رأي

قوى الظل تسيطر على السودان: الجيش، الإسلاميون، ومصالح الخارج

إيمان التجاني

إيمان التجاني

في قلب الخرطوم وخارجه، وبين سطوع الضوء الإعلامي وظلال الحقائق الميدانية، تُدقّ أجراس الهدنة – ثلاثية الأشهر – المقترحة من قبل “الرباعية”، لتكشف عن مدى تعقيد التوازنات العسكرية والسياسية في السودان، ومدى تأثير القوى الإقليمية في التحكم بمصيره. المقترح يقضي بإعلان هدنة لمدة ثلاثة أشهر تُراقب دولياً، تليها عملية سياسية انتقالية.

أفادت وسائل الإعلام أن عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي) أبديا موافقة مبدئية على المقترح، لكن طلبا مهلة للتشاور مع حلفائهما قبل التوقيع النهائي. هذا التأجيل يعكس طبيعة اللعبة السوداء التي يقودها البرهان، المعروف بالمراوغة والتباطؤ في أي خطوة سياسية حقيقية، محاولاً حماية مصالحه الشخصية وإبقاء السودان رهينة للتأثيرات الداخلية والخارجية.

دور مصر في المشهد لا يقل خطورة؛ فهي تتظاهر بدعم الرباعية، بينما تسعى في الواقع لتعميق نفوذ الجيش السوداني عبر دعم جوي مستمر وتهديد محتمل بتدخل بري، لتضمن مصالحها في البحر الأحمر وتبقي السودان تحت الوصاية الإقليمية، بعيداً عن أي استقلالية وطنية. مثل هذا التناقض يظهر أن الهدنة قد تتحول إلى أداة لموازنة النفوذ بين القوى الإقليمية، وليس لإنقاذ الشعب السوداني من معاناته.

على صعيد آخر، الجماعات الإسلامية المتطرفة التي اختطفت الجيش السوداني تحاول استغلال الهدنة لتعزيز نفوذها، وتحويل النزاع إلى حرب أهلية طويلة الأمد. هذا التداخل بين السياسة الداخلية والتحشيد الديني يهدد أي فرصة حقيقية للتسوية، ويزيد من احتمالية فشل أي اتفاق ما لم يكن هناك إرادة سياسية صادقة للتخلي عن أساليب القوة والهيمنة.

إن التحدي الأكبر يكمن في تجاوز هذه المصالح المتضاربة؛ فالهدنة لا يمكن أن تكون أكثر من نافذة مؤقتة إذا بقيت الإرادة السياسية لدى البرهان وجماعات الإسلاميين مجرد واجهة إعلامية. الشعب السوداني لا يحتاج إلى مجرد توقف مؤقت للقتال، بل إلى بداية حقيقية لمسار سياسي يضع حدًا للهيمنة العسكرية والدينية على القرار الوطني.

الخلاصة: أي اتفاق دون إرادة سياسية حقيقية وإشراف نزيه سيظل محفوفاً بالمخاطر، والهدنة قد تتحول إلى مجرد استراحة مأساوية. السودان يحتاج إلى أكثر من كلمات؛ يحتاج إلى قرار حقيقي يضع نهاية لحقبة الاحتلال الداخلي والخارجي، ويبدأ فصلًا جديدًا من السياسة القائمة على الشعب لا على المصالح الضيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!