما تعاني المناطق الطرفية والتجمعات السكانية الهشة من التهميش التام، ما يفاقم الشعور باللاجدوى والإقصاء .
أما الانهيار الإداري والحوكمي فيُعد أحد المرتكزات الخفية لهذه الأزمة . فقد أدى غياب التخطيط الاستراتيجي ، وافتقار الشفافية ، وتبدّل السياسات بتبدّل الحكومات ، إلى تعميق الفوضى ، وتحويل مؤسسات التعليم إلى كيانات بلا فاعلية ولا استقلال .
ولا تقل أزمة التعليم العالي حدّة، إذ تشهد الجامعات السودانية تراجعاً مريعاً في التصنيف الإقليمي والعالمي ، وسط هجرة العقول، وتسييس الإدارات ، ونقص التمويل ، وانعدام البحث العلمي الجاد ، مما حوّلها إلى منصات لتفريغ الصراع لا لصناعة المعرفة .
وقد جاءت الحرب الأخيرة لتضع القشة التي قصمت ظهر ما تبقى من منظومة التعليم ، فقد تعطلت الدراسة في معظم المدن، ونزح آلاف الطلاب والأكاديميين ، وتعرّضت المؤسسات التعليمية للنهب والتدمير ، مما عمّق الجراح ، وجعل من استئناف العملية التعليمية تحدياً وجودياً .
إن قراءة متأنية لهذه المظاهر تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن التعليم في السودان بلغ مرحلة الموت السريري لم يعد قادراً على أداء وظيفته المجتمعية أو المستقبلية . بل أصبح عبئاً إضافياً على كاهل دولة تتآكل ، ومجتمع يتشظى ، وجيل يتربّى على الهامش ، بلا تعليم، بلا أمل ، وبلا مستقبل . وإذا لم تُستنهض إرادة وطنية جادّة لإعادة بناء هذا القطاع من جذوره ، فإن البلاد ستكون رهينة الجهل والتخلف لعقود طويلة قادمة .
المحور الرابع
نموذج فيتنام ونهضة التعليم :
فيتنام ، الدولة التي أنهكتها الحروب والنزاعات لعقود ، باتت اليوم تحتل موقعًا متقدمًا ضمن أفضل الأنظمة التعليمية أداءً في العالم . كيف تحقق هذا التحول الجذري ؟ وكيف استطاعت البلاد أن تنتقل من الركام والانقسام إلى بناء منظومة تعليمية تجمع بين الكفاءة والعدالة ؟
تكمن الإجابة في رؤية وطنية طموحة جعلت التعليم محورًا استراتيجيًا لإعادة الإعمار والتنمية الشاملة ، مُعززةً بإصلاحات شاملة استندت إلى أسس علمية ، ومبادئ الحوكمة الرشيدة ، والشراكة المجتمعية .
1/ الرؤية الوطنية بوصف التعليم حجر الزاوية للنهضة :
أدركت القيادة الفيتنامية أن النهوض بالتعليم ليس مجرد خيار ، بل ضرورة لبناء دولة قادرة على المنافسة في الاقتصاد المعرفي العالمي . تم تبني رؤية مركزية واضحة تُعلي من شأن التعليم بوصفه مدخلًا لبناء الإنسان ، وتحقيق العدالة الاجتماعية ، وتعزيز الاستقلال الوطني .
2/ إصلاح المناهج وربط التعليم بالحياة وسوق العمل :
أُعيدت هيكلة المناهج الدراسية لتكون أكثر ارتباطًا بحاجات المتعلم والمجتمع ، مستندة إلى الكفاءات، وتنمية التفكير النقدي ، وتكامل المعارف. كما جرى ربط التعليم بالتكنولوجيا والمهارات الرقمية ، لضمان جاهزية الخريجين للانخراط في سوق العمل المحلي والعالمي .
3/ نهضة المعلم بالاستثمار في رأس المال البشري :
أولى الإصلاح الفيتنامي المعلم أهمية مركزية ، من خلال رفع كفاءته الأكاديمية والمهنية ، وتحسين أوضاعه المادية والمعنوية . فالمعلم لم يُعد ناقلًا للمعرفة فقط ، بل شريكًا أصيلًا في صياغة التحول التربوي .
