
عادل تاج الدين جار النبي – دالاس/تكساس
تشهد العلاقات السودانية الإماراتية توترًا غير مسبوق منذ أشهر، بلغ ذروته في مايو 2025 حين أعلنت الخرطوم قطع العلاقات الدبلوماسية مع أبوظبي، متهمة إياها بدعم قوات الدعم السريع بالسلاح، وهي اتهامات سارعت الإمارات إلى نفيها ووصفتها بأنها بلا أدلة موثقة. ومنذ ذلك الحين، أخذ التصعيد منحى عمليًا شمل تعليق الرحلات الجوية المباشرة ومنع الطائرات السودانية من الهبوط في المطارات الإماراتية، بالإضافة إلى تبادل إجراءات ذات طابع دبلوماسي. هذا التوتر لم يبق في إطار السياسة وحدها، بل تسلل إلى قلب المصالح الاقتصادية بين البلدين. فقد كانت الإمارات شريكًا تجاريًا رئيسيًا للسودان، تستورد منه الذهب والصمغ العربي وتصدر له سلعًا أساسية، كما تمثل وجهة لعشرات آلاف السودانيين الذين يعتمد الاقتصاد السوداني على تحويلاتهم المالية. تعليق الرحلات وارتفاع تكاليف الشحن يهددان بانكماش هذا التبادل وتباطؤ حركة التجارة، وهو ما سيزيد الضغط على اقتصاد يعيش بالفعل تحت وطأة تحديات الحرب وعدم الاستقرار. على الجانب الإنساني، يشعر كثير من السودانيين المقيمين في الإمارات بالقلق من المستقبل، رغم عدم صدور أي قرارات تمس إقامتهم أو أعمالهم بشكل مباشر حتى الآن. صعوبة التنقل بين البلدين تزيد العبء على الأسر، خاصة في حالات الطوارئ أو المناسبات العائلية. في خلفية هذا المشهد، تبدو الأزمة جزءًا من لوحة أوسع للصراع والتحالفات في المنطقة، حيث يحاول السودان إعادة ترتيب أوراقه وسط نزاع داخلي معقد، فيما تسعى الإمارات للحفاظ على دورها الإقليمي المؤثر. ورغم حدة المواقف، تدرك العاصمتان أن كلفة القطيعة طويلة الأمد ستكون عالية على الطرفين، وأن لغة المصالح المشتركة قد تعيد في لحظة ما فتح أبواب الحوار المغلقة، إذا توفرت الإرادة السياسية لتجاوز الخطاب التصعيدي نحو تسوية تحفظ ما تبقى من جسور التواصل.




