
صناعة الجهل: أخطر أسلحة الكيزان
أيها السودانيون…
٣٦ سنة عجاف تحت حكم الكيزان لم تكن مجرد زمن ضائع، بل كانت حرباً على العقول والقلوب. لقد تعمّدوا أن يزرعوا الجهل في كل بيت، أن يغتالوا الوعي في كل مدرسة، أن يطفئوا نور العقل في كل جامعة.
منذ انقلاب 30 يونيو 1989، حوّلوا التعليم إلى ماكينة دعائية، وصادروا الصحافة (CPJ 1995)، وكمّموا الأفواه، وشرّدوا العقول المستنيرة (HRW 1996).
لم يكن الجهل صدفة… بل كان أداة حكم. أرادوا شعباً مطيعاً، يصفق للشعار، يركع للحاكم، ويغضّ الطرف عن الفساد والدماء.
مصر والسودان: تبعية قديمة متجددة
كم خدعونا بشعار “وحدة وادي النيل”! وكم أوهمونا أن مصر هي الشقيقة الكبرى التي تحمل همّ السودان! لكن التاريخ يقول غير ذلك.
منذ اتفاقية مياه النيل 1959، وضعت مصر يدها على السودان. دعمت العسكر في الخرطوم، وضمنت أن يظل السودان ضعيفاً، بلا مشروع وطني مستقل.
بعد محاولة اغتيال مبارك 1995، ألقى البشير بنفسه في حضن القاهرة ليستجدي الحماية. وبعد انفصال الجنوب 2011، صارت التبعية أكثر وضوحاً، حيث تحكمت مصر في ملف النيل والحدود (ICG 2012).
الحقيقة الصادمة: مصر لم تنظر يوماً للسودان كندّ، بل كحديقة خلفية لمصالحها. وما يزال بعضنا أسيراً لعاطفة كاذبة تجاهها!
تركيا والإنقاذ: وهم “الخلافة” الجديدة
ثم جاءت تركيا، بثوب الخلافة العثمانية، لتبيعنا وهماً جديداً.
2006: أردوغان يزور الخرطوم متحدثاً عن “الأخوة الإسلامية”.
2017: اتفاقية إعادة تأهيل جزيرة سواكن فجّرت الجدل، وسط مخاوف من تحويلها إلى قاعدة عسكرية تركية (Al Jazeera, 2017).
لكن أين النهضة التي وعدونا بها؟ أين التنمية؟
تركيا لم تكن سنداً، بل مستعمراً جديداً، يبحث عن نفوذ في البحر الأحمر وإفريقيا، بينما نحن غارقون في الحروب والجوع.
لقد استُخدم الدين مرة أخرى لتسويق مشروع سياسي خارجي، ونحن الذين دفعنا الثمن.
الوهم والسراب: الإسلام السياسي كخديعة كبرى
أيها السودانيون، لقد باعونا وهماً اسمه الإسلام السياسي.
وعدونا بالنهضة: فجاء انفصال الجنوب 2011 بفقدان 75% من موارد النفط (World Bank 2013).
وعدونا بالاستقرار: فكانت حرب دارفور 2003، التي قتلت 300 ألفاً وشردت الملايين (UN Report 2010).
وعدونا بالعدل: فكان الفساد والتمكين، حتى صرنا من أكثر دول العالم فساداً (Transparency International 2018).
الحقيقة المرة: ما كان سوى شعارات جوفاء، يرفعون القرآن بيد، ويغمسون اليد الأخرى في دماء الشعب ونهب ثرواته.
ثورة الوعي: الطريق الوحيد للبقاء
اليوم، لا مجال للمجاملة ولا للرمادية. إما أن نتحرر، أو نُباد.
نتحرر من الكيزان وفكرهم، ومن كل من يحاول إعادة إنتاجهم.
نتحرر من التبعية لمصر التي لا تريد لنا سوى الضعف.
نتحرر من أوهام تركيا وخلافاتها الكاذبة.
نتحرر من الجهل الذي زرعوه في عقولنا حتى نكاد نصدق أن خلاصنا يأتي من غيرنا.
إنها ليست معركة سياسية فقط، بل معركة وجود، معركة وعي، معركة حياة أو موت.
خاتمة: لحظة الحقيقة
أيها السودانيون…
لقد انتهى زمن الخداع.
الكيزان هم صُنّاع الجهل والخراب.
مصر وتركيا أوصياء زائفون.
الإسلام السياسي هو السراب الأكبر.
فإما أن ننهض اليوم بثورة وعي تحررية، تُعيد السودان للسودانيين،
أو ندفن غداً وطننا بأيدينا، ونصير أمة بلا أرض، بلا سيادة، بلا مستقبل. السودان للسودانيين… وإلا فلا سودان.




