رأي

اخيرا تحقق الحلم وانتصرت إثيوبيا

خالد تارس

خالد تارس

في هذا اليوم يسجل التاريخ أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد قد دشن سد النهضة العظيم، بعد 14 عاماً منّ الصمود والعمل الدؤوب، فقد مثل هذا المشروع حلم راود الملايين من أبناء الشعب الميمون، وبعد نضالات مدهشة استطاع القائد أبي صناعة المعجزة من عرق الإثيوبيين الفقراء الذين صبروا وصابروا حتى تحقق الإعجاز من بين تحديات كبيرة.!

أحياناً تولد المعجزات من عرق الفقراء، ويخرج الإبداع من رحم المعاناة، هذا ما حدث في إثيوبيا اليوم وهي تُدشّن مشروع القرن، بعد مثابرة ومعاناة طويلة، الحقيقة الواضحة أن إثيوبيا دولة غنية بإرادة شعبها وبما تملك من عزيمة استطاعت أن تنجز مشروعاً اقتصادياً هائلاً، عجزت عن تحقيقه دول كثيرة تمتلك أضعاف إمكاناتها.

لم يكن سد النهضه مجرد منشأة هندسية، هو تجسيد لإصرار أمة أرادت أن تكتب فصلاً جديداً في تاريخها التنموي. ومع كل حجر زاوية وقطرة ماء تجمعت خلف الجدار، تُكتب قصة صمود شعب كامل آمن بأن المستقبل لا يُمنح، بل يُنتزع انتزاعاً.!

وفي قلب الإنجاز يقف القائد الوفي (آبي).. رجل الدولة الذي لم يدخر جهداً في صناعة النهضة، بخطواته الوثابة وخطابه المفعم بالثقة والأمل، فقد حمل المشروع على عاتقه أمانة شخصية ومعركة وطنية في آن واحد، حيث لم يتردد في مواجهة العقبات، ولم يتراجع أمام المتاريس التي وضعتها بعض القوى الإقليمية، فمضي كمن يعرف أن التاريخ لا يرحم المترددين، حيث أن سد النهضة بالنسبة له أكثر من مشروع اقتصادي، بل تعبيراً عن كرامة المواطنين، ورسالة بأن إثيوبيا قادرة على الوقوف شامخة بين الأمم.

إن عظمةً الإنجاز تكمن أيضاً في الرمزيه الإفريقية لهذا السد العملاق، فهو ليس لإثيوبيا وحدها، بل شهادة حية على أن القارة السمراء قادرة على العبور وصناعة مشاريعها الكبرى، رغم ما يُزرع في طريقها من عوائق وأشواك، هذا مشروع يؤكد أن النهضة ممكنة إذا توفرت القيادة الرشيدة والإرادة الشعبية.

وحين يقف سد النهضة شامخاً كالطود على ضفاف النيل الأزرق، فإنه لا يروي أرض إثيوبيا فحسب، بل يروي قصة انتصار الإرادة على المستحيل، ومع كل جرعة ماء تُخزن خلف جداره، تتجدد الحقيقة البسيطة أن الشعوب الفقيرة ليست محكومة بالفقر إلى الأبد، وأن القادة البارعون قادرين على تحويل الحلم إلى واقع مهما بلغت التحديات. يبدو أن سد النهضة العظيم ليس مجرد بناء ضخم من الإسمنت ومستودعات للمياه، إنه إرادة وعنوان لفصل جديد في تاريخ إثيوبيا وإفريقيا على السواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!