
مرحبا بك الشاعر حامد محمد حامد في صحيفة التنوير؟.
مرحباً بكم ومرحباً بمتابعي الصحيفة التنوير يسرني أن أكون ضيفاً معكم
قبل كل شيء دعنا نعرف القارئ بشكل أكبر عليك؟.
حامد محمد حامد يونس من مواليد مدينة نيالا جنوب دارفور بدأت أولى مراحل تعليمي في نيالا قرأت قبل دخولي المدرسة في الخلوة ثم دخلت مدرسة الشهيد أبو الزاكي الأساسية ثم رحلنا إلى جنوب كردفان درست الفصل مدرسة الدبيبات أولاد يونس وبعدها ذهبنا إلى مدينة الدلنج درست فيها سنينا ثم رحلنا إلى الخرطوم فأكملت فيها دراستي حتى الجامعة
تأهل حامد للتصفيات النهائية لجائزة كتارا لشاعر الرسول عام 2021 وكثاني سوداني يصل تلك المرحلة وقتها ومع ذلك لم يستطع السفر إلى قطر وشارك عن بعد عن طريق الفيديوهات ما هو السبب الذي منعك من السفر؟.
صادف أن ميعاد سفري كان مع يوم الإنقلاب العسكري على حكومة ثورة ديسمبر الذي قام به البرهان رئيس المجلس العسكري في 25/أكتوبر 2021 م فتأجلت الرحلات وعندما اتصلت بالمسابقة وجدتهم على علم بتوقف الرحلات من الخرطوم إلى الدوحة و طلبوا مني أرسال فيديو ونسبةً لإنقطاعِ شبكاتِ الإتصال نسبياً وقتها لم أرسله في الوقت المناسب ولكنني تمكنت بعد جهد من إرساله ولكن هذا أضعف مشاركتي. ومع ذلك وصولي لهذه المرحلة المتقدمة يعد إضافة حقيقية لمسيرتي وان شاء الله سأشارك مرة أخرى وأتمنى ألا تكون هناك عقبات تحل بيني وبين الجائزة
الأثر النفسي والفني لتجربتك في مسابقة كتارا؟.
كنت سعيد بمشاركتي خصوصا أن المسابقة في مدح سيد المرسلين. ولكن لم تكن المسابقة سببا للمديح لأنني كنت أكتبه قبلها وأعيش المشاعر التي يتركها في النفس أما فنياً شكلت المسابقة تحديا لي بيني وبين نفسي بأن أتجاوزها وأحاول كتابة قصيدة بكر في مشروعي.
تأهل حامد في عام2022 للمرحلة الأولى في مسابقة أمير الشعر وسافر إلى أبوظبي وشارك هناك ، ما الاثر الذي تركته هذه المشاركة ؟
سعدت بمشاركتي في المرحلة الأولية وإن لم أتهل أجازني البعض وبعضهم لم يجزني والباب مفتوح فيمكن أن أعيد التجربة مرة أخرى .
التقى حامد في أبوظبي بعدد من الشعراء وتعرف على أصوات شعرية كثيرة، ما تقيمك للقصيدة العربية اليوم والقصيدة السودانية مقارنة بنظائرها العربية؟.
القصيدة العربية أقصد قصيدة ما بعد الحداثة في تألقٍ مستمر وأصبح كل شاعرٍ يتفنن في كتابته ولعلَّ القصيدة السودانية لا تختلف عنها بكثير ولكن مع هذا نجد أن المسابقات احياناً تقيد الكتابة وبعض الشعراء يركبون مناويلها كنماذج للقصيدة الحديثة مما ينتج لنا القطيع الشعري الذي يجعل القصائد رتيبة حد الرتابة.
أكثر شاعر تأثر به حامد وكيفية التأثر هل كانت مباشرة أم غير مباشرة وهل استطاع حامد التخلص من صداه في شعره أم لا؟.
اكثر شاعر تأثرتُ به هو أبو الطيب المتنبي ولم يكن تأثيرُه مباشراً لأنَّه ليس الشاعر الوحيد الذي هضمتْ أشعارَه تجربتي فشعراء العصر الجاهلي هم أول مَن قرأت لهم إضافة لشعراء مِن عصر أبي الطيب كأبي تمام والبحتري وشعراء الأندلس اضافة لشعراء حديثين كمحمود درويش على سبيل المثال اضف لأن ديوان والدي هو أول ما اطلعت عليه وديوان المديح للشيخ ابراهيم انياس أما صدى أبي الطيب لعله هو الأبقى يذهبُ حينا ويجيء حينا
شعر حامد يجمع بين الفحولة والجزالة والرؤى الحديثة، كيف استطاع حامد أن يصالح بين الكلاسيكية والحداثة ؟
ثورتي على الأنماط هي ما دفعني لهذا وعدم إيماني بالرأي الجماعي أما الإستطاعة فالقصيدة الحديثة متوسعة في الدلالة ومنزاحة في الاستعارة والقصيدة الكلاسيكية مشبعةٌ بالبيان وقويةٌ في البنيان
في بداية هذا المزج كنت أأخذ المفردة القديمة وأصنع منها صورة حديثة.
أكثر قصائدك عمودية هل هناك سبب وراء ذلك؟.
نعم يوجد سبب السبب أنا لا أريدُ صوراً ومعاني فقط أريدُ موسيقى أيضاً أضف لأنَّ الشعر لي قبل أن يكون للقراء والعابرون به.
