رأي

الدعم السريع: مسؤولية وطنية في زمن الانقسام

ابو عبدالله الراشدي

 

أبو عبدالله الراشدي

في ظل الأزمة الراهنة في السودان، أصبح من الواضح أن المشهد العسكري والسياسي يعكس أزمة أعمق من مجرد صراع بين فصيلين. الجيش، الذي يُفترض أنه الحارس الرئيس لاستقرار الدولة، أصبح مختطفًا من قبل قوى سياسية محددة، غارقًا في تضارب المصالح والولاءات، عاجزًا عن اتخاذ أي قرار مستقل يخدم الوطن والمواطنين.

على النقيض، يظهر الطرف الآخر في النزاع – الذي يمثل الدعم السريع – بمستوى من الانضباط والمسؤولية غير المسبوق، حيث يوازن بين ضرورة التحرك العسكري وضمان الحقوق الإنسانية للمدنيين. فحتى في ظل التوترات المتصاعدة، التزم بالهدنة الإنسانية، وفتح الممرات لإيصال المساعدات، وأبدى استعدادًا للحوار السياسي المتوازن، ما يعكس إدراكًا عميقًا بأن الحرب ليست حلًا وأن الاستقرار يحتاج إلى قيادة واعية ومستعدة لتحمل المسؤولية.

الاختلاف بين الطرفين لم يعد مجرد تكتيك سياسي، بل أصبح معيارًا يوضح قدرة المؤسسات المسلحة على ممارسة السلطة بحكمة. الجيش، مختطف من ولاءات سياسية، يتصرف كأداة تابعة، بينما الدعم السريع يتصرف كقوة مسؤولة، تضع مصلحة الناس في المقام الأول، مع التزام بالقيم الإنسانية والمعايير الأخلاقية. هذا التباين يكشف سبب فشل كل المبادرات التفاوضية الدولية، حيث أن الأطراف التي يسيطر عليها ولاءات خارجية لا يمكن أن تلتزم بقرارات وطنية حقيقية.

في الوقت ذاته، يجب على المجتمع الدولي أن يميز بين الطرفين، وأن يدعم الجهود التي تضع مصلحة الشعب في المقام الأول، وتكبح القوى التي تحول المؤسسات إلى أدوات سياسية. كما أن الضغط على الجيش ليستعيد استقلال قراره يجب أن يكون جزءًا من أي استراتيجية للسلام المستدام، لأن استمرار الوضع الراهن يعني استمرار الانقسام، واستمرار معاناة المدنيين.

الحل في السودان يتطلب الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي، وأن المسؤولية المدنية والالتزام بالمعايير الإنسانية أساس لأي عملية لإيقاف الحرب. الدعم السريع يقدم نموذجًا واضحًا لكيفية ممارسة القوة بمسؤولية، ويبرز أن القيادة ليست مجرد سيطرة على السلاح، بل القدرة على حماية الناس وضمان حقوقهم.

ختامًا، يمكن القول إن مستقبل السودان يعتمد على فصل الولاءات السياسية عن المؤسسات العسكرية، وتعزيز القدرات المسؤولة للقوى المسلحة، بحيث تكون أدوات للسلام لا للهيمنة. الشعب السوداني يستحق قيادة واعية، لا أداة مختطفة، ويستحق مؤسسات قادرة على حماية أرواح المدنيين، وليس مجرد أداة في صراعات القوى السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!