قراءة في الموقف العسكري بكردفان وتفكيك خطابات الحرب النفسية
التنوير تقرير الشبكة الاعلامية المدنية MCN

التنوير تقرير الشبكة الاعلامية المدنية MCN
سياقات التضليل الإعلامي وواقع الميدان القتالي
تواصل المنظومة الإعلامية التابعة لجيش الحركة الإسلامية بث سلسلة متلاحقة من الروايات والتصريحات التي تنفصل تماماً عن واقع الميدان العسكري، في محاولة للتغطية على الخسائر المتتابعة ورفع الروح المعنوية المنهارة عبر ادعاء انتصارات شفهية لا تصمد أمام المبادأة الميدانية. إن الاعتماد المكثف على غرف الحرب النفسية وصناعة المشاهد الزائفة يُبرز حجم ارتهان القرار العسكري لأجندة الجماعات الراديكالية التي اتخذت من المؤسسة العسكرية غطاءً لخدمة مصالحها التنظيمية، متوهمةً أن استغفال الرأي العام كفيل بتغيير موازين القوة أو إلغاء حقائق الهزائم المتلاحقة التي مُني بها هذا الجيش في مختلف الجبهات.
خريطة السيطرة الفعلية وتبديد ادعاءات الحسم
تُشكل الادعاءات الأخيرة بفرض السيطرة المطلقة على مناطق (بارا، أم سيالة، وجبرة الشيخ) نموذجاً صارخاً للانفصال عن المعطيات الواقعية. فالوقائع الميدانية الموثوقة تؤكد أن قوات تأسيس تمكنت من استرداد منطقتين حويتين إثر تنفيذ هجمات مضادة حاسمة أربكت خطط الطرف الآخر؛ في حين تستمر المعارك المحتدمة في محيط مدينة بارا الاستراتيجية ضمن عمليات عسكرية واسعة ومخططة لاستعادة المدينة بشكل كامل وناجز، وسط اشتباكات لم تُحسم بعد. إن المعطيات الواردة من خطوط التماس تؤكد أن الحديث عن تحرير كامل للصحراء ليس سوى بروباغندا مكررة يطلقها جيش الحركة الإسلامية لإعلان نصر متخيل سرعان ما تبدده الواقعية القتالية.
التكتيكات العسكرية المرنة وطبيعة المواجهات الدائرية
تتسم الطبيعة القتالية في جبهات شمال كردفان بالسيولة والتغير السريع، حيث تشهد المنطقة حالات متكررة من الكر والفر والتكتيكات الدائرية، وهي أساليب عسكرية مجربة في أدبيات الحروب الحديثة تعتمد على التحرك السريع، وإعادة التموسط، والانتشار الذكي بما يخدم الهدف الاستراتيجي الأكبر ويحافظ على القوة الحية. إن هذا النمط القتالي يعكس مرونة عالية لدى قوات تأسيس، في مقابل استغلال الخصم لكل تحرك تكتيكي لتصويره كأنه حسم عسكري نهائي. تبقى الحقيقة الثابتة التي لا تُغطيها الآلة الإعلامية هي أن انتشار وسيطرة قوات تأسيس كانا وما زالا الأطول زماً والأكثر ثباتاً في كامل الإقليم، مما يجعل تحركات الجيش مجرد قفزات عشوائية لا تؤسس لسيطرة دائمة.
استغلال المساعي الدولية وانتهاك الأعراف العسكرية
شهدت المحاور القتالية مؤخراً استغلالاً لظروف الضغوط الدولية المكثفة والتحركات الحثيثة الرامية إلى تهيئة الأجواء السياسية والإنسانية بشأن مدينة الأبيض. وبدلاً من التعاطي المسؤول مع هذه الجهود، اختار جيش البرهان ممارسة الهجمات المباغتة بأسلوب يتجرد من أخلاقيات المواجهة الشريفة، لتأمين مكاسب إعلامية سريعة ومؤقتة يغطي بها على إخفاقاته المتلاحقة. إن توظيف الهدن والمساعي الدولية كغطاء لخروقات قتالية يوضح عدم احترام هذا الجيش للالتزامات الأخلاقية والأعراف الدولية، واعتتماده على المباغتة بديلاً عن التخطيط العسكري الرصين.
