
السفير عادل إبراهيم مصطفى
في مقالها الذكي والناقد، المنشور بصحيفة الجريدة السودانية بتاريخ 5 أغسطس 2025، تناولت الكاتبة الأستاذة صباح محمد الحسن محاولة سلطة الانقلاب في بورتسودان استعادة مقعد السودان في الاتحاد الأفريقي، عبر جلسة أوهمت الإعلام والرأي العام بأنها “طارئة وخاصة بالسودان”، بينما لم تكن سوى جلسة عادية ضمن أجندة مجلس السلم والأمن الأفريقي لشهر أغسطس.
وقد أوضحت الكاتبة، بتحليل دقيق، كيف باءت تلك المحاولة بالفشل، رغم الاستعانة بلوبيات أفريقية مؤثرة، ومساعٍ دبلوماسية حثيثة.
ما يثير الانتباه في بيان المجلس، ويطرح علامات استفهام كبيرة، هو التناقض الصارخ بين “الترحيب” بتعيين الدكتور كامل إدريس رئيسًا مدنيًا للوزراء، وبين التأكيد الواضح بأن النظام القائم غير دستوري، وأن استعادة عضوية السودان مشروطة بعودة الحكم المدني عبر حوار سياسي شامل.
فما قيمة هذا الترحيب إذًا، إذا لم يكن سوى مجاملة دبلوماسية لا تمس جوهر الموقف الأساسي؟
في ظل هذا الواقع، يطرح سؤال جوهري نفسه على الاتحاد الأفريقي: هل يُجازف بتقويض أحد أبرز إنجازاته المؤسسية منذ تأسيسه، والمتمثل في سياسة تعليق عضوية الدول التي تُنتهك فيها الشرعية الدستورية عبر الانقلابات العسكرية؟
لقد أسهم هذا المبدأ، بوضوح، في تقليص الانقلابات بالقارة خلال العقدين الماضيين، ومهّد الطريق لترسيخ الحكم المدني، والحد من الاستبداد والفساد اللذين غالبًا ما يرتبطان بالسلطة العسكرية.
والتفريط فيه اليوم، ولو تحت ذرائع “الواقعية السياسية”، سيكون نكسة للاتحاد الأفريقي نفسه قبل أن يكون مكسبًا لأي طرف في السودان.
إن المطلوب من الاتحاد الافريقي، في هذه اللحظة الدقيقة، هو أن يتمسك بهذا المكسب المؤسسي بكل قوة، لا أن ينقضه بيديه. فمصالح الشعوب الأفريقية، وفي مقدمتها الشعب السوداني، لا تتحقق بإعادة تدوير الأنظمة الانقلابية، بل عبر دعم جاد وصارم لمسارات التحول الديمقراطي، بكل ما تحمله من صعوبات وتحديات.
وخلاصة القول، أن ما كشفه مقال الأستاذة صباح محمد الحسن، وما أكده بيان مجلس السلم والأمن الأفريقي، يُظهر بوضوح أن سلطة الانقلاب في السودان تعاني من عزلة متزايدة، وأن محاولاتها لشرعنة وجودها تصطدم بجدار من الرفض الأفريقي والدولي.
والمطلوب اليوم ليس التهاون أو التواطؤ، بل الوضوح والصرامة في التمسك بالمبدأ، إن أراد الاتحاد لشراكته مع المجتمع الدولي أن تظل متماسكة، ولصورته أمام شعوب القارة ألا تفقد بريقها.




