دعوة كامل إدريس لرفع تعليق عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي: محاولة لتزييف الواقع وتبرئة الانقلاب
عادل إبراهيم مصطفي

عادل إبراهيم مصطفي
تحت عنوان “كامل إدريس يدعو الاتحاد الإفريقي لرفع تعليق عضوية السودان بحيادية”، أوردت صحيفة “مدنية نيوز” أن رئيس وزراء سلطة بورتسودان الانقلابية، د. كامل إدريس، دعا الاتحاد الإفريقي إلى التعامل مع مسألة تعليق عضوية السودان كـ”حق مكتسب”، ينبغي تنفيذه بحيادية تامة وبعيدًا عن أي ضغوط أو تدخلات سياسية، مدعيًا أن السودان قد استوفى كافة المتطلبات اللازمة لاستعادة مقعده داخل الاتحاد، بعد تعيين رئيس وزراء مدني وتشكيل ما سُمِّي بـ”حكومة الأمل” من كفاءات مستقلة.
جاءت هذه التصريحات خلال لقاء إدريس بمكتبه في بورتسودان، الثلاثاء 29 يوليو 2025, مع السفير محمد بلعيش، الممثل الخاص لرئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي ورئيس مكتب الاتصال بالسودان، حيث شدد إدريس على أن عودة السودان لعضويته تمثل ضرورة للاتحاد الإفريقي ذاته، وليس فقط لمصلحة السودان، مشيراً إلي أن السودان ظل شريكاً مؤسساً وفاعلاً في الاتحاد الافريقي منذ ما قبل قيامه.
تزييف للوقائع وطمس للأسباب
تصريحات رئيس وزراء البرهان تمثل محاولة فجة للالتفاف على الأسباب الحقيقية لتعليق عضوية السودان، إذ أن القرار صدر كرد فعل مباشر على انقلاب 25 أكتوبر 2021، الذي أطاح بالحكومة المدنية الانتقالية بقيادة د. عبد الله حمدوك، وقطع الطريق على عملية التحول الديمقراطي، وأوقف مشروع تفكيك بنية التمكين التي أسس لها نظام الثلاثين من يونيو 1989، ذلك النظام الذي ثار عليه الشعب وأسقطه بثورة ديسمبر المجيدة.
وبدلًا من معالجة جذور الأزمة، جاءت سلطة الانقلاب، بما فيها تعيين د. كامل إدريس، كجزء من محاولة تضليل المجتمع الإقليمي والدولي، عبر تقديم واجهات مدنية لتجميل وجه النظام الانقلابي.
قرار الاتحاد الإفريقي: مكسب لا يجب التفريط فيه
قرار الاتحاد الإفريقي بتعليق عضوية الدول التي تشهد انقلابات عسكرية، يُعد من أبرز إنجازاته في سياق ترسيخ الحكم المدني، والحد من الظاهرة الانقلابية التي ظلت تعصف بالقارة لعقود، وتتسبب في هدر مواردها، وتعطيل التنمية، وانتهاك حقوق الإنسان، وانتشار الفساد. والتفريط في هذا القرار، سواء عبر التساهل أو الرضوخ للضغوط، يمثل ضربة لمصداقية الاتحاد، ويعرض شراكته مع المجتمع الدولي للاهتزاز.
الانتماء التاريخي لا يعفي من المحاسبة
الإشارة إلى أن السودان من الدول المؤسسة للاتحاد الإفريقي لا تبرر بأي حال المطالبة برفع التعليق، فالمشكلة لا تتعلق بتاريخ السودان في الاتحاد، بل بجريمة راهنة تتلخص في الانقلاب العسكري الذي قوض الدستور، وخرق الوثيقة الدستورية، واعتدى على الإرادة الشعبية. والمطلوب ليس إعادة تأهيل الانقلابيين، بل محاكمتهم على تقويضهم للمسار الديمقراطي، وتفكيك سلطتهم العسكرية، وتهيئة البلاد لانتقال مدني حقيقي، لا مجرد واجهات مدنية تُدار من خلف الستار.
وأخيراً، على الاتحاد الإفريقي أن يتمسك بمبادئه، ويُفشل محاولات إعادة شرعنة الانقلابات من البوابة الإفريقية. فلا يمكن بناء قارة ديمقراطية ومستقرة على أساس من الخداع السياسي وتدوير الأنظمة الانقلابية تحت عباءة “حكومات مدنية مزيفة”. السودان يستحق العودة إلى الاتحاد الافريقي، ولكن عبر بوابة الثورة والديمقراطية، لا عبر نوافذ الانقلاب والتضليل.