هناك من يرى أن القصيدة العمودية مقيدة وغير مرنة ولا تستطيع مسايرة صيرورات العصر الحديث ما رأيك في هذا الزعم؟
القصيدة العمودية ليست مقيدة بل هي تحدي الإبداع والهاربون لهذا السبب كفاءتهم الإبداعية قليلة نعم اتفق أن فضاء التفعيلة واسع ولكنه رغم ايجابيته هذه به سلبية صار مهرباً للمبتدئين والفقراء لغة وشاعريةً.
نلاحظ اليوم عودة الشعراء المعاصرين للشعر العمودي وغياب نسبي لقصيدة التفعيلة يا ترى ما السبب وراء ذلك، وهل يمكن أن تتلاشى قصيدة التفعيلة وتهجر تماما ذات؟
هذه العودة الغير محمودة لم تكن طواعية ولكنها صنعتها المسابقات وقيدتْ أنماط القصيدة أنا لا اتفق مع الذين يأطرون الشعر ويركبون منهاجاً معيناً لأن هذا يتنافى مع الإبداع الشاعر يملكُ العمودَ والتفعيلةَ ويستطيع أن يكتب بأي منهما متى مايريد اما احتمالية تلاشي التفعيلة مستبعدة لأن الشعراء ليسوا أسرباً للمتغيرات الشاعر الحقيقي حرٌ ليس مقيداً بما يطرأُ في الساحات.
الرمزية والتلقي، هل ضيقت الرمزية دائرة المتلقين وأين تكمن المشكلة هل هي القارئ أم النص وكيف نبني جسرا بين القارئ والنص؟
الشعرُ الرمزي لم يضيقْ دائرة المتلقين ولكن يمكننا أن نقول معظم المتلقيين شعراء وهذا لا ينفي غواة الأدب المتبحرين احياناً تجدهم اكثر فهماً للنص المرمز من شعراء كثر يمكننا بناء الجسر بأن يجد الشعر الرمزي مكاناً في معاهد التدريس والجامعات كغيرِه من الأشعار الأخرى وبهذا نخلق جيلاً لديه المقدرة على تأويل النصوص.
الرمزية تجعل النص خالدا ويكون دلالته لانهائية يولد كل لحظة إلى أي مدى يتفق أو يختلف حامد مع هذه المقولة؟
نسبة لأنَّ النص يبدي وجهاً ويخفي أوجهاً يجدُ الوجه الذي يحملُه دلالته في كل حقبة أو ربما ينكشف وجهاً جديداً فيه لم تره الحقبةُ التي سبقتها لذلك يبقى الشعر الرمزي مرناً يتماهى في كل زمنٍ ومع كل قارئ
اتفق تماماً مع هذه المقولة.
لحامد تجربة صوفية حدثنا أكثر عنها وعن رؤيتك للشعر الصوفي؟
تجبرتي الصوفية لم تكن لها علاقة بالشعر الصوفي المعروف لأنني لم أكن عندما كتبتها قرأت نماذجاً للشعر الصوفي ولكن نسبة لعلاقتي بالتصوف كتبتُ الشعر الصوفي فالشعر الصوفي يعبر عن وجدان الشاعر وعلاقته بالكون وبالمُكون ولأن هذه العلاقة متسعة المعنى وبعيدة المنال يضطر الشاعر للمجازات التي تسحر النص وتجعله خلابَ الصور وكلما كانت تجربة الشاعر نابعة عن مشاعرٍ حقيقية كلما كان يتفنن أكثر أما الذين يعتبرون أن هذا نوعٌ من التحذلقِ وتفنن كلامي ويركبون الحصان بغير دراية لا يروقني شعرهم فتصوفهم مصنوع.
خاتما نريد أبياتا أو نصا هدية للقارئ؟
سورٌ فعائلُك التي يرتادُها
جبراً لحوحُ المدحِ وهو كسيرُ
بي هدأةُ الأفكارِ في سُرُرِ الونى
عن يقظةِ الأشعارِ حين تثورُ
لولا ودادُك ماتنورَ مِن دمي
عرفانَ حسنِك يانبيُّ شعورُ
فهواكَ بوصلةُ المُحِبِّ دليلُه
والعقلُ والفِكَرُ القراحُ العِيرُ
عبري مررتُ ومهجتي بوابتي
حتى بدا دربٌ إليك مشيرُ
إذ سدرةُ المعنى مدكُ مقالتي
وأناي إذ لبُّ اللُبابِ قشورُ
بدأتْ خطى المعراجِ نحوك في حمى
لما يطأه من الورى تفكيرُ
حيثُ البدايةُ منتهى إذ جردتْ
مِن ثِقلِها الأرواحُ إذ لا زورُ
إذ كانَ منك لذا الجمالِ بدايةٌ
إذ كان ذرُ الذرِ والتصويرُ
سورٌ من المعنى المجردِ لا تُرى
بالعينِ وهي لِمُلتقاكَ جُسُورُ
يابؤرةَ الإذكاءِ قِنديلَ الورى
أين الوصولُ وكلُّ دربِكَ نورُ
أ يلوثُ حولَ قشورِ حسنِك ناظري
حيثُ السحائبُ في جداكَ تغورُ
والمسكُ حاولَ أن يقولَ قصيدةً
في عَرفِكَ الممدوحِ والكافورُ
وتهاطلتْ تروي نداك سحائبٌ
والحِلمَ والخُلقَ الكريمَ بحورُ
وتحاكي هيبتَك الرعودُ متى دوتْ
والأسدُ ذاتُ الغيلِ حين تزيرُ
للشعرِ عندَك كل حين حجةٌ
وينالُه عن مدحِك التقصيرُ
برزتَ ماءً من دهاليزِ العمى
وعليك إيوانُ البرا مسطور