4/ اللامركزية وإشراك المجتمع :
تم اعتماد مبدأ اللامركزية الإدارية في إدارة التعليم ، مما أتاح للولايات والمجتمعات المحلية لعب دور مباشر في توجيه السياسات وتنفيذها بما يتناسب مع الخصوصيات الثقافية والسياقية . هذا التوجه عزز المساءلة ، ورفع مستويات المشاركة الشعبية .
5/ البنية التحتية وتكنولوجيا التعليم :
استثمرت الدولة في بنية تحتية مدرسية متقدمة ، مع التركيز على المناطق الريفية والنائية . كما وظّفت التكنولوجيا في دعم العملية التعليمية ، مما ساهم في تقليص الفجوة بين المركز والأطراف ، وتوسيع فرص الوصول .
6/ تعليم الأطفال بلغاتهم الأم فكان تعليم أكثر عدالة وشمولاً :
من أبرز ما يميز التجربة الفيتنامية في بيئة متعددة اللغات والثقافات ، هو اعتماد سياسات تُشجّع على تدريس الأطفال بلغاتهم الأم في المراحل التأسيسية . وقد أثبتت الدراسات أن هذا التوجه عزز من قدرة الأطفال على الفهم والاستيعاب ، وقوّى ارتباطهم بهويتهم الثقافية ، وقلل معدلات الرسوب والتسرّب المدرسي (الفاقد التربوي) ، لذلك تعتبر هذه السياسة خيارًا تربويًا مدروسًا أثبت جدواه العلمية والتطبيقية .
نحو استلهام النموذج الفيتنامي في السودان :
في ظل التحديات المتشابهة التي تواجه السودان – من تنوع ثقافي ولغوي ، وضغوط اقتصادية ، وتفاوت جغرافي في فرص التعليم – تبرز تجربة فيتنام كنموذج ملهم وقابل للتكييف .
إن بناء رؤية وطنية تُعلي من قيمة التعليم، وتُبنى على مبادئ الشراكة المجتمعية ، وتمكين المعلم، وتوظيف اللغات الأم في المراحل الأولى ، يمكن أن يُشكّل مدخلًا لإصلاح تعليمي جذري ومستدام .
وبينما يختلف السياق ، تظل القواسم المشتركة كافية لتجعل من التجربة الفيتنامية دعامة فكرية وعملية لأي مشروع وطني يستهدف إنقاذ التعليم وتحويله إلى أداة للبناء والسلام والتنمية .
في الختام :
التأكيد على أن التعليم هو الركيزة الأولى لبناء دولة مستقرة ومزدهرة ، وذلك عن طريق أجراء إصلاحات جذرية للبنية الأساسية يُعيد الاعتبار للمعلم ، ويؤسس لمناهج حديثة تحرر العقل وتُرسّخ قيم المواطنة والعدال وتواكب روح العصر وتلبي حوجة السوق . وتحسين أوضاع المعلمين والإهتمام بتدريبهم لتطبيق الخطة التعليمية الموجهة نحو أهدافها . وإستلهام التجارب الناجحة والاستفادة من النموذج الفيتنامي في تبني رؤية استراتيجية للتعليم ، وتنمية رأس المال البشري ، وربط التعليم بالحياة العملية ، وتشجيع التدريس باللغات الأم في المراحل التأسيسية ، بما يعزز الفهم والعدالة التعليمية .
إن ما احتواه هذا الملف من تحليل واقعي وتشخيص عميق ، لا يترك مجالاً للشك بأن التعليم في السودان يواجه تحديات وجودية تتطلب وقفة وطنية جادة . لقد آن الأوان أن يُعاد للتعليم مكانته كرافعة للبناء والسلام والعدالة ، لا كأداة للصراع والتهميش .
فليكن هذا الملف بمضامينه وتوصياته بمثابة نداءٍ للمسؤولين وصناع القرار ، وللمجتمع بكل أطيافه ، أن يلتئموا حول رؤية تعليمية موحدة ، تؤمن بالعقل ، وتستثمر في الإنسان ، وتستنهض طاقات هذا الوطن الذي لا يُبنى بالسلاح ، بل بنور المعرفة .
14/يوليو/2025

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!