اخبار

اجتماع رئيس المجلس الأعلى للإدارات المدنية مع المجلس التنفيذي للإدارة المدنية بوسط دارفور

التنوير: زالنجي

في إطار الطواف الإداري الذي ينفذه المجلس الأعلى للإدارات المدنية، زار وفد رفيع المستوى برئاسة الدكتور حذيفة عبدالله مصطفى أبو نوبة، رئيس المجلس الأعلى، ولاية وسط دارفور، حيث عقد اجتماعاً مع المجلس التنفيذي للإدارة المدنية بالولاية، بحضور المستشار النذير يونس أحمد مخير، مشرف الإدارات المدنية بإقليم دارفور، وعدد من المستشارين وقيادات المجلس.

افتتح اللقاء الباشمهندس عبدالكريم يوسف عثمان، رئيس الإدارة المدنية بوسط دارفور، مرحباً بالوفد، مهنئاً القيادة العليا بمناسبة تشكيل المجلس الرئاسي والحكومة، ومترحماً على شهداء الهامش العريض، وقدم عرضاً مفصلاً حول نشأة الإدارة المدنية بالولاية في ظروف استثنائية، موضحاً الهيكل الإداري والتنفيذي، وتفاصيل المهام والاختصاصات، مشيراً إلى أن مقر أمانة الحكومة تم ترحيله بسبب الحرب، وتم تأسيس مقر بديل في موقع جديد.

استعرض رئيس الإدارة المدنية أبرز إنجازات الفترة الماضية، والتي شملت تحقيق الاستقرار الأمني عبر حراك ولقاءات واسعة، وتفعيل المحليات والوحدات الإدارية، وتنظيم عمليات التحصيل المالي، حيث تم تخصيص 50٪ من الميزانية للعملية الأمنية، و25٪ للخدمات الأساسية، و20٪ للفصل الأول والإنفاقات الإدارية، و5٪ لمجلس التأسيس. كما تم التعاون مع الوكالة السودانية للإغاثة لضمان وصول المساعدات لمستحقيها، بجانب خطة متكاملة لحماية الموسم الزراعي بالتنسيق مع الدعم السريع ووزارة الزراعة، ما أسهم في مضاعفة الإنتاج وانخفاض الأسعار.

وتوالت بعد ذلك كلمات مديري الإدارات العامة حيث تحدث الأستاذ طلحة ، مدير الإدارة العامة للصحة، عن جهود التحصين، ودعم اليونيسف لمستشفى زالنجي، وتحديات ضعف الميزانية، كما استعرض الأستاذ بخيت عبدالله جاب الله، مدير الزراعة والغابات، إدخال البذور، تأسيس المدارس الإرشادية، دعم المنظمات، حماية مشتل جبل مرة، والتفاعل مع الفاو والمانحين.

من جانبه أشار الأستاذ محمد الأمين، مدير الإدارة المالية، إلى تقديم نموذج فريد للخدمات الأساسية رغم صعوبة الظروف، فيما تحدثت الأستاذة شيماء، مديرة الثقافة والإعلام، عن تشغيل إذاعة وسط دارفور بدعم من دائرة الإعلام بقوات الدعم السريع، وتنظيم مهرجانات ثقافية وأفلام وثائقية عن تاريخ وسط دارفور وحرب 15 أبريل.

أما الأستاذ محمد موسى مدير الرعاية الاجتماعية، فقد سرد جهود تقديم المساعدات للنازحين وأصحاب الحاجات الخاصة، وتشكيل اللجان المدنية بديلاً لنظام المشايخ، وتنفيذ مشاريع اجتماعية وإنسانية شملت الختان الجماعي ودعم الخلاوي.

كما قُدمت تقارير من إدارات التربية والتوجيه، التخطيط والبنى التحتية، الحكم المحلي، والوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية، التي أوضحت حجم الجهود المبذولة في مختلف القطاعات.

تحدث الأستاذ حامد ضيف الله، رئيس مجلس التأسيس المدني بوسط دارفور، مشيداً بالإدارات التي أنجزت مهامها في ظروف عصيبة، مثنياً على التماسك الداخلي وتكامل الأدوار، وعبر الأستاذ حافظ كبير، رئيس الإعلام والثقافة بالمجلس الأعلى، عن تقديره لما تحقق، مشيراً إلى أن هذه التجربة تمثل نواة فعلية لفكرة الفدرالية الإدارية، داعياً لتوسيع نطاقها ومساندتها شعبياً.

وفي ختام الاجتماع تحدث الدكتور حذيفة عبدالله مصطفى أبو نوبة، رئيس المجلس الأعلى للإدارات المدنية، موجهاً تحية خاصة للإدارة المدنية بولاية وسط دارفور، على ما وصفه بأنه عمل مؤسسي راسخ في ظل بيئة حرب وانهيار كامل للدولة.

قال:
أنتم استلمتم المسؤولية في واحدة من أعقد اللحظات السياسية والإدارية التي شهدتها البلاد، ومع ذلك استطعتم أن تثبتوا أن فكرة الإدارة المدنية ليست بديلاً مؤقتاً، بل تأسيس فعلي لنواة الدولة الجديدة، دولة تحترم التعدد وتُدار من القاعدة، لا من فوق.

وأضاف: لم تحصلوا على دعم ومع ذلك بنيتم مؤسسات وفعلتم الإيرادات، وقدمتم خدمات، ووفرتم الأمن، بل وامتد عملكم إلى مجالات الزراعة، والصحة، والثقافة، والرعاية، وهذا بحد ذاته يعكس روحاً وطنية عالية وشجاعة تنظيمية نادرة.

وأشار الدكتور حذيفة إلى أن تقارير الإدارات عكست وعياً مؤسسياً حقيقياً، وقال: نحن راضون عن أدائكم بالكامل، ولولا هذه التقارير لما كنا نعلم أن لدينا هذه الكوادر المؤهلة والمجتهدة، أنتم وفرتم داتا حقيقية تُبنى عليها أي حكومة سلام قادمة، وذاكرة مؤسساتكم هي الأساس الذي سنعتمد عليه.

وتابع حديثه: يجب أن تُوثق هذه التجربة، وتُدرس، وتُعرض للعالم كله، لأنها تمثل نموذجاً وطنياً للتماسك والعمل الجماعي بعيداً عن التبعية والتسييس، وهذا ما تحتاجه البلاد اليوم.

وختم بقوله: نحن معكم وسنواصل دعمنا لكل إدارة تؤمن بالمسؤولية وتخدم مجتمعها، فهذه الإدارات ليست نهاية مشروع، بل بدايته الحقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!