الجاهزية للرد الاستراتيجي والتمدد التكتيكي
إن الخروقات المستمرة التي ارتكبها جيش الحركة الإسلامية تفتح مرحلة جديدة من المواجهة القتالية، حيث منحت هذه السلوكيات المستفزة قوات تأسيس المبرر العسكري والسياسي والأخلاقي الكامل لوضع حد لهذه المغامرات، وتوفير كافة الدوافع الوطنية لممارسة حقها المشروع في التمدد والتحرك الشامل. لن يقتصر رد القوات على صد الهجمات وتأمين المواقع الحالية فحسب، بل سينتقل إلى تنفيذ استراتيجية هجومية حازمة تهدف إلى تطهير الإقليم برمتها وتخليصه من اعتداءات قوى الردة، فرضاً لواقع ميداني جديد ينهي تماماً تواجد عناصر الهوس الديني.
هدف تحرير الأبيض وإنهاء نفوذ قوى الردة
يشكل تحرير مدينة الأبيض هدفاً استراتيجياً محوريّاً في مسار العمليات الراهنة لإنهاء قبضة الجماعات المتطرفة على هذه المدينة الحيوية، بعد أن تحولت تحت سيطرة جيش الحركة الإسلامية إلى مركز للمُعاناة الإنسانية وقاعدة لإطلاق الهجمات على المناطق المجاورة. تتضمن الخطط القادمة تحركاً شاملاً ومنظماً لدك معاقل الفلول وتفكيك بنيتهم العسكرية، بما يضمن إعادة الأمن والاستقرار إلى كامل ربوع كردفان. إن تحرير الأبيض يمثل خطوة مفصلية نحو إنهاء نفوذ الحركة الإسلامية وقطع ذراعها العسكري الذي يحاول إعادة البلاد إلى مربع الشمولية والتطرف.
المسئولية المهنية لوسائل الإعلام المستقلة
أمام الكم الهائل من التضليل الذي تمارسه غرف الإعلام الحربي التابعة للفلول، تبرز المسئولية المهنية الملقاة على عاتق وسائل الإعلام الإقليمية والدولية. تجدد قوات تأسيس دعوتها لكافة المؤسسات الإعلامية والوكالات المستقلة بضرورة تحري أعلى درجات الدقة، وعدم الانجرار خلف البيانات الدعائية الزائفة الصادرة عن جهات تسعى لصناعة انتصارات وهمية على المنصات الرقمية. إن التعامل مع بيانات الحرب النفسية كحقائق ميدانية دون تحقق مستقل يؤدي إلى تضليل الرأي العام؛ فالواقع القتالي يُصنع في الميدان لا في البيانات الصحفية الجوفاء، مما يتطلب الاستناد إلى التقارير المحايدة لرسم الخريطة الحقيقية للسيطرة والنفوذ.
حسم المعركة بين الواقع الميداني والرهان على بناء المستقبل
تؤكد المعطيات العسكرية الراهنة أن الميدان وحده هو الحاكم والفيصل في رسم نهاية هذه المواجهة، بعيداً عن الغرف المغلقة والحملات الإعلامية المضللة. إن محاولات صناعة النصر عبر الشاشات لن تغير من واقع خطوط النار شيئاً، فالتاريخ العسكري يثبت دائماً أن الحقائق الميدانية هي التي تفرض وجودها في الخاتمة. تواصل قوات تأسيس إدارة عملياتها وفق رؤية عسكرية رصينة وخطط استراتيجية دقيقة، ماضية بثبات نحو دحر الفلول وتفكيك بنية التطرّف، لتؤكد المرحلة القادمة أن الغلبة ستكون لإرادة التغيير والجاهزية الميدانية والقضية العادلة التي تضع لبنات الاستقرار والعدالة.




