
خضر كوة
يا أهل السودان،
لا تستهينوا بما يحدث اليوم، فالمسألة أكبر من مجرد حرب بين جيش وقوات دعم سريع، أو بين حكومة في بورتسودان وحكومة ظل في الخرطوم. القضية الحقيقية هي: مصير وطن كامل اسمه السودان.
الكيزان – بعد أكثر من 36 سنة – أثبتوا فشلهم الذريع في بناء دولة مؤسسات: فشلوا في الاقتصاد، فشلوا في السياسة، فشلوا في الأمن، وفشلوا في تحقيق الوحدة الوطنية. ورغم ذلك، ما زالوا عبر إعلامهم يروّجون أنهم “الطريق الصحيح”، وكأن التاريخ لم يوثّق بعد حجم الخراب الذي تركوه.
والحقيقة أن ما يسمّى اليوم جيش الكيزان لم يعد جيش الوطن، بل صار أداة سياسية في يد تنظيم فقد شرعيته، يستخدم القوة والسلاح لحماية مشروع ميت بدل حماية الشعب والدستور.
التعلّق بالإعلام الكيزاني يعني العيش في منطقة الوهم، منطقة تصوّر لك أن أي مشروع بديل “مؤامرة”، بينما الواقع يقول إن البديل صار ضرورة لإنقاذ ما تبقى من السودان.
💡 ما هي حكومة التأسيس؟
حكومة التأسيس ليست “موازية” ولا “ترف سياسي”، بل هي محاولة جادة لإعادة بناء الدولة على أسس جديدة:
دولة المواطنة لا تمييز فيها بالدين أو العرق أو الجهة.
نظام فيدرالي/كونفدرالي يوزع السلطة والثروة بعدالة بين المركز والهامش.
مؤسسات شرعية يُعترف بها عاجلاً أو آجلاً داخلياً وخارجياً، لأنها تعبّر عن إرادة الشعب لا عن أجندة مجموعة.
دروس من التاريخ
السودان ليس أول بلد يمر بهذا المنعطف:
جنوب أفريقيا: عندما انهار نظام الفصل العنصري، لم تنجح دعاياته، بل انتصرت حكومة التأسيس بقيادة مانديلا، وأصبحت نموذجاً عالمياً.
ألمانيا بعد النازية، لم ينجُ الحزب النازي بفضل إعلامه، بل تفكك بالكامل وبُنيت ألمانيا الحديثة على دستور ومؤسسات جديدة.
إسبانيا بعد حكم فرانكو، انتقلت من ديكتاتورية عسكرية إلى دولة ديمقراطية عبر حكومة تأسيسية ودستور جديد.
رواندا بعد الإبادة، نهضت بحكومة تأسيسية أعادت بناء النسيج الوطني.
الدرس هنا: الحلول البديلة ليست مستحيلة، بل هي القاعدة حين تنهار الأنظمة القديمة.
الخطر الحقيقي
إذا واصل الناس التعلّق بأوهام الإعلام الكيزاني، فالنتيجة واضحة:
تفكك السودان إلى أكثر من ثلاث دول، كل دولة لها جيشها، جوازها، عملتها، وسفاراتها.
حينها لن يستطيع من يظن نفسه “السيد” أن يخاطب الآخرين كأنهم رعايا، بل سيخاطبهم كرؤساء دول وجيوش ذات سيادة.
شعوب الهامش ستحسم أمرها بفرض واقع جديد، معترف به دولياً.
رسالة إلى الجنود والمواطنين المخدوعين بالإعلام الكيزاني
أيها الجنود، وأيها المواطنون المخدوعون بإعلام الحركة الإسلامية والكيزان،
أنتم أبناء هذا الشعب، من قُراه ومدنه، من الهامش والمركز. أنتم لستم أداة في يد تنظيم سياسي فشل 36 سنة في بناء الدولة.
جيش الكيزان الذي يقاتل اليوم، لا يقاتل دفاعاً عن السودان، بل يقاتل دفاعاً عن سلطة انتهت شرعيتها، وسرقت قوت الشعب، وقسّمت الوطن.
تذكّروا:
أن دماءكم ودماء إخوتكم تُراق من أجل أشخاص يحمون كراسيهم لا وطنكم.
أن مستقبل أولادكم مرهون بقراركم: إما أن تكونوا جيش الشعب ومواطنيه الأحرار، أو تبقوا وقوداً لحرب عبثية تحرق الجميع.
أن الإعلام الذي يخدعكم اليوم، هو نفس الإعلام الذي ظل يبرّر للفشل والفساد لعقود، بينما أنتم تتحملون الثمن غداً.
أن العالم سيتعامل غداً مع حكومات جديدة، معترف بها، بينما من قاتل لأجل الكيزان لن يجد حتى من يدافع عنه.
💡 التاريخ علّمنا:
الجنود والشعوب في جنوب أفريقيا، ألمانيا، إسبانيا، وحتى رواندا… حين اختاروا الانحياز لشعوبهم لا للأنظمة، هم من صنعوا التحول وبنوا الأوطان الجديدة.
الرسالة الأخيرة
لا تسمحوا أن يُقال إنكم كنتم “جيش الكيزان” أو أسرى لإعلامه فقط.
كونوا جيش السودان، وشعب السودان، لا أداة في يد تنظيم انتهى.
اختاروا أن تكونوا جزءاً من التغيير، لا ضحايا للوهم.
لا للحرب، نعم لحكومة التأسيس، نعم لدولة السودان الموحد.




