
د.فاطمة الزين الغالي – كليفورنيا
أنا (م ع ص)أمّ لطفل لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره، أُخذ قسرا من بين إخوة صغار ما زالوا ينتظرون عودته كل يوم، وزُجّ به في حرب لا يفهمها ولا يفقه أسبابها. لقد خُطفت طفولته قسراً تحت ذريعة ما يسمى بـ “الاستنفار”، إذ أجبرونا أن نقدّم “رجلاً” من كل أسرة، ولم يرحموا صغر سنه ولا عجزه عن مواجهة أهوال السلاح. فجأة، صار ابني طفلاً مقاتلاً رغم أنفنا، ثم وقع في الأسر وهو يرتجف من الخوف ويكرر بمرارة: “قالوا لينا كل أسرة لازم تجيب راجل للاستنفار”.
أي قلب يمكن أن يحتمل أن يرى طفلاً بريئاً يُنتزع من بين أمه وأبيه، ليُلقى في محرقة حرب لا ذنب له فيها؟ أي قانون في الأرض أو السماء يبرر أن يُسلَب طفل حقه في الحياة والبراءة والتعليم، ليُستغل كجندي صغير في معارك الكبار؟ إن هذه الجريمة ليست مجرد حادثة عابرة، إنها وصمة عار تلطخ جبين كل من خطط أو نفّذ أو تغاضى عن تجنيد الأطفال في السودان.
أناشد من خلال هذا البيان العالم بصفتي أماً مفجوعة، أناشد كل من تبقى له ضمير حيّ: الأمم المتحدة، مجلس حقوق الإنسان، المنظمات الحقوقية والإنسانية، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكل الهيئات المعنية بحماية الطفولة:
1.التدخل العاجل لضمان حسن معاملة طفلي الأسير، وإعادته إلى أسرته في أقرب وقت ممكن، دون مماطلة أو استغلال سياسي، فهو في النهاية طفل يحتاج إلى حضن أمه لا إلى جبهات الحرب.
2.فتح تحقيق فوري وشفاف حول جرائم تجنيد الأطفال، ومساءلة كل الأطراف – دون استثناء – التي مارست هذا الفعل الشنيع بحق القُصر.
3.اتخاذ خطوات عملية وحاسمة لحماية أطفال السودان، عبر برامج مراقبة ورصد، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات التي تمثل جريمة حرب بموجب القانون الدولي.
إنني كأم لا أمتلك سوى صوتي ودموعي، لكنني أؤمن أن صوت المظلوم يصل مهما طال الزمن. إن ابني ليس رقماً في إحصائية ولا ورقة تفاوضية في يد أطراف الحرب؛ هو طفل بريء، أُخذ قسراً من بين اخوته ودفاتره ليجد نفسه وسط الرصاص والمدافع.
أرجوكم أن تنقذوا طفلي وتعيدوه إلى أسرته، وأن تحموا غيره من أطفال السودان الذين يُساقون يومياً إلى المحرقة، قبل أن تتحول طفولتهم إلى رماد. إن إنقاذ هؤلاء الأطفال ليس منّة، بل هو واجب إنساني وأخلاقي وقانوني على عاتق المجتمع الدولي بأسره.
وقع قلبي قبل قلمي، ودموعي
( م ع ص)
أم الطفل الأسير – معركة أبو قعود
التاريخ: ٢٢ اغسطس ٢٠٢٥



