رأي

إعفاء بروف احمد المنصوري من الثروة الحيوانية لعبة النفوذ وتناقض المعايير!!

اكرم ابراهيم البكري

اكرم ابراهيم البكري

عندما يختار رئيس الوزراء كامل إدريس أن يعلن من القاهرة، وبكل هدوء، عن إعفاء بروفيسور أحمد التجاني المنصوري من منصب وزير الثروة الحيوانية، بحجة أنه يحمل الجنسية الإماراتية ويعمل في الإمارات منذ سنوات، فإن القصة هنا تتجاوز حدود الانتقادات في محلها كما وصفها إدريس.

المفارقة الصارخة أن الحكومة ذاتها تضم وزراء يحملون جنسيات مزدوجة، بل إن رئيس الوزراء نفسه ليس استثناء ووزير الخارجية الشريف السابق ذو الأصول المصرية الخالصة كان يتولى حقيبة سيادية دون أن يثير ذلك أي حساسية وطنية. فما الذي جعل جنسية المنصوري الإماراتية المشكوك فيها اصلا تتحول فجأة إلى تهمة تستوجب الإعفاء الفوري؟

الجواب لا يحتاج إلى كثير بحث المسألة ليست في ازدواج الجنسية، بل في ازدواج المعايير. فالجنسية المزدوجة تصبح مشكلة فقط عندما ترتبط بدولة بعينها، وخاصة إذا كانت تلك الدولة منافس إقليمي لطرف آخر يتمتع بثقل في المشهد السوداني.

أن اختيار القاهرة مسرحا للإعلان عن القرار ليس تفصيلا بروتوكوليا بريئا ، بل رسالة سياسية واضحة للامارات نفسها والمملكة العربية السعودية أن القرار جاء متناغمًا مع المزاج المصري الحساس تجاه أي حضور إماراتي أو خليجي في ملفات استراتيجية مثل دوله مثل السودان ، وعلى رأسها ملف الثروة الحيوانية والغذاء. فمصر، التي تستفيد منذ سنوات من حصص مياه النيل والموارد السودانية، لا يمكن أن ترحب بوزير خبير مثل المنصوري، قادر على تحويل السودان إلى قوة تصديرية كبرى في مجال اللحوم والمنتجات الحيوانية، بما يهدد امتيازاتها التاريخية.

المنصوري ليس مجرد أكاديمي يحمل شهادة بروفيسور في البيطرة، بل هو خبير عملي قضى سنوات في تطوير الصناعات التحويلية والإنتاج الحيواني، وهو ما كان يمكن أن يضع السودان على طريق الاستفادة القصوى من ثروته الحيوانية. لكن يبدو أن هذا الطريق لا يروق لبعض العواصم، فتمت إزاحة الرجل قبل أن يبدأ عمله.

أما حديث إدريس عن عدم وجود مفاوضات مع الإمارات والعمل باستقلالية فهو في أحسن الأحوال محاولة لتغطية قرار تمليه توازنات خارجية، وفي أسوئها إنكار لحقيقة أن القرار الوطني في السودان بات رهين لمخاوف وعقود سياسية واقتصادية تعقد خارج حدود البلاد.

إن إعفاء المنصوري ليس مجرد تعديل وزاري، بل هو مؤشر خطير على أن ملفاتنا الاستراتيجية تُدار وفق أجندات خارجية، وأن ثروات السودان حتى تلك التي ترعى في المراعي وتتنفس هواء بلادنا أصبحت جزءً من لعبة النفوذ بين العواصم.

ولله المشتكي

اكرم البكري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!