
صلاح جلال
(١)
💎 الأخوان المسلمين جماعة مصرية تأسست فى مدينة الإسماعلية وأصبحت عالمية ، منذ نشأتها الأولى إرتبطت بالإمبريالية والإستعمار ، فقد ساهم الإنجليز فى تأسيسها كترياق للحركة الوطنية المصرية التى يقودها حزب الوفد [المرجع بالوثائق فى كتاب تاريخ حركة الأخوان المسلمين للدكتور رفعت السعيد] [الكيزان] أو الحركة الإسلامية العريضة أو المؤتمر الوطنى فى السودان ، وبقية المسميات المنفسخة عن التكوين الأم والواجهات كلها *معروفة ومعنية بالتصنيف إرهابية* وما يترتب عليه من تحديات قانونية وأمنية و إقتصادية مالية وإستثمارية ، وإعلامية ، عبر شبكات معقدة يجب كشفها وتحديد مسمياتها ومواقعها ،وأشخاصها وفى هذا الإطار الولايات المتحدة الأمريكية قادرة على معرفة تفاصيلها من خلال مؤسساتها الأمنية والمالية الفاعلة، للوصول لمظلة الجماعة الكبرى وقياداتها ممثلة فى د.على كرتى، وعلى عثمان محمد طة، ود.عبدالحى يوسف وإبراهيم محمود و الداعمين من رجال أعمال معروفين بالإسم والشركات ، والمنتمين الفاعلين ، حتى الأصدقاء والمجندين من السودانيين ، والدول التى تتعاون معها ويساندون برامجها بالتبرعات والشراكات الرمادية حول العالم التى ترتبط بها ، وتساعد فى تغطية و تحريك أصولها بالخارج ، كما يقوم التصنيف إرهابية على تحديات أمنية فى تحرك قيادات الجماعة المدنيين منهم والعسكريين التى ظهرت قائمة تحمل أسمائهم ورتبهم فى القوات المسلحة ، و فى حكومة كامل إدريس،والتكوينات المستنفرة منها البراء والبنيان المرصوص وآخرين ، أمام هذا الوضع المعقد لتصنيف الجماعة إرهابية ، سيعود الكيزان لعدة الشغل القديمة المعلومة ، مثل رفع خطاب المظلومية الإيدلوجى إنهم مستهدفين من الصيهونية والإمبريالية لأنهم يرفعون راية الحق ، ويصبح نص الخطاب الدين والعدل هم الجماعة ، وما عداهم طاغوت وظالمين وعملاء يمثلون حزب الشيطان فى مواجهة حزب الرحمان .
إبتدرت الجماعة عبر وكلائها ،حملة منسقة ومكثفة لتزييف الوعى بالسؤال من هم الأخوان فى السودان ؟؟ نظام تستيت كورة ، لهندسة المشاعر بإسم الدين ، هذا مفهوم ومتوقع ، وتعودنا عليه من تجربة الكيزان منذ ظهورهم فى الخمسينات إلى يوم الناس هذا (نحن الدين والدين نحن) ، وهى الفكرة الجوهرية لحزب الله ،وما عداهم حزب الشيطان ، وجيوش الخونة والعملاء يجب أن يكونوا الخاسرين ، هذا هو أساس شخصية الكوز للتميز بالإيمان فى الفكر الأخوانى الإقصائى ، والإستعلاء بالمقدس كأداة لنفى الآخرين .
(٢)
💎 أخوان السودان (الكيزان) فى طريقهم الآن إلى معركة طرق الأوانى ، لتشتيت الإنتباه وإستنهاض كل المنتفعين والمجندين، وذوى الإعاقة الإنسانية ، لرفض قرار تصنيفهم إرهابية ، يعتمدون فى ذلك كل مظالم العالم التى لم تنصفها الأمبربالية الغاشمة ، ويعتبرونها أساس المعيار الأخلاقى لغياب العدالة ، وشرعية القوة ، منذ أن قتل هابيل أخوه قابيل ، يصورون هابيل أنه جد الأمريكان الأول الذى وضع أساس الظلم فى الكون . سيسعى الكيزان لحشد جوغة المستتبعين الذين زيف وعيهم خطاب الجماعة الملتوى ، من المجموعات المثالية الذين يتم التاثير وعليهم بمسوغات أخلاقية ، ومواقف أيدولوجية ثابته لهم ضد الإمبريالية ، يبيعون لهم وهم خلف أى تصرف أمريكى نسب بالهيمنة الإمبريالية من المؤامرة على ثروات ومستقبل الشعوب ، هذا الخطاب العاطفى يهدف لتحشيد الساقطين من صفوف اليسار القومى والأممى ، هذه الإسطوانه تُعزف بذات اللحن المشروخ العازف أشتر والمغنى مخمور (لط) منذ أيام الإتحاد السوفيتى العظيم ، وجنته الموعودة ، وهناك ضحايا الإمبريالية ، أصحاب المواجد والمظالم التاريخية ، والضمائر الموجوعة ، سيخرجون ويتحدون مع الاخوان لمواجهة القرار الأمريكى متسلحين بالرفض الأيدلوجى ، ورافعين عباءة الطهرانية والأخلاق ، لربط شرف الغاية بشرف الوسيلة ، لإدارة صراع مثالى أساسه القاعدة الأخلاقية ، يستغل الكيزان الظرف والإرتباك المفاهيمى لتحريك المسيرتين ، مسيرة قيم السماء بالمصاحف ، ومسيرة قيم الأرض بالهيمنة الإمبريالية لرجم القرار الأمريكى بتصنيف جماعة الاخوان المسلمين إرهابية، وتكبير الكوم والتحشيد الكذوب والتلاعب بالمصطلحات لتسطيح الوعى .
