رأي

بيان خارجية حكومة تأسيس ..مقابل بيان خارجية عصابة بورتسودان 

د.جودات الشريف حامد

د.جودات الشريف حامد

في يومين متتاليين صدر عن السودان بيانين متناقضين من حيث التوجه السياسي و الدبلوماسي يعكسان بوضوح طبيعة الصراع الدائر في البلاد بين مشروع الدولة”تأسيس” ومشروع سلطة عصابة بورتسودان الارهابية. ففي الثاني عشر من سبتمبر أصدرت ما تسمى بوزارة خارجية عصابة بورتسودان الانقلابية بياناً مليئاً بالاتهامات الزائفة والمغالطان الباطلة والهجوم الأجوف على دول شقيقة وصديقة، محاولاً تصوير الإمارات والسعودية والولايات المتحدة وكأنها قوى وصاية على السودان، بل وذهب أبعد من ذلك حين حاول تضليل الرأي العام بالحديث عن أن الخطر على المنطقة هو إسرائيل، متجاهلاً تماماً حقيقة أن الخطر الأكبر والأشد على المنطقة عامة وعلى السودان خاصة هو الإخوان المسلمون وفلولهم وميليشياتهم الارهابية التي أشعلت حرب ١٥ أبريل٢٠٢٣م وموّلت مل ما حدث من حرائق و خراب و تغريد ملايين السودانيين وإغراق البلاد في الدماء. في اليوم التالي، الثالث عشر من سبتمبر، أصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي – حكومة تأسيس بياناً متماسكاً وهادئاً وذكياً رحبت فيه بالجهود الدولية لإنهاء الحرب عبر عملية سلمية شاملة تعالج جذور الأزمة التاريخية وتفتح الطريق لبناء الدولة ومؤسساتها. البيان أظهر روح المسؤولية الحقيقية حين أكد على التعاون الكامل مع الأمم المتحدة و الأسرة الدولية والمنظمات الإنسانية لإيصال المساعدات للمتضررين، مجدداً التزام حكومة السلام بمعالجة الأزمة الإنسانية بوصفها أولوية وطنية لا تقبل المساومة أو التأجيل. كما لم يتردد البيان في تسمية الأشياء بأسمائها حين شدد على أن لا سلام ولا استقرار إلا بعزل الإسلاميين والجماعات الإرهابية من المؤتمر الوطني وكتائب البراء وغيرها من الواجهات التي حولت السودان إلى ساحة للأنشطة الإرهابية و مخابئ للتطرف، رابطاً بين السلام الحقيقي وبين اجتثاث جذور التطرف والعنف. وقد لفت البيان ضمناً الأنظار إلى التزام حكومة تأسيس بالاندماج في الأسرة الدولية ومنظوماتها السياسية والمالية، عبر الانفتاح على الشراكة البناءة مع المؤسسات الإقليمية والدولية، والتمسك بقواعد النظام الدولي وقيمه في العدالة وحقوق الإنسان، وهو ما يمثل نقلة نوعية من خطاب الانغلاق والعزلة إلى خطاب الدولة المسؤولة “تأسيس” التي تسعى لاستعادة موقع السودان الطبيعي في المجتمع الدولي. المفارقة هنا صارخة، فبينما يظهر بيان حكومة تأسيس لغة الدولة الرشيدة الحكيمة المنفتحة على التعاون والشراكة، يكشف بيان خارجية عصابة بورتسودان عن ذهنية الانقلابيين الذين لا يرون في السيادة سوى غطاءً لجرائمهم القذرة، ولا في السياسة سوى وسيلة للتضليل والابتزاز الرخيص، ولا في معاناة شعبهم سوى مادة للمتاجرة الخسيئة. إنها المقارنة التي لا تحتاج إلى شرح: حكومة السلام تجسد مشروع الدولة الجديدة التي تستند على إرادة الشعب وتخاطب العالم من موقع قوة وحكمة، وحكومة عصابة بورتسودان الانقلابية الإرهابية ليست سوى لسان حال الإخوان الشياطين وشعاراتهم الكاذبة، و قد زادها عجزاً و ( طَيّن عِيشتها ) ما جاء في بيان الرباعية و العقوبات التي فرضت عليهم و وضعتها في واقع ظرفي تستحقه حيث لا تستطيع مواراة أو إخفاء عجزها و عزلتها وفقدانها لأي شرعية شعبية أو دولية. إن الفرق بين البيانين هو الفرق بين المستقبل والماضي، بين مشروع بناء السودان الجديد ومشروع إعادة إنتاج عقليات الخراب و سلطات الارهاب. لقد كشفت المقارنة بين بيان حكومة تأسيس وبيان عصابة بورتسودان أن السودان يقف اليوم على مفترق طرق حاسم، فإما أن يمضي في طريق الدولة المسؤولة أو يظل رهينة لخطاب الإخوان وشعاراتهم الفارغة.إن حكومة تأسيس وضعت السودان على عتبة جديدة للاندماج في الأسرة الدولية وبناء السلام العادل، بينما تواصل العصابة الانقلابية المتاجرة بالسيادة وتبرير الحرب خدمةً لمشروع الفوضى.

ولن يكون للشعب السوداني خيار سوى الانتصار لطريق الحرية والعدالة، فإما سلام يفتح أبواب المستقبل، وإما سقوط مدوٍ لعصابة بورتسودان الارهابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!