اخبار

رئيس المجلس الاستشاري لقوات الدعم السريع يلتقي وفد قبيلة الهبانية

متابعات: التنوير

استقبل رئيس المجلس الاستشاري لقائد قوات الدعم السريع، الدكتور حذيفة عبدالله مصطفى أبو نوبة، بمعية المستشار عبدالله حماد جبارة ، وفداً رفيعاً من قبيلة الهبانية يتقدمه الناظر يوسف علي الغالي و الأستاذ الأمين شعيب، رئيس المجلس الأعلى لقبيلة الهبانية، والأستاذ بشير الكبور، والعمدة عمر بلول، في لقاء جسد عمق الصلات الوطنية، وأبرز متانة الشراكة المجتمعية بين القبائل السودانية وقوات الدعم السريع.
الناظر يوسف علي الغالي عبر عن موقف قبيلته الثابت والداعم لمشروع السلام والوحدة الوطنية، مؤكداً أن الهبانية تؤمن بضرورة العمل مع كافة المكونات المجتمعية من أجل تحقيق مصالحة اجتماعية شاملة تضع حداً لدوامة الحرب وتفتح الباب لبناء سودان يتسع للجميع، مشيراً إلى أن وعي القبيلة بأهمية اللحظة التاريخية يدفعها للانخراط الإيجابي في صناعة المستقبل. وفي ذات السياق أعلن الناظر يوسف علي الغالي تأييده الكامل لحكومة التأسيس القادمة، باعتبارها تمثل الأمل الوطني الجديد في الخروج من نفق الحرب إلى أفق بناء الدولة، مؤكداً أن قبيلة الهبانية ستظل سنداً لهذه الحكومة في مسعاها لترسيخ العدالة، وبسط التنمية، وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة.
من جهته تحدث العمدة عمر بلول مؤكداً أن قبيلة الهبانية كانت من أوائل القبائل التي قدمت أبناءها لساحات النضال ومقاومة العدوان، ومضت بخطى ثابتة خلف مشروع التغيير والانعتاق من أنظمة الظلم والاستبداد، مضيفاً أن التزام القبيلة بالدفاع عن الوطن ينبع من وعيها العميق بقيم السيادة والعدالة والحرية.
كما أكد الأستاذ الأمين شعيب أن المجلس الأعلى لقبيلة الهبانية يعمل في انسجام كامل مع قيادة الناظر ووجهاء القبيلة، متجاوزاً التحديات التي فرضتها المرحلة الحرجة، ورافعاً راية الوحدة والتماسك القبلي من أجل تحقيق انتقال سياسي ومجتمعي سليم ، وأشاد بالروح الجديدة التي تسود أوساط القبائل، داعياً إلى تضافر الجهود لدعم السودان نحو مرحلة جديدة من البناء والتأسيس.
وفي كلمته الترحيبية عبر المستشار عبدالله حماد جبارة عن بالغ التقدير لمواقف قبيلة الهبانية، مؤكداً أن العلاقة بين القبيلة وقوات الدعم السريع هي علاقة متجذرة، عنوانها الإخلاص لهذا الوطن، وإسناد حقيقي لقوات تقف في خندق واحد مع شعبها، ولفت إلى أن قبيلة الهبانية لها تاريخ طويل من المواقف المشهودة في دعم الاستقرار والدفاع عن القيم الوطنية.
ثم جاء ختام اللقاء بكلمة ضافية للدكتور حذيفة عبدالله مصطفى أبو نوبة، رئيس المجلس الاستشاري لقائد قوات الدعم السريع، حملت في طياتها روحاً وطنية عالية، وتناولت القضايا المحورية الراهنة في مشهد سردي متماسك قال فيه، إن هذا اللقاء مع وفد قبيلة الهبانية ليس مجرد لقاء بروتوكولي، بل هو لقاء على قلب الوطن، لقاء الذاكرة والوعي، لقاء يؤكد أن القبائل السودانية لا تزال هي الدعامة الصلبة التي تُبنى عليها الوحدة الوطنية، وهي الحصن الذي يحمي السودان من التشظي والانقسام.
