رأي

رسالة مفتوحة من الأنصارية حليمة الكنانية – نيالا

د. فاطمة الزين الغالي – كاليفورنيا

إلى أبناء الإمام الصادق المهدي

يا أبناء الإمام الصادق المهدي،
يا عبد الرحمن، يا مريم، يا رباح،

أكتب إليكم وأنا امرأة أنهكتها الحرب وأكلت قلبها الفواجع. أنا حليمة الكنانية من نيالا، ابنة الأنصار وأم الشهداء. ثلاثة من أبنائي مضوا في هذه الحرب العبثية: اثنان التحقا بصفوف الدعم السريع فالتهمتهم النيران في معارك الغرب، والثالث سقط مضرجاً بدمائه في النهود والخوي، ولم أجد حتى كفناً لدفنه كما يليق بالأنصار. لم يبق لي من فلذات كبدي إلا صور تذروها الرياح، وذكريات ينهشها الحزن.

أنا أكتب لا لأبكي أمامكم، ولا لأستجدي عطفكم، بل لأصرخ في وجوهكم صرخة أمٍّ مثخنة بالوجع؛ كيف رضيتم أن تقفوا في صف الجلادين بينما قواعدكم من الأنصار يُقتلون ويُشرّدون ويُقصفون بالبراميل الحارقة؟ كيف هنئت لكم المعيشة في شقق القاهرة الفارهة، بينما نساء الأنصار يَسْكُنَّ الخيام البالية في أطراف المعسكرات، وأطفالهن ينامون على الجوع والخوف؟
أذكّركم بأن الأنصار هم الذين حرروا السودان مرتين: مرة حين رفعوا راية المهدي في الخرطوم وام درمان عام ١٨٨٥، ومرة أخرى حين انتزعوا الاستقلال في عام ١٩٥٦. أذكّركم أن دارفور وكردفان والنيل الأبيض لم تبخل بدمائها حين دعاها الإمام. نحن – الأنصار – من قدّم الرجال، نحن من شقّ الطرق بالدموع والدماء، نحن من ظلّ سنداً لكم يوم كان حزب الأمة ملاذاً لكل مظلوم، فأين أنتم اليوم؟

عبد الرحمن، أنت الذي سمّاك الناس يوماً “مساعد السفاح”، لم تكتفِ بماضٍ مثقل بالخيبة، بل واصلت التكسّب باسم الأنصار، متسولاً عطايا الإخوان المسلمين. ومريم، التي قبضت ملايين الدولارات من أبوظبي، ان امثالكم يعطون ولا يأخذون(!)
ورباح، التي لم تسكت عن قول الحق فحسب بل ارتضت أن تكون لساناً يغطي على خيانة الأسرة ويدعم الاخوان المسلمون القتلة، أما تشعرين بالخجل أمام دماء من سقطوا وهم يهتفون باسم الأنصار؟
لقد أهنتم – يا هؤلاء – إرث الإمام الصادق، وخنتم دماء المهدي والأنصار، وبعتم الحزب العظيم الذي لم يكن ملكاً لأسرتكم يوماً، بل كان حزب الشعب كله. حزب الأمة ليس ضيعة تورّث، ولا لقباً يتكسّب به الأبناء. إنه حزب الشهداء الذين سقوا الأرض بدمائهم، حزب الفقراء الذين صبروا على الكفاف، حزب الأوفياء الذين أعطوا بلا مقابل.

أنا حليمة الكنانية، امرأة بسطاء الأنصار، أقولها لكم بمرارة صادقة: لقد فاض الكيل. أنتم تبيعون دماء الأنصار وتعيشون على دمائهم. أنتم من يحتاج إليهم، لا العكس. فلا تظنوا أن التاريخ سينسى أو أن دماءنا ستذهب هدراً.

يا أبناء الإمام، إن لم تعودوا إلى رشدكم، إن لم تخلعوا ثوب الخيانة وتلتحقوا بجماهيركم المطحونة، فاعلموا أنكم ستخرجون من التاريخ كما خرج من قبلكم الخونة والمرتزقة. سيبقى الأنصار هم الأصل، هم الحماة، هم من يصنعون السودان. أما أنتم، فلن يبقى لكم سوى عار يتوارثه الناس جيلاً بعد جيل.

هذه كلماتي، وهذه شهادتي، وهذه صرختي باسم كل أمٍّ أنصارية فقدت أبناءها. وإن لم تسمعوها اليوم، فسيحاكمكم بها التاريخ غداً.

والسلام على من اتبع الحق.

حليمة الكنانية – نيالا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!