
خالد تارس
بالأمس شاهد العالم خروج الألوف من قوى سياسية ومدنية تسُد قرص الشمس في العاصمة البريطانية..تايداً لتأسيس وتنديدا بسلطة بورتسودان (الآفله).. هذه التظاهرات التي وثقتها وسائل الإعلام كاملة، ومهما حاول البعض تصنيف المتظاهرين والتقليل منهم، إلا أن الحشود خجت عرش الطاغية في بورتسودان وكشفت عن حجم العصابة الكيزانية أمام الرأي العام الأوروبي، وهي عصابة معزولة تفتقر للسند الشعبي والجماهيري، ويبدو أن تظاهرة (لندن).. التي فجرتها قوى ثورية راكزه في الشوارع الأوروبية، غيرت كثير من المواقف الدولية لصالح حكومة تأسيس التي رفضها الإتحاد الأفريقي ومجلس الأمن، لأن مواكب الأمس خطفت أنظار الخواجات وقادة الاتحاد الذين قضوا أبصارهَم عن الفظائع التي ارتكبتها الجماعات الإسلامية وقادة الجيش ضد قطاع واسع من المواطنين، وهي فظائع يندي لها الجبين، وتعبر عن انتهاكات فاضحة للقانون الدولي الإنساني والمعاهدات التي صادق عليها السودان، المتظاهرون رددوا هتافات ثورية ضد جماعة الإسلام السياسي التي تسللت خلسه إلى قيادة الجيش السوداني في غَفلة من الزمان، وصارت تتحكم فى هياكله عبر شخصيات (أيدولوجية).. تؤمن بشعارات تُرق كل الدماء. وهي سانحة تعبيرية قدم المتظاهرون درساً بلغياً لقادة العالم الحُر الذين يتفرجون على براميل الكيماوي وهي تتنزل على رؤوس الأطفال والنساء في القرى والمدن السودانية الآمنة، ترميهم طائرات اجنبية يقودها (مرتزقة) عديمي الضمير.. هذه الانتهاكات تتم بتعليمات رفيعة من قادة الاخوان المسلمين في السودان، المتظاهرين رفعوا لافتات عريضة تأيد حكومة تأسيس السودان، ومطالبة المجتمع الدولي الإعتراف بها، خاطب المظاهرة شخصيات من بينها حاكم الخرطوم فارس النور وممثلين لقوى مدنية وديمقراطية كبيرة، بالإضافة إلى ممثلين لقوى الهامش العريض ضمت متحدثين بلهجات محلية مختلفة، هتفت الحشود هتافات ألجمت الشرزمه العنصرية التي تدعي تمثيل السودان في الاتحاد الأوروبي، وهي شرزمة تسعى لتمكين الإستبداد والدكتاتورية في اي ركن من أركان البلاد، إن المسؤولين عن هذه البعثات الاسلاموية ينتمون لمجموعات إثنية وأسرية ضيقة جداً، تنظر للقضايا الوطنية بمنظار المصلحة الذاتية التي توفر الدولار ورغد العيش، وارضاء عناصر سياسية تتحكم في وزارة الخارجية على المدى الطويل، حيث لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ان موظفوها يلعبون دور الإستخبارات العسكرية في إدارة ملفات لصالح النظام السياسي بعيداً عن الدولة والأعراف المقيدة للعمل الدبلوماسي، حيث أن من المخزي أن يتحول العاملين في السفارات السودانية إلى أدوات تحركهم استخبارات الجيش تدابير عسكرية مسيسة لصالح الجماعة الإخوانية، الحقيقة أن مظاهرات لندن هزت عرش الطغاة والمرتزقة في بورتسودان، ان الشُلة التي استغلت قدرات الدولة لتبقى على السلطة بالدماء، وعندما شعروا بدور 15 أبريل في التغيير لجأوا إلى فكرة تمزيق المجتمعات السودانية المتماسكة وتدمير البنى التعليمية والصناعية عبر طيران أجنبي مأجور لتبقى هذه الفئة على سدة الحكم ولو كلفها ذلك تقسم البلاد، ولكن قدرة المولى جعلتهم في نظر الشعب السوداني أهون من بيت العنكبوت. فلو استمرّت التظاهرات بهذا التحشيد والحِده، لن تقوم للمفسدين قائمه لا محلياً ولا عالمياً، وستمضي قوافل تأسيس رغم أنف الطاغية وستكون العُزلة مصير المستبدين ومستقبلهم السياسي والدبلوماسيّ، حتى ينصاعوا تماماً لقواعد اللعبة التي تحترم مبادئ الديمقراطية وسيادة حكم القانون.




