رأي

المساهمة في السلطة والمشاركة في الثورة

 الزين عبدالعزيز يونس

في لحظات الحرب والاضطراب، كما يشهده السودان اليوم، تتعرض المجتمعات لاختبارات صعبة تكشف معدن الناس ومقدار وعيهم بمسؤولياتهم. إن الحديث عن “المساهمة في السلطة” و”المشاركة في الثورة” ليس بالضرورة دعوة إلى صراع على الكراسي أو تقاسم النفوذ، بل هو حديث عن المسؤولية المشتركة التي تقع على عاتق أبناء الوطن جميعاً، كلٌّ في موقعه، وكلٌّ بحسب قدرته.

فالسلطة في معناها الأوسع هي القدرة على التأثير وصناعة القرار، سواء في البيت أو المدرسة أو الحي أو ساحة العمل. والمساهمة فيها تبدأ من العدل في القول، والإنصاف في التعامل، والحرص على أن تكون اليد ممدودة للخير لا للخراب. وللنهوض لا للفساد وللرفاهية لاللرجعية.أما الثورة، فهي ليست مجرد رفع شعارات ولا مواجهة بالسلاح، بل هي ثورة على الظلم، على الكراهية، على الجهل، وعلى الأنانية والطغيان والإقصائية التي فرّقت بين الناس.

إن المشاركة الحقيقية في الثورة تعني أن يتحوّل كل فرد إلى مصلح صغير، يرفض بث الفرقة، ويسعى إلى زرع الأمل، ويمد جسور الحوار، ويُقدّم التضحيات الصغيرة في سبيل عافية الوطن. فالبلاد التي تنزف تحتاج إلى من يضمد جراحها لا من يفتح فيها جروحاً جديدة، وجبهاة للقتال عديدة.

إن دعوة اليوم ليست إلى أن نسأل: “ماذا أعطتنا السلطة؟” أو “ماذا جنت الثورة؟”، بل أن نسأل أنفسنا: “ماذا قدّمنا نحن لنطفئ نار الحرب؟”. قدّمنا كلمة طيبة، أو بادرة صلح، أو دعماً لمحتاج، أو جهداً في تعليم طفلٍ لم تُتح له المدرسة. هذه كلها مساهمات أصيلة في بناء وطن، قد تكون أعمق أثراً من أي منصب أو شعار.

فلنعتبر أن السلطة ليست قصراً يُحاصر، وأن الثورة ليست معركةً تُحسم، بل إنهما معاً أمانة ومسؤولية، لا تكتمل إلا بوحدة الناس على كلمة سواء، وإصلاح ذات البين، ورؤية مستقبلية تُخرج السودان من دوامة الحرب إلى رحابة السلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!