
قبل أن نبدأ في بناء أي وعي جديد، علينا أن نواجه عقبة ضخمة وهى الرموز والنصوص التي تحولت في وعينا الجمعي إلى أصنام فكرية أو سياسية أو حتى اجتماعية ٠
هذه الرموز ليست دائمًا شخصًا أو فكرة واحدة، بل قد تكون صورة ذهنية، أو مقولة، أو شعارًا، تراكمت في المخزون العقلي حتى صار له حصانة ضد النقد، ووفق نظرية المخزون العقلي، نجد أن العقل لا يخزن المعاني مجردة، بل يربطها بصور ومشاعر متراكمة عبر الزمن، فإذا ارتبط رمز معيّن، سوى كان هذا الرمز شخص، او فكرة، او شعار، وارتبط بمشاعر الانتصار أو الأمان أو القداسة، يصبح انتقاده وكأنه تهديد للذات نفسها، حتى لو كان الواقع يثبت فشله ٠
رمزية الزعامة هنا المقصود بها، أي مفكر ديني أو قائد تاريخي أو زعيم سياسي، نحفظ صوره وخطبه، ومواقفه ونستدعيه في كل نقاش، أو حوار ولا ننظر، لأدواته التى اتكئ إليها ومكنته، فصار رمزا في الحياه العامة، لأن تلك الأدوات قد لا تتوافر في زمننا الحالى، او قد لا تصلح للاتكاءه عليها في راهن اليوم ٠
وبالوقوف على بعض الشعارات السياسية أوالطائفية الدينية، مثل شعار الوحدة عند المفكر السياسي الثورى، دكتور جون قرنق ديمبيور أو شعار النهضة عند المفكر الدينى جمال الدين الافغانى أو شعار الإصلاح عند المفكر العربي الدكتور نصر حامد ابوزيد، نجدها جميعها شعارات تتكرر على حياتنا العامة بصوره دائمه، حتى صارت لافتات لا تحمل رؤية حقيقية واضحة المعالم خلفها ٠
وان استوقفتنا الذاكره لمعرفه ماهية التفسيرات الجامدة للنصوص، ببساطه هي اجتهادات بشرية كانت مناسبة في زمانها ذاك، لكننا اليوم يجب أن لا نستسلم وننظر اليها ونتعامل معها وكأنها نصوص ملهمه ومقدسة لا تقبل المراجعة ٠
فعندما تتحول الرموز والنصوص إلى أصنام، يتوقف ويتجمد العقل البشرى عن البحث والمراجعة، فيصعب على المثقف تحديد، أي الطرق أقصر، جهدا ووصلا للوعى الفاعل ولكى لا نحصر دورنا بالدفاع عن تلك الرموز والنصوص الصنمية ، ينبغي علينا تحمل المسئوليه لتطوير افكار حديثه، واستلهام اساليب وطرق جديده تتماشي وتتواكب مع حاضرنا الحالى ٠
للوصول لادوات حديثه تساعدنا لمهابشة الرموز والنصوص، علينا السعي الحثيث والجاد، للانفكاك من تلك القيود القديمة، المؤطره والممانعه للحداثه، والتجديد المفاهيمي “الرموز والنصوص”، كخطوه أولى ٠
كما علينا ان نأبي ونرفض بأن نكون حراس لتلك القيود، التى تأسر العقل وتحبسة وتمانع من رؤية اي فكر تجديدي، ينقد الرمز والنص ٠
فكم رمزًا او نصا في حياتك لم تجرؤ يومًا على مراجعته، ليس لأنك مقتنع به، بل لأنك نشأت على أن المساس به خيانة أو كفر أو قلة وفاء ؟
ان محاولة تحطيم الأصنام الفكرية لا يعني الدعوه لإلغاء الماضي أو الإساءة لرموزه، بل يعني إعادة التموضع في السياق الصحيح، بغرض فتح الابواب والنوافذ معا، لفكرة التجديد المعرفي وقتل الجمود الذي يحبس المعاني بايدى الرموز فقط، لو أردنا منها خدمة حاضر اليوم ومستقبل بكره ٠
الوعي التجديدي سيلغي الالفوية القديمه ويتحرر منها ويبدأ رؤية الحقيقه المغيبه عمدا، وهى أن الرمز والنص كأداة، لا كغاية مقدسة بعيدة التناول ٠




