
الطيب الزين
حكومة تأسيس نبض فجر جديد، طال إنتظاره، حلم نهض من تحت الركام فيه بشرى وأمل حقيقي لكل السودانيين والسودانيات. آن الأوان للكرامة أن تعود، آن الأوان للعدل أن يُكتب بأيدي من عانوا من الاستبداد والفساد والظلم، آن الأوان للوطن أن يُبنى بسواعد من أحبوه رغم الجراح.
حكومة تأسيس، انطلاقا من مشروعها الوطني الذي قدمته للشعب السوداني في فبراير الماضي، والذي وقعت عليه أغلب القوى الثورية في نيروبي عاصمة الشقيقة كينيا، القائم على الدولة المدنية الديمقراطية، ليست حكومة تدار بالصفقات، بل تقاد بالضمائر. لا تزينها الشعارات، بل تشعلها الإرادة. جاءت لا لتجديد وجوه، بل لتفكيك بنية فاسدة عطلت المسار المدني الديمقراطي والنماء، وسممت العقول، وقسمت الوطن على مقاس الظلاميين الذين جعلوا من الدين سيفا، ومن السلطة غنيمة، ومن الشعب ضحية.
مهما فعل الكيزان القتلة الأشرار وداعموهم الأقزام، فإن السودان الجميل لن يموت، بل يقاوم لينهض من بين الركام ليقول: أنا الوطن، أنا الإرادة الحرة، والأرض الخصبة، أنا الذهب والنحاس والصمغ العربي، أنا الشمس التي لا تغيب، أنا العقول التي تفكر، والقلوب التي تحب، والسواعد التي تبني وتحمي.
حكومة تأسيس لا تعد بالمعجزات، لكنها أحيت الأمل في نفوس السودانيين والسودانيات، وقوّت إيمانهم بأنهم هم المعجزة. هم الذين كسروا قيد الإستبداد، وواجهوا الفساد، ورفضوا الظلم، وقالوا لا لحكم العسكر، وألف لا لحكم الكيزان الأشتر.
هم الذين حلموا بوطن لا يهاجر منه، وطن لا يباع ولا يشترى، وطن يزرع ويحرس ويحب. السودان اليوم لا يطلب الرحمة، بل يكتب قدره بيده، يزرع الأمل في أرض أُنهكت، ويضيء شموعا في دروب أُطفئت.
حكومة تأسيس هي بداية القصيدة، هي أول السطر في كتاب الحرية، هي نبض الشعب حين يقرر أن يعيش تحت شمس العصر الحديث القائم على العلم الحرية والإبداع.
يا أبناء وبنات السودان، لا تنظروا خلفكم، فالماضي مات، وإنبعث من رماده وطن جديد، وطن يشبهكم ويشبه عزت نفوسكم، وطن يناديكم، وطن ينتظركم لتكتبوا فيه أجمل فصول الحياة والقصايد.
أبشروا بالخير… خلاص القيد إنكسر




