مَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَهُ حُكُومَةُ تَّأْسِيسِ؟اللْعَبَ بِالْمَكْشُوفِ،
د.خالد عبيد ،، لندن

د.خالد عبيد لندن
((فَقَدِ انْتَهَى زَمَنُ الغَتْغَتَةِ وَالدَّسِّيدس)).
لقد فرضت حكومة تأسيس على نفسها عزلةً ذاتيةً وانكفاءً غير مبرر، مما ترك فراغًا استغلته جماعة الحركة الإسلامية السودانية، بمساعدة كلٍّ من مصر وبعض الدول ظن الدعم السريع بانها حليف استراتيجي ، في التمدد الإقليمي والدولي، ومحاولاتٍ فاشلةٍ لاستمالة بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، في مسعى بائس ويائس لتسويق ما يُعرف بـ«إسلاميي السودان».
وتأتي زيارة أوغندا كاختراق دبلوماسي فاعل ينقل حكومة تأسيس من خانة ردّ الفعل إلى خانة الفعل، وهو ما يُعدّ بداية مشوار الألف ميل الذي يبدأ بخطوة فاعلة وصحيحة ومدروسة.
تفتقر حكومة تأسيس إلى رؤية ناضجة ترتكز على المصالح الإقليمية والدولية. ولا نقول إنها تبيع كما تفعل «دويلة 56»، لكن الاستثمار العادل المبني على الشراكة المتوازنة والقائم على الدراسة هو حجر الزاوية لتحقيق التنمية والنماء.
لن تجد إثيوبيا حليفًا استراتيجيًا يراعي المعاهدات والمواثيق مثل حكومة تأسيس. إن انهيار جدار الثقة بين مصر وإثيوبيا، و«دويلة 56» الحليف التاريخي لمصر، لن تُرمِّمه محاولات أنقرة اليائسة بمنح إثيوبيا منفذًا بحريًا؛ فهذا أشبه ببيع السمك في البحر.
تسعى إثيوبيا إلى منفذ بحري في بورتسودان، ويمكنها في المقابل أن تمدّ حكومة تأسيس بالكهرباء. كما أن إثيوبيا بحاجة إلى دولة سابعة للمصادقة على اتفاقية مياه النيل، و«دويلة 56» ولا البرهان لن يكونا هذه الدولة، لأن ديون مصر على «دويلة 56» والنخب النيليه تُثقل أعناقهم ((تاريخياً )).
يتعيّن على حكومة تأسيس زيارة دولة تشاد الشقيقة لإحكام إغلاق الحدود الغربية ومنع تدفق المقاتلين القبليين الداعمين لحركات الارتزاق المسلح، ووضع حدٍّ للنشاط المحموم داخل السفارة السودانية في تشاد، التي يُقال إنها تحوّلت إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، وذلك في إطار منع أي دعم أو تجييش للمقاتلين ضد حكومة تأسيس.
السردية الأحادية التي تنتشر في بريطانيا من قبل بعض الداعمين الأكاديميين السريين لنظام الجبهة الإسلامية السودانية، وبعض منظمات المجتمع المدني المحسوبة على الشريط النيلي، ينبغي أن تتغير بجهود مكثفة تبذلها حكومة تأسيس. فالسرديات المدافعة عن الأيديولوجيا الإسلاموية سرديات هشة وضعيفة، ستنهار أمام أي طرح مبدئي يقف سدًا منيعًا في وجه هشاشة الدوافع السياسية لمعسكر الإسلاميين السودانيين.
كما أن حكومة تأسيس في حاجة ماسّة إلى فاعلين دائمين في جنيف لشرح ملف حقوق الإنسان، وكشف الانتهاكات الجسيمة التي تقوم بها الحركة الإسلامية السودانية، بمساعدة مصر، ضد المدنيين.
فالنصح والاستشارة الضعيفان نصفُ رأي، وقد يتحولان إلى رصاصة قاتلة. والفريق محمد حمدان دقلو في أمسِّ الحاجة إلى ترميم بطانته المعرفية والاستشارية، وتعزيزها بكفاءات أكثر نضجًا وخبرة.




