اخبار

بيان دولي يتهم الجيش السوداني باستخدام التمييز العنصري كسلاح حرب

متابعات: التنوير

 

أصدرت فيدرالية مراكز حقوق الإنسان السودانية واتحاد المنظمات الحقوقية السودانية وتحالف انقذوا المدنيين في السودان، بياناً دولياً خاصاً بالنقاش التفاعلي الذي عقده المجلس الدولي لحقوق الإنسان في اعقاب استعراض تقرير لجنة تقصي الحقائق الدولية، عبروا فيه عن قلقه من قيام الجيش السوداني والميليشيات المتحالفة معه، من استخدام التمييز العنصري كسلاح ممنهج للحرب.

وأشار البيان الدولي الذي صدر في اعقاب انقاد جلسة النقاش التفاعلي التي انعقدت بحضور أعضاء لجنة تقصي الحقائق، إلى أن هذه السياسة كانت وراء سلسلة من الفظائع في ود مدني وولاية الجزيرة ودارفور، مما يجعلها واحدة من أخطر الكوارث الحقوقية في العالم المعاصر.

وأوضح البيان أنه منذ سيطرة الجيش السوداني على ود مدني في ديسمبر 2023، تم توثيق انتهاكات واسعة استهدفت بشكل متعمد المدنيين من سكان دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق. وأكد التحالف في بيانه أن هذه الانتهاكات شملت الاعتقالات التعسفية، وحرمان السكان من المساعدات الإنسانية، وتقييد حرية التنقل، إضافة إلى التحريض وخطاب الكراهية عبر وسائل الإعلام الموالية للجيش. وأضاف البيان إلى أن هذه الممارسات ليست أفعالًا عشوائية، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى إذلال جماعات بعينها وإقصائها من النسيج الوطني.

وأشار البيان أيضًا إلى أن ما جرى في ولاية الجزيرة يعكس نمطًا متكررًا من التطهير العرقي في دارفور، ولا سيما في الجنينة وزالنجي وكتم. وأكد أن هذه الانتهاكات تضمنت مجازر وعمليات اغتصاب وتجويع استهدفت مجموعات إثنية بعينها. ولفتت المنظمات في بيانها إلى أن الجيش السوداني، سواء عبر أفعاله المباشرة أو من خلال تواطئه، يرسخ واقعًا إقصائيًا يهدد وحدة السودان ويقوض فرص السلام والمصالحة.

وبيّن البيان أن هذه الممارسات تشكل خرقًا واضحًا للاتفاقيات الدولية، مثل الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فضلًا عن القانون الدولي الإنساني. كما أشار إلى أنها تمثل أيضًا انتهاكًا للدستور السوداني الذي ينص على المساواة والكرامة لجميع المواطنين دون تمييز.

وفي سياق متصل، أكدت المنظمات الحقوقية في بيانها على ضرورة أن يدين مجلس حقوق الإنسان هذه الممارسات بشكل صريح، وأن يضمن إدراجها ضمن ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية الخاصة بالسودان. كما شدد على أهمية أن تقوم المفوضية السامية لحقوق الإنسان بتوثيق هذه الانتهاكات في تقاريرها الرسمية، داعية لجنة القضاء على التمييز العنصري (CERD) إلى تفعيل آليات الإنذار المبكر واتخاذ إجراءات عاجلة.

وأضافت المنظمة أن المجتمع الدولي مطالب بفرض عقوبات فردية على المسؤولين عن هذه الجرائم، وتقديم الدعم لمنظمات المجتمع المدني السوداني العاملة على توثيق الانتهاكات وحماية الناجين والشهود.

ولفت البيان إلى أن التمييز العنصري في السودان لم يعد مجرد إرث اجتماعي أو سياسي، بل تحول إلى أداة قمعية تستخدمها القيادة العسكرية في بورتسودان للسيطرة على المدن وقمع المدنيين. وحذرت المنظمات الحقوقية من أن الصمت الدولي على هذه الممارسات يمثل شكلًا من أشكال التواطؤ، مؤكدة أن مجلس حقوق الإنسان يتحمل مسؤولية أخلاقية وقانونية في التحرك العاجل لضمان العدالة للضحايا.

واختتم البيان بالتأكيد على أن تفاقم أعداد الضحايا والنازحين يجعل من الأزمة السودانية واحدة من أعظم المآسي الإنسانية في التاريخ الحديث. وأوضح أن غياب المحاسبة سيطيل أمد النزاع ويشجع مرتكبيه على المضي قدمًا في جرائمهم.

وختمت المنظمة بالقول إن الوقت قد حان لتحويل الأقوال إلى أفعال، قبل أن يترك التمييز العنصري والحرب بصمتهما المدمرة على مستقبل السودان بشكل لا رجعة فيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!