رأي

تأسيس … نموذج جديد وتحدي العدالة والشفافية

 مها طبيق

 مها طبيق

ما هو المطلوب من تأسيس :

العبور إلى السودان الجديد يتطلب هدم النموذج الموروث منذ استقلال 1956 ، الذي قام على احتكار السلطة والثروة وهيمنة المركز وتهميش الأقاليم . هذا “النموذج القديم” فشل في تحقيق العدالة والتنمية ، وأعاد إنتاج الحروب والظلم . المطلوب هو قطيعة جذرية مع تلك البنية ، عبر بناء مؤسسات دولة حديثة تقوم على المواطنة والمساواة ، بدستور تأسيسي دائم يشارك في صياغته جميع المكونات الاجتماعية ، ونظام حكم لا مركزي كامل الصلاحيات ، وعدالة انتقالية حقيقية ، وإصلاح اقتصادي شامل يعيد توزيع الثروة ويمكّن المجتمعات من إدارة مواردها ، إضافة إلى إعادة بناء القوات المسلحة والأمنية على عقيدة وطنية واضحة .

لكن حتى لا تسقط حكومة التأسيس في المستنقع ذاته ، يجب وضع تدابير صارمة منذ البداية تمنع تكرار أخطاء الماضي . وهنا يبرز دور المواطن كمحور أساسي ، من خلال مراقبة الأداء الحكومي ، والمشاركة الفاعلة في النقاشات العامة ، ودعم الشفافية ، والمطالبة بالمحاسبة عند أي تجاوز أو فساد وما أكثر المفسدين هذه الأيام خاصة أن هناك من ينتظر دوره في السلطة لكي ينهب موارد الدولة . فالمواطن يجب ألا يكون متفرجا ولا يجب أن يكون ساكنا إذا رأى ظلما أو فسادا ، لانه هو صاحب الحق والشريك الاصيل في صناعة وحماية هذا التحول .

أما القائمون على الأمر ، فيجب أن تتوافر فيهم النزاهة قبل كل شئ والكفاءة أو مستشارون ذو كفاءة والانحياز الصريح لخدمة المواطن البسيط بعيدًا عن الفساد أو المحسوبية . ويتطلب ذلك تدريبا مستمرا للمسؤولين لرفع قدراتهم الإدارية ، وإرساء نظام رقابي فعال ، وضمان الشفافية في كل مراحل العمل ، وتفعيل المحاسبة على أي إخفاق أو إساءة استخدام للسلطة .

كما يجب على الإعلاميين أن يلعبوا دور الحارس المبكر ، بكشف مواقع الخلل وتنبيه المسؤولين قبل استفحال الأخطاء ، بدل الاكتفاء برصد الكوارث بعد وقوعها . فالإعلام الاستقصائي والنقد البنّاء هما خطوط دفاع أولى لحماية مسار التحولي الجديد لحكومة تأسيس .

إن السودان الجديد لن يولد بمجرد هدم القديم وخاصة أن الشريك القائد عبد العزيز معروف بنزاهته ونظافة اليد واللسان ، البديل يجب أن يكون حيّ وعادل يشعر المواطن بآثاره اليومية . النجاح مرهون بوعي مجتمعي وهذا دور الإعلام الجديد ، وإدارة نظيفة ، ونظام رقابة ومحاسبة صارم دون مجاملة ، وتحالف وطني حقيقي يضع مصلحة الشعب فوق أي ولاءات أو صفقات .

 

مها الهادي طبيق

10 أغسطس 2025

mahatebig@gmail.com

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!