
اكثر من الف شخص يخرجون من مسرح الحياة في ارجاء دارفور، الف روح تفارق أوجاعها وقهرها وتمضي الي من لا يخذل أحلامها ويقايض امنها ويحاصرها في مثلث الفقر والجهل والجوع ،لم يسمع العالم باسم قرية ترسين وربما لم تلامس خرائط السودان ولا يعلم عنها إلا عبر محيطها المحدود في جبل مرة .
خرجت اليوم الي الملا لتنعي نفسها اولاً ،وتنعي الضمير الإنساني الذي يتفرج علي اختفاء اكثر من الف نفس بشرية في لحظة صادمة اثر انهيارات ارضية
، بعد مضي اكثر من ٢٤ ساعة ورغم بيان حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور الذي اعلن عن فداحة الكارثة بمقتل اكثر جميع سكان قرية ترسين ، إلا ان المشهد الاولي يكشف عن ضعف الاستجابة الدولية في أدني مستوياتها ، وذلك يتمثل في غياب حالة التعاطف وإمكانية تخفيف أضرار الكارثة.
حادثة ترسين تكشف قبح الصراع الداخلي وتعزيز مسارات الانقسام المجتمعي في ثنايا حرب عمياء تقتل حتي الإحساس بالانتماء للوطن وتصنيف مكوناته من حيث الجغرافية والمكونات الإثنية .وتجلي ذلك في ضعف التفاعل المجتمعي السوداني ،بما يحقق أهداف حرب الخامس عشر من أبريل ٢٠٢٣ ومضاعفاتها بتقسيم الوجدان السوداني وتكريس سيطرة المركز علي الهامش وتجاهل اوجاع ملايين السودانيين في دارفور وتلك الأرض التي أصبحت مخزنا للنار علي مدي عقود من الزمان
قرية ترسين التي مضت الي رحاب ربها وسط صمت خجول ، ولم تجد حتي معاول لدفن موتاها، سوف تكون علامة فارقة في تاريخ الإنسانية ، وحتي المشاهد البسيطة التي تم نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ،تكشف بان من هبوا لنجدة قرية ترسين من المواطنين البسطاء من القري المجاورة لايملكون شيئا من حطام الدنيا سوي دعواتهم ودموعهم .




