
عبدالرحمن الحوار
الحرب الجارية الان شنتها الحركة الإسلامية المسيطرة علي الجيش والاجهزة الأمنية بغرض العودة الكاملة الي السلطة بقوة السلاح ..ولكن علي الجميع ان يدركوا ان الحركة الإسلامية اخترقت ايضا الدعم السريع واثرت في قراراته السياسية والعسكرية واصبحت تشكل حضورا بارزا في الدوائر الضيقة التي تحيط بقيادة الدعم السريع . تغلغل الحركة الإسلامية( = الكيزان ) في بنية الدعم السريع جاء من باب القبيلة ومن تظاهر افراد هذه الحركة بانهم ضد الحركة الإسلامية بينما هم جزء منها . باختصار ان العقلية التي إدارت المشهدين
السياسي والعسكري في الجانبين المتحاربين هي نفس عقلية الحركة الإسلامية والحرب كلها تمت إدارتها بنفس ادوات دولة 56 واستخدمت نفس القوي الاجتماعية والسياسية التي انتجتها دولة 56 . وبطبيعة الحال ما كان باستطاعة الحركة الإسلامية ان تنجح في التغلغل الكبير داخل الدعم السريع وداخل حركة الهامش ككل مالم تنخفض بمستوى الصراع من المستوي السياسي الي المستويات القبلية ، الاثنية العشائرية، الجهوية والمناطقية . واخرتجليات الحركة الإسلامية تمثلت في عرقلة وتأخير قيام حكومة تأسيس من خلال عرقلة إنفاذ مواثيق تأسيس نفسها و ابتذال مضامينها . التحدي المطروح بشدة امام قيادة الدعم السريع وأمام تحالف تأسيس ينحصر في احد خيارين اثنين لا ثالث لهما وهما : اما ان تزيح القيادة كامل الطاقم الكيزاني الاسلاموي من المشهد او الاستسلام له وبالتالي القضاء علي تحالف تأسيس نفسه بكل وثائقه و بكل مكوناته وبالتالي مواصلة الحرب الي اجل غير مسمي ، كون الحرب هي البرنامح الوحيد الذي لايخرج الحركة الإسلامية من المشهد . الحركة الإسلامية منذ البداية كانت تهدف الي السيطرة الكاملة والعودة للحكم بالقوة المسلحة باعتبارها الخطة ( أ ) ولكن في حالة العجز عن ذلك فستلجأ الي الخطة( ب) وهي ان تعقد الحركة الإسلامية صفقة او تسوية مع نفسها في الجانبين . وبطبيعة الحال ان الحركة الإسلامية قد فشلت في هزيمة التيار الثوري الاساسي غير الكيزاني من المقاتلين الاشاوس الذين خاضوا الحرب ومازالوا يخوضونها تحت شعارات تصفية الكيزان بالذات وتصفية دولتهم . فشلت برغم محاولة اتباعها في الدعم السريع مساعدتها في هزيمته واخراجه من كل ولايات السودان ماعدا كردفان ودار فور . الان العالم الخارجي في إطار مشروع الشرق الأوسط الكبير يجهز لترتيب جديد في السودان يوقف الحرب . والترتيبات لذلك تجري علي قدم وساق بقيادة الولايات المتحدة وحلفائها في الإقليم وبالتنسيق مع مجموعة حمدوك كواجهة مدنية سياسية محلية تسعي لإيقاف الحرب تمهيدا لقيام نظام انتقالي مدني جديد تحت حماية البوارج الأمريكية و تهديد القاذفات الإسرائيلية وبضغط دول الاقليم التي تدور في الفلك الامريكي . السؤال هنا ما مصير القوي العسكرية المقاتلة من الجيش والدعم السريع ؟؟. السيناريو المتوقع هو إشراك قيادة الجيش وقيادة الدعم السريع في المفاوضات او الترتيبات التي ستفضي الي إيقاف الحرب وخروج الفصيلين العسكريين المتقاتلين من السلطة وتنحيهما جانبا الي حين النظر في امرهما في مرحلة لاحقة ..مع ضمانات كاملة للقيادتين واعفائهما من اية مساءلة جنائية محتملة . وقد يطلب من القيادتين ( قيادة الجيش وقيادة الدعم السريع ) التعاون في لعب دور في تشكيل جيش مهني جديد يقوم علي انقاض الجيشين المتقاتلين بعد حلهما كليا او جزئيا بسيناربو شبيه بالسيناريو العراقي او السيناريو السوري . إيقاف الحرب سيقود مباشرة الي بروز الحركة الإسلامية الي السطح في الجانبين وانكشاف وجهها الذي كان متخفيا خلف الكواليس اثناء الحرب . ماذا سيكون مصير الحركة الإسلامية في حالة إيقاف الحرب ؟؟!. هنا تاتي اللحظة الفاصلة ..لان المطلوب دوليا و سودانيا هو اخراج الحركة الإسلامية من المشهد كشرط اساسي لقيام حكومة مدنية انتقالية ( غالبا بقيادة حمدوك ) . الان يبدو ان البرهان بدا في تنفيذ مايليه من أوامر امريكية وهي التخلص من عناصر الحركة الإسلامية في الجيش و في الشق المدني المسيطر خلف الكواليس . علي المستوي الشخصي نقل البرهان أسرته الي الإمارات خوفا من انتقام الكيزان في حال قيامه بمغامرة للتخلص منهم . وبطبيعة الحال المطلوب من حميدتي ايضا التخلص من عناصر الحركة الإسلامية المتغلغلة في البنية العسكرية والمدنية للدعم السريع .. فهل سينجح الرجلان ( البرهان وحميدتي ) في المهمة المنوط بهما دوليا القيام بها ؟؟.. ستجيب الايام القليلة المقبلة علي هذا السؤال .
النتيجة النهائية لشكل الدولة بعد إيقاف الحرب سوف لن تكون القضاء علي دولة 56 وانما الوصول معها الي تسوية تاتي بنسخة معدلة منها . والسبب في ذلك يرجع الي فشل الحركة الإسلامية نفسها من الانفراد بالسلطة بقوة السلاح برغم سيطرتها بشكل كلي علي قرار الجيش وسيطرتها الجزئية في جانب الدعم السريع . سيضغط العالم لإيجاد حاضنة سياسية وشعبية جديدة لدعم حكومة حمدوك القادمة مستلهمة نفس شعارات وروحية ثورة ديسمبر 2018 . لقد بدأت ارهاصات هذه الحاضنة الجديدة تظهر منذ الان عبر تحركات لجان مقاومة من نوع جديد ومجموعات شعبية وتنظيمات سياسية ولدت من رحم الحرب ومعاناتها … ومن المحتمل جدا ان تنخرط الحركة الشعبية وحركة عبدالواحد محمد نور بفعالية في ترتيبات مابعد الحرب اذا تم تبني وثيقتي التاسيس ودستور تأسيس الانتقالي كليا او جزئيا واعتماده كاساس قانوني لحكومة حمدوك المحتملة .