إن الهبانية بامتدادها التاريخي، وحكمتها المجتمعية، وشجاعتها السياسية، لم تكن يوماً على هامش التحولات الوطنية ، بل كانت في قلب الفعل، وفي طليعة القبائل التي انحازت إلى مشروع السودان الجديد، وقدمت أبناءها شهداء من أجل أن يكون هذا الوطن حُراً، سيداً، عادلاً.
إن قوات الدعم السريع ومنذ انطلاقتها، لم تكن قوة قهر، بل قوة حماية، قوة انحازت للمجتمع، ودافعت عن كرامته، والتزمت التزاماً أخلاقياً عميقاً بحماية المجتمعات المحلية، لا سيما في الهامش، حيث جُربت لسنوات طويلة وصفات المركزية الظالمة والإقصاء الممنهج. إننا نرى في الإدارة الأهلية شريكاً استراتيجياً في تعزيز السلم الأهلي وبناء الثقة بين المكونات، فالعلاقة بين الدعم السريع والقيادات الأهلية، وعلى رأسهم نظار ووجهاء قبيلة الهبانية، ليست تحالفاً عابراً ، بل مشروع وطني متكامل يجمع بين القوة الشعبية والقوة العسكرية من أجل تحقيق التغيير وبناء الدولة.
لقد انتقلنا من ميادين الحرب إلى فضاء السلام والتأسيس المدني، وهذا الانتقال لم يأتِ بسهولة، بل كان ثمرة لتضحيات الشهداء ودماء الأبطال، الذين نُجدد العهد أمام ذكراهم بأننا سنظل أوفياء لتضحياتهم، ولن نخذل قضاياهم، ولن نتنازل عن مشروعهم.
السودان الجديد الذي نحلم به لا يبنى إلا عبر عدالة تنموية تشمل كل الأقاليم، وتعيد الاعتبار للأطراف، وتُنهي زمن المركز المتسلط ، وهذا لن يتحقق إلا إذا توحدت الجبهة الاجتماعية في مواجهة مشاريع التهميش، وارتفعت الإرادة القبلية إلى مستوى التحدي الوطني، ووجهت طاقتها نحو صناعة مستقبل سياسي متوازن.
نحن في المجلس الاستشاري نؤمن أن بناء سودان تشاركي، لا مركزي، يتطلب تحولاً في الوعي من القبيلة إلى الدولة، من الولاء للأشخاص إلى الولاء للمؤسسات، من الخصومات الضيقة إلى وحدة الهدف الكبير ، وفي هذا المشروع تمثل قبيلة الهبانية نموذجاً رائداً للتنوع الراشد والانخراط المسؤول.
إن الإدارات المدنية التي دعمتها قوات الدعم السريع في زمن الحرب لم تكن مشاريع طارئة، بل هي بداية فعلية لدولة جديدة تنشأ من رحم المجتمعات المحلية من جذور الأرض، من وعي الناس الحقيقيين، لا من نُخب بعيدة لا تسمع صوت الشعب. لذلك فإن نداءنا واضح اصنعوا السلام من القواعد، لا تنتظروا أن يأتيكم من فوق، أنتم تملكون مفاتيح المصالحة الوطنية، وأنتم القادرون على حماية ما تبقى من السودان. إن لحظة التأسيس هذه تتطلب أن نتجاوز الحسابات الصغيرة، وأن نجعل من القبيلة منصة لبناء الدولة، لا ملاذاً للهروب منها ، إن الوعي القبلي المتقدم يجب أن يكون في خدمة المشروع الوطني، لا في مواجهته، ويجب أن نعبر بهذه اللحظة التاريخية إلى فضاء جديد من الاستقرار والتكامل والمشاركة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!