(٣)
💎 المظاهرة المشتركة يمكن أن نسميها مسيرة (الحرافيش) ، كما صورها نجيب محفوظ بخياله الخصب ، فى صراع الحق والعدل ، وجدل الظلم والباطل فى قاع المجتمع ، بلا حسابات فى بنوك أو شراكات عابرة للقارات ، وعملات صعبة تبدأ بالدولار والين واليوان وتنتهى بال biticoin
القطط السمان التى تقود التغبيش وتزييف الوعى وتقلب الحقائق ، تنظم المسرح لزعيم الحرافيش عاشور الناجى مقابل زينهم السماحى فى ليالى الحلمية، حيث تختلط فى المشهد سطوة صراع الثروة والسلطة ، بشعارات الوطنية وحماية البلاد ، من خلال شخصية الإنسان النموذج أو البطل المثالى المصنوع ، كل هذه التناقضات توظف كأدوات مواجهة لقرار تصنيف الجماعة إرهابية ، تتفاعل أمام زعيم العصابة الذى يبرز فيها مواهبة ، ليخلق من الفسيخ شربات ، لتغبيش الوعى والتعمية والتعبئة ضد التوجه الدولى ، الذى صنف جماعة الأخوان فى السودان إرهابية
ستسعى الجماعة فى مقبل الأيام لحشد الشامى والمغربى ، فى مظاهرة الخلق ضد اليانكى ، لمواجهة قرار الإمبريالية ، كما صورها المرحوم القدال فى مسداره الخالد أبوالسرة يصف فيها مظاهرة البحر التحتانى بالقول [ما لاقانى من يغبانى ، القوعوج والبلطى وقرقور السمك ودانا ليه دابى الخشش ، نادينا عمال الطمى الصارقيلة والقرموط وود الموية ] ، ليست غريب على الجماعة توظيف المتناقضات وتعبئة خطاب إستحمار العقول ، من شاكلة لايوجد أخوان فى السودان!! ، وأن كيزان السودان يسمون أنفسهم الحركة الإسلامية ويعبر عنهم المؤتمر الوطنى !! ، خطاب فاضى من أجل الإلهاء ، كما وظفت الجماعة أسماء ورموز ثقافية لخلط سردية الحرب العبثية الجارية فى السودان ، فظهر تيار الدولجية ، وتيار العداء للتدخل الأجنبى ، وكلِ بأجره ، الجماعة الإرهابية خبيرة ومتمرسه فى خلط الأوراق ، واللعب بالعقول والإختباء خلف مسرح العرائس ، الذى تحرك مشهده ، كلنا نتذكر فقد كونت الجماعة فى التسعينات المجلس العربى القومى الإسلامى ، الذى حشد المتطرفين ، والدواعش والشيوعيين ، والقوميين لتحدى الإمبريالية فى الخرطوم ، فجلس على عثمان ، بجوار جورج حبش ، وابونضال ، و الظواهرى والقيادات الأفغانية ، وكل رابطة التطرف والإرهاب حتى مجموعة أبوسياف فى الفلبين ، من أجل مظاهرة الخلق ضد اليانكى فى الخرطوم ، لدعم المشروع الحضارى ، الذى يقوده الكيزان بعد إنقلابهم المشئوم على النظام الديمقراطى ، اليوم يستعاد ذات المشهد لحشد سواقط الاحزاب أمثال د.امجد فريد وحسن إسماعيل ، والبطل ، ود.ع. ع، ومريم الهندى ، ليقولوا بصوت واحد ، أين الأخوان المسلمين فى السودان ليستهدفهم قرار التصنيف ؟؟؟ نقول لهم هل يخفى القمر فى سماه !!! ، الشعب السودانى يعرف غريمه ، الذى أسقطه فى ثورة ديسمبر المجيدة ، لايمكن محو ذاكرته بالكلام الفاضى وخمج.
(٤)
💎 الحقيقة الأساسية الولايات المتحدة الأمريكية لم تأتى بمبادرة جديدة ، بتصنيفها جماعة الأخوان فى السودان إرهابية ، هذه حقيقة معلومة بالضرورة عاشها الشعب السودانى خلال ثلاثة عقود من حكم الكيزان ، الذى بدأ بغرس مسمار فى رأس طبيب [د.على فضل] ، وإنتهى بإدخال خرطوم مياه فى دبر معلم [أحمد الخير] ، مروراً بتجارب التعذيب فى بيوت الأشباح ، لقد كنت عضوا بالمجلس القيادى للمنظمة السودانية لحقوق الإنسان ، لقد رصدنا مايندى له الجبين الإنسانى ، من ممارسات هذه الجماعة المارقة على قواعد نسق المجتمع السودانى المتصالح والمتعايش بين مكوناته ،التى زرعوا بينها الفتن والمواجهات بالدم ليحكموا، فقد نالوا طول العمر (٣٥ عام) ، مع سوء العمل ، الإرهابى مرورا بتفجير السفارات الأمريكية فى شرق أفريقيا ، وضرب المدمرة كول فى البحر الأحمر ومحاولة إغتيال رئيس دولة جاره ، الى حرب الجنوب ودارفور ، وإتهام قيادات الجماعة بجرائم حرب،وتطهير عِرقى وطلب مثولهم فى المحكمة الجنائية الدولية ، الشعب السودانى عاش ويعلم هذا التاريخ الإرهابى لجماعة أخوان السودان لايحتاج لمن يخبره بذلك ، لقد جاء إعلان الولايات المتحدة الامريكية بتصنيف الجماعة إرهابية متأخراً ، ولكن أن تأتى متأخر خيراً من أن لا تأتى ، لذلك نحن نرحب بإصطفاف الولايات المتحدة الأمريكية ،فى صف مساندة الشعب السودانى وثورته المجيدة فى ديسمبر التى إقتلعت حكم المؤتمر الوطنى وأودعته مزبلة التاريخ ، تصنيف الولايات المتحدة كيزان السودان جماعة إرهابية ونعتبره خطوة تضامن مؤيده لقرار الشعب السودانى، للوصول للأموال المنهوبة والمخبئة فى المصارف العالمية، تحت أسماء أفراد وشركات وهمية فى تركيا والإمارات ومصر ، وبعض أنحاء اوربا وآسيا ، التصنيف يساعد كذلك فى تفكيك الشبكات الأمنية الإرهابية فى الداخل الوطنى والخارج، وكشف علاقات الإرهاب الدولى وإرتباطه بهذه المجموعات المتطرفة .
(٥)
💎💎ختامة
كتاب النباهة والإستحمار للدكتور على شريعتى الذى إستلفته عنوان لهذا العمود ، يقوم فيه دكتور شريعتى بتفكيك بنية الإستحمار فى المجتمع وآلياته ، وأن الإستحمار عملية منظمة لتغييب الوعى ، وخلق مجتمع عاجز عن معرفة حقيقة أزمته ، حتى يصبح الفرد غير قادر على إدراك جهله ، ليعيش فى حالة غفلة حتى لو كان متعلماً ، أو يحمل شهادة عِلمية ، وهذا يتطابق مع مفهوم لينين الذى قال فيه [أوقات الأزمات الكبرى يصبح معظم المتعلمين من العوام نتيجة لتغبيش وعيهم ]
يؤكد شريعتى أن جوهر الصراع يدور حول الوعى والسيطرة على العقول ، فى السودان المأزوم ، جوهر الصراع يتمثل فى خطاب النباهة والإستحمار
وأن الوعى مركز معركتنا الراهنة لتحرير الشعب والدولة لقد عشنا خلال الثلاثة أعوام المنصرمة حالة الدولة الفاشلة ، لا نريد أن ندخل مرحلة المجتمع الفاشل ، سلاحنا هو نشر الوعى ولاشئ غير الوعى الكاشف للإستحمار والمستحمرين خلف الإنصرافى ، وأبورهف وعمسيب ، وندى القلعة التى يتم إستقبالها بالبساط الأحمر فى دولة الغيبوبة ببورتسودان، كل ذلك يمثل تجليات خطاب الإستحمار السائد فى زمن الحرب ، والذى تجب مواجهته بالإستنارة .
لايصلح الناس فوضى لاسراة لهم
ولا سراة لهم إذا جهالهم سادو
٢٢/مارس /٢٠٢٦




