رأي

الطريق إلى النهضة يمر عبر الكفاءآت لا عبر خدام السلطان

سهيبة مريش

يمر السودان في هذه الفترة بمرحلة تاريخية مفصلية حيث يقف على أعتاب عهد جديد يبشر ببزوغ شمس الحرية والديمقراطية ويمثل مرحلة التأسيس والبناء الحقيقي الذي طال انتظاره
وبرغم التحديات والصعاب فإن الشرعية التي منحها الشعب العريض من خلال مسيرات التأييد التلقائية تعبيرًا عن فرحتهم بالحكومة وقادة السلام تعد امتحانًا وسلاحًا ذا حدين: فإما أن يقبلوا التحدي ويمضوا بعجلة التاريخ إلى الأمام وإما أن تعيقهم العقبات فيطويهم التاريخ كما طوى غيرهم من قادة التغيير
لقد شهد التاريخ ثورات عظيمة في الداخل والخارج أُجهضت قبل أن تحقق أهدافها وانتزعت في مهدها بأيدي أعداء النضال وأصحاب المصالح الشخصية الذين لا يرون إلا مصالحهم الضيقة فيقتلون أحلام الشعوب التواقة إلى الحرية والعدالة والمساواة
وهذا هو الامتحان الحقيقي الذي يميز بين من يصنع المعجزات ومن تنهزم أمامه الصعاب
إن عملية البناء ليست سهلة بل تحتاج إلى ركائز أساسية حتى تضاهي عجلة النهضة وتلحق بركب الحضارة ومن هنا تأتي ضرورة استنهاض الهمم وإتاحة الفرص لأصحاب الخبرات المخلصة من أجل قيادة مسيرة التحول والتغيير فنهضة الشعوب وبناء الأمم يتطلبان خبرات معرفية بعيدة عن المحاباة والمحاصصات كما يقول المثل: أعط العجين لخبازه
لقد عانت الأنظمة السابقة من محاربة العقول والكفاءات واعتمدت على أصحاب المصالح وما يعرف بـ”خدام السلطان” فكانت النتيجة كما نراها اليوم لذلك فإن التحدي الأكبر الآن هو إشراك الجميع وقبول الرأي والرأي الآخر وتفجير الطاقات وإحداث ثورة تغيير حقيقية مع خلق بيئة جاذبة للعقول المهاجرة وأصحاب التخصصات الفنية الذين اضطروا لمغادرة البلاد بحثًا عن العيش الكريم
هؤلاء لا ينتمون إلى أحزاب أو تيارات سياسية لكنهم يملكون عقولًا نيرة قادرة على المساهمة في التخطيط ووضع التصورات العلمية لنهضة الوطن
إن تجربة الإدارة المدنية رغم أهميتها وما توفره من إمكانيات لم تنجح في وضع الأساس المتين للبناء بسبب غياب قاعدة “الرجل المناسب في المكان المناسب”. لذلك من الضروري أن نتجنب هذا الخطأ في المرحلة الحالية حتى لا نخسر الرهان
كما أن التعليم وتنمية الموارد البشرية يلعبان دورًا محوريًا في تطوير الشعوب وبناء الأمم وهنا تبرز الفرصة التاريخية للسودان كي يبني دولة الحرية والكرامة عبر استثمار طاقات شبابه مستفيدًا من تضحياتهم وروحهم العالية التي مهّدت الطريق لهذه المرحلة الجديